أكد المستشار النمساوي ونائبه، الحاجة إلى تعزيز الخبرة غير المستغلة، في مجال الإدارة الاستثمارية، والمصرفية الخاصة عبر تشجيع المشغلين الحاليين وتحفيز القادمين الجدد. وفي سياق ذلك قال مولتيرر، وزير المالية النمساوي ونائب المستشار وزعيم حزب الشعب النمساوي»، إن ثمة حاجة للصناعة وليس السياحة فقط، كعمود قوي من أعمدة التطور.

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز، انه في الوقت التي استقطبت فيه مراكز الصيرفة الخاصة في كل من زيوريخ وجنيف الأصول بتطلعها شمالاً وجنوباً وغرباً، إلى أوروبا، والولايات المتحدة، فإن النمسا ستركز على محيط نفوذها التقليدي في أوروبا الوسطى والشرقية، لضمان عملاء جدد. وفي هذا السياق قال مولتيرر ، «إننا في موقع فريد، غير أن القطاع البنكي النمساوي لم يتأثر بأزمة الرهن العقاري العالمية، نظراً لارتباط البنوك وقاعدة نجاح الاقتصاد تمحورتا على مشاريع جديدة في البلدان المجاورة، الواقعة في الجناح الغربي منا».

ويذكر أن استخدام فيينا كوجهة لدخول أسواق دول وسط وشرق أوروبا، مسألة حيوية لإستراتيجية الحكومة والمجموعات المالية العريقة. وقد تطرق مولتيرر إلى هذه المسألة بقوله، إن البنوك النمساوية، تعتبر من أكبر اللاعبين في جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا، فضلاً عن تواجدها في أوكرانيا وروسيا، لذلك فإن السياسة الحالية المتبعة منطقية للغاية.

مشيراً إلى أن بعض البلدان الغربية ما زالت تنظر إلى دول البلقان وكأنها بلدان ما زالت تعيش في القرون الوسطى، لكنها على العكس حققت معدلات نمو زادت على 6 في المئة، وقال صحيح إنها تعاني من مخاطر، لكن لا يمكن تحقيق النجاح بدون مخاطر.

وأشارت صحيفة فاينانشيال تايمز إلى أن المنافسة الشرسة على موقع دول وسط وشرق أوروبا يتوقع أن تأتي من جانب كل من براغ وبودابست، ويدرك مولتيرر أن على السلطات أن تستقطب المزيد من المشغلين العالميين، لتعزيز قبضتها، حتى وإن لم يرض ذلك منافسيها المحليين. كما أنه يدرك في الوقت نفسه، إحجام بعض المتشددين من فيينا، عن الترحيب بالمنافسين لكن من وجهة نظر اقتصادية محضة، فان الدعوة مفتوحة دائماً للاعبين الجدد.

مؤكداً أن القطاع المالي حيوي للغاية في التطور الاقتصادي، وهناك حالياً مباحثات حكومية مع صناديق تحوطية. وصناديق ثروة سيادية، وفي الإطار ذاته اقترح مولتيرر، فرض ضريبة على مستوى الاتحاد الأوروبي، لردع المضاربات على السلع، مشيراً إلى أن استثمارات بنحو 40 مليار دولار خلال الشهور الخمسة الماضية كانت مسؤولة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي أدت إلى حدوث اضطرابات في أكثر من ثلاثين بلداً.

ومن جهة أخرى فقد أنشئت في النمسا هيئة تنظيمية للإشراف على مقدرات البنك الوطني، وهيئة الأسواق المالية، بالإضافة إلى إصدار تشريع جديد للأسواق الرأسمالية، لجذب المستثمرين الجدد إلى الملكية الخاصة والرساميل التجارية. وعلى صعيد متصل، اثنت صونيا كوهنو رئيسة مجلس إدارة ومالكة حصة الأغلبية في بنك مديسي، في فيينا، أحد أقدم البنوك الأوروبية، على السلطات لخلقها مناخاً منطقياً للغاية.

وتقول كوهن إحدى أكبر مؤيدي مبادرة «فيينا عاصمة استثمارك»، إن المشوار ما زال طويلاً ولابد من بذل جهود كبيرة مضيفة بأن النمسا معروفة حالياً بأنها عاصمة الموسيقى والتزلج، وليس كموقعها وجهة مالية. لكن رايفايزن كابيتال مانجمنت، الذي يأمل في تعزيز أصوله المدارة، من 40 مليار يورو إلى 100 مليار يورو، بحلول عام 2015، باستقطابه عملاء من منطقة أوروبا الشرقية المجاورة، له آراء مختلفة.

وفي هذا الصدد قال ماتياس باور، الرئيس التنفيذي لآرسي إم الذي تمتلكه بالكامل البنوك التعاونية النمساوية، «إن فيينا زاخرة بالفعل بعدد هائل من مديري الثروات» مشيراً إلى الحاجة إلى مناخ قانوني أكثر قوة، يكون أكثر تحرراً، مثل لوكمسبورغ ودبلن، لخلق مركز مالي لدول أوروبا الوسطى والشرقية. ونصح مولتيرر بعدم التفريط بالصناديق ومديري الثروات واستبقائها في البلاد بدلاً من التوجه إلى بلدان أخرى.

ترجمة ـ وائل الخطيب