خفض الجفاف الذي ضرب كبار منتجي القمح في الشرق الأوسط المحصول الصيفي مما زاد الواردات إلى دول كانت ذات يوم تحقق الاكتفاء الذاتي مثل إيران وسوريا في وقت تبلغ فيه أسعار الحبوب مستويات قياسية.
وقال ديك بريور رئيس مكتب شركة يو. اس ويت اسوشيتس في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «كل منطقة شرق المتوسط حتى إيران تعرضت للجفاف وأعتقد أجزاء من تركيا وسوريا وحتى إيران كذلك على الأقل في المناطق المعتمدة على الأمطار وأثر ذلك على المحاصيل».
ورغم صعوبة تقدير احتياجات الاستيراد في الفترة الأخيرة في الشرق الأوسط فان دولاً كانت تحقق الاكتفاء الذاتي في السابق مثل سوريا وإيران بدأت بالفعل في الاستيراد لتعويض نقص المحاصيل في الموسم الذي بدأ من مايو ويستمر حتى أوائل أغسطس.
وأضاف بريور «احتياجات الاستيراد أكثر بقليل مما كانت عليه في الماضي في المنطقة لأن إيران على سبيل المثال تتحول من مصدر صاف العام الماضي إلى مستورد كبير نسبياً هذا العام». وقال تجار وخبراء زراعيون ان الأمطار الضعيفة ستخفض بشدة هذا العام محصول سوريا وهي لاعب رئيسي في سوق الغذاء والسلع في الشرق الأوسط إلى نحو 3. 2 مليون طن من 2. 4 ملايين طن العام الماضي.
ويقر المسؤولون السوريون الذين ينفون وصول الأمر إلى هذا الحد بأن المحصول قد ينخفض إلى ثلاثة ملايين طن مما يخفض المخزونات الاستراتيجية البالغة 5. 1 مليون طن على الأقل في دولة يبلغ استهلاكها من القمح ثلاثة ملايين طن على الأقل لإطعام نحو 19 مليون نسمة.
وبدأت المطاحن السورية الخاصة في استيراد قمح البحر الأسود وتدرس البلاد طرح عطاءات لشراء القمح اللين كما تدرس استيراد القمح الأميركي بعد ان بلغ إنتاجها أدنى مستوياته في تسع سنوات. ومن المتوقع ان ينخفض كذلك إنتاج الشعير إلى نحو ثلث إنتاج العام الماضي البالغ 800 ألف طن.
وفي العراق يقول خبراء الزراعة ان برودة الطقس التي أعقبها جفاف قد تخفض المحصول المحلي إلى نحو 400 ألف طن من القمح الصلد من 600 ألف العام الماضي. ويقول خبراء الحبوب انه ليس من المتوقع ان يزيد إنتاج الشعير على 300 ألف طن.
وحولت ظروف الجفاف إيران من الاكتفاء الذاتي بمحصول محلي يبلغ 15 مليون طن ـ تم تصدير جزء منه إلى العراق ودول أخرى العام الماضي ـ إلى مستورد كبير هذا العام. وقد ينخفض محصول البلاد إلى 12 مليون طن هذا العام أي ما يقل بما بين ثلاثة وخمسة ملايين طن عن الطلب المحلي.
وقال مسؤولون انهم قد يحتاجون لاستيراد ما يصل إلى خمسة ملايين طن بحلول مارس عام 2009. ودخلت إيران التي يبلغ عدد سكانها نحو 70 مليون نسمة بالفعل إلى السوق العالمية واشترت قمحاً من البحر الأسود وأميركا الشمالية يقول الخبراء انها تخلطه مع المحصول المحلي.
وهناك دولتان فقط تعتمدان على الري والمياه الجوفية وهما مصر والسعودية لم تتأثرا بالأحوال المناخية التي تعرضت لها منطقة شرق المتوسط. ومن المتوقع ان يظل محصول مصر مستقراً لكن السعودية من المتوقع ان تبدأ في استيراد القمح هذا العام بعد تخليها عن خطة مدتها 30 عاماً حققت الاكتفاء الذاتي ولكن استنفدت موارد المياه النادرة.
«رويترز»