تجاوز سعر برميل النفط أمس للمرة الأولى عتبة 142 دولارا مسجلا 26. 142 دولارا في نيويورك و13. 142 في لندن مع ابتعاد المستثمرين عن أسواق الأسهم واهتمامهم بالنفط. وتراجعت المخزونات العالمية الى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر مع تدهور أوضاع التضخم العالمي مما أثار مخاوف بشأن توقعات أرباح الشركات.

ويأتي ارتفاع أسعار النفط على الرغم من خطوات أميركية للحد من المضاربات في سوق الطاقة. واقر المشرعون الأميركيون أول من أمس تشريعا يوجه لجنة التعاملات الراجلة على السلع لاستخدام جميع سلطاتها بما فيها السلطات في حالات الطواريء للحد فورا من دور المضاربات في أسواق الطاقة الآجلة.

وزادت أسعار النفط الى مثليها من 70 دولارا للبرميل قبل عام بسبب تعطيلات في الإمدادات وتوترات سياسية في الشرق الأوسط. واسهم ارتفاع التدفقات المالية على أسواق السلع من جانب مستثمرين يسعون للتحوط ضد مخاطر التضخم وضعف الدولار في ارتفاع الأسعار.

وصرح اليكسي ميلر رئيس المجموعة الروسية للطاقة غازبروم في مقابلة نشرتها صحيفة فاينانشيال تايمز أمس ان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لا تستطيع التأثير على أسعار النفط. وقال ميلر «لم يتخذ قرار واحد يؤثر فعليا على السوق العالمية للنفط»، مشيرا الى اوبك.

وكرر رئيس المجموعة الروسية العملاقة انه يتوقع ان تشهد أسعار النفط ارتفاعا هائلا، موضحا ان سعر البرميل سيصل الى 250 دولارا، مقابل 142 دولارا حاليا. ورأى ان «غازبروم» ستصبح «في السنوات المقبلة الشركة الأكثر تأثيرا في السوق العالمية»، وتحدث ميلر عن الاهتمام المتزايد للمجموعة بأسواق أميركا الشمالية.

وتجتمع الأوساط النفطية في مدريد من 29 يونيو الى الثالث من يوليو في إطار مؤتمرها العالمي التاسع عشر بعد أسبوع على اجتماع جدة (السعودية) الذي اثبت الهوة القائمة بين الدول المنتجة والدول المستهلكة حول أسباب الارتفاع الكبير في أسعار النفط.وتوقع رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الجزائري شكيب خليل أول من أمس «أسعارا تتراوح بين 150 و170 دولارا على الأرجح هذا الصيف».

وفي ظل هذا الوضع المتوتر، ينتظر ان يشارك أكثر من ثلاثة آلاف شخص و500 صحافي في المؤتمر العالمي للنفط وهي منظمة تجمع بانتظام الأطراف الفاعلة في هذا القطاع الشركات والدول المصدرة والمستهلكة. ويفتتح المؤتمر مساء غد لكن الأعمال تبدأ فعليا صباح الاثنين.

وبين المشاركين شكيب خليل والأمين العام لأوبك عبدالله البدري والمدير العام لوكالة الطاقة الدولية نوبوو تاناكا والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة اندريس بيبالغز والوزراء المكلفون شؤون الطاقة في عدة دول. ويشارك ايضا رؤساء المجموعات النفطية الرئيسية.

وقال بيرس ريمر المدير العام للمؤتمر العالمي للنفط ان المؤتمر سيتطرق الى كل المسائل المهمة بالنسبة لهذا القطاع وهو يعتبر «اولمبياد صناعة النفط والغاز». ويعقد المؤتمر بعد أسبوع على اجتماع جدة الذي عكس المواقف المتنافرة للأطراف المختلفة.

فقد أصرت الدول المنتجة على موقفها معتبرة ان العرض النفطي كاف لتلبية الطلب وان الارتفاع الكبير في الأسعار ناتج عن المضاربة وضعف الدولار وعدم الاستقرار الجيوسياسي في بعض المناطق. في المقابل اعتبرت الدول المستهلكة التي تواجه تضخما كبيرا يهدد توازناتها الاقتصادية واستياء القطاعات التي تعتمد كثيرا على النفط (صيد الأسماك والنقل بالشاحنات والمزارعي) ان المشكلة الرئيسية تكمن في ان العرض غير كاف.

وتطالب هذه الدول بزيادة واضحة في الإنتاج. وانتهى اجتماع جدة تاليا بمجموعة من الإجراءات التقنية من دون اي تأثير فعلي. فهل يتكرر الأمر في مدريد بعد جدة؟ وقال خورخي سيغريليس رئيس اللجنة المنظمة سيكون «منتدى للبحث الناشط عن حلول» للقطاع برمته. لكنه بدى تحفظا كبيرا حول نتيجة المنتدى معتبرا انه «من غير المرجح صدور بيان نهائي». على اي حال يبدو التوصل الى اتفاق صعبا.

وتقول كوليت لوينير مديرة الطاقة في مؤسسة كاب جيميناي «قد تصدر إعلانات نوايا لكن لن يتم التوصل الى توافق على المدى القصير». وتنظم حوالي ستين حركة اسبانية مدافعة عن البيئة اعتبارا من الجمعة في مدريد قمة مضادة «لمناقشة البدائل للتبعية للنفط». وتنوي هذه القمة القيام «بتحركات لا عنفية طوال فترة المؤتمر» على ما ذكرت المنظمة الإسبانية غير الحكومية «مدافعون ناشطون عن البيئة» .