صرح مسؤولون أن قطاع التصميم الداخلي حقق نمواً بزيادة قدرها 25% في العام 2007، واعتبر هؤلاء أن النمو في قطاع التجزئة أثر بدوره على تصاعد الأرباح في قطاع التصميم الداخلي، بالإضافة إلى تجمع أشهر العلامات التجارية في الدولة الذي زاد من تطوير قطاع التصميم الداخلي.

كما أشار خبراء أن المشاريع العمرانية ساهمت في نمو قطاع التصميم الداخلي بنحو 60% خلال العام 2007، وكذلك التوسع الحاصل في قطاع الفندقة والذي أثر بشكل لافت على نمو قطاع التصميم الداخلي. إلا أن بعض الخبراء من جهة أخرى اعتبروا أن هنالك بعض العقبات التي تواجه هذا القطاع، كتنوع البضائع ذات الجودة المنخفضة «المقلدة» التي استقطبت شريحة معينة من المستهلكين بغية توفير المال.

كما أعرب مسؤولون أن قلة التسهيلات والدعم التي تقدمها الجهات المختصة في التصميم الداخلي أثر في سرعة إنجاز المعاملات، وحفظ حقوق بعض المستهلكين وأصحاب الشركات الخاصة بالتصميم الداخلي. ومن هذا المنطلق طالب اقتصاديون وجود هيئة متخصصة لتنظيم مهنة التصميم الداخلي، لتعمل على حفظ الحقوق بين كلا الطرفين، وتوفير كافة السبل التي تعمل على تعزيز وتطوير هذا القطاع المزدهر.

وقال أيلي أسمد الرئيس التنفيذي لشركة المركز الفرنسي للديكور: إن قطاع التصميم الداخلي يحقق نمواً هائلاً، حيث أصبحت الإمارات وبشكل أخص إمارة دبي من أكثر المناطق استقطابا للعلامات التجارية. كما أكد أن قطاع التجزئة شهد نمواً مطرداً بنسبة 100% ما بين 2006 ومنتصف 2008. وأشار أسمد أن الخطة الإستراتجية لدبي ستمكنها من أن تكون مركزاً لأكبر تجمع لقطاع التجزئة بحلول العام 2010.

وفي السياق نفسه نوه جابي خوري نائب الرئيس لمجموعة «جرين لاين» لتصميم الديكور أن قطاع التصميم الداخلي شهد نمواً بما يزيد عن 25% خلال العام 2007، وهذا السبب جعل شركات التصميم العالمية تتجه من أوروبا، وأميركا الجنوبية،،جنوب أفريقيا إلى الإمارات، وتضع في نصب عينها المشاريع المقامة في الدولة، وبشكل خاص في دبي.

وقال: لم نعد بحاجة للاشتراك في مناقصات التصميم الداخلي والتنفيذ، فالمشاريع والفرص الاستثمارية كثيرة في الدولة. ومن جهته شدد منذر درويش المدير التنفيذي لمؤسسة «أم دي» للتصميم الداخلي بدور هذا القطاع الذي نما بشكل ملفت في الفترة الماضية، وأضاف: شهد التصميم الداخلي نموا مطردا فاق ما كنا نتصوره، وبحسب تداولات الأسواق والمشاريع القادمة فإن النمو سيزيد بعدة أضعاف خلال السنتين المقبلتين.

واوضح أسمد أن قطاع الفندقة ساعد في زيادة أرباح شركات التصميم الداخلي، فكافة الفنادق تسعى إلى تصميم نماذج خاصة بها، ومن هنا تتفنن شركات التصميم الداخلي بتقديم نماذج، وتصاميم مختلفة. وكان لنمو حجم المراكز التسوقية الأثر نفسه في نمو قطاع التصميم الداخلي، وتبلغ قيمة تصميم المحلات ما بين 20ألف درهم إلى 5. 2 مليون درهم، وذلك بحسب حجم المحل أو رغبة صاحبه.

ويرى خوري أن حجم الاستثمارات، ونمو القطاع العقاري أثرا بزيادة تداولات قطاع التصميم الداخلي في الإمارات، وبالأخص في دبي التي تعتبر أكثر المناطق استثمارا في كافة النواحي الاقتصادية. ويوافقه درويش الرأي قائلا: النهضة العمرانية سواء كانت تجارية أم سكنية فإنها تسهم في تطور قطاع التصميم الداخلي، حيث زاد نمو قطاع التصميم بنحو 60% في العام 2007.

ونوه أسمد أن قطاع التصميم الداخلي يشهد عدة تحديات من أخطرها تنوع البضائع المقلدة التي أثرت على سوق المنتجات ذات الجودة العالية، والتي يستخدمها أصحاب التصاميم الفاخرة، إذ توجه بعض المستثمرين إلى تلك البضائع المقلدة بغية توفير المال متجاهلين بذلك المخاطر التي قد تحدث نتيجة لاستخدام تلك المنتجات ذات الجودة المنخفضة، ومن جهة أخرى نوه درويش أن البضائع ذات الجودة المنخفضة لا تعتبر عائقا أو تحدياً لأصحاب شركات التصميم الداخلي، فلكل طبقة ميزانية معينة.

وأضاف: لا يمكن أن نتوقع اندفاع كافة العملاء إلى البضائع ذات الجودة العالية، ولكن في الوقت الحالي أصبح لدى معظم العملاء المعرفة الكاملة بمواد التصميم الداخلي، ولدى البعض الآخر الوعي اللازم بمدى الخدمة المتميزة بعد إنجاز الشركات للتصاميم الداخلية.

وفي النهاية يعود القرار الأخير للعميل الذي يحدد ما يلبي احتياجاته. واعتبر درويش أن التحديات الحقيقية التي تواجه هذا القطاع تكمن في قلة التسهيلات والدعم التي تقدمها الجهات المسؤولة. وأشار خوري الى أن ابرز التحديات التي يواجهها هذا القطاع وجود منافسين من عدة جهات، وشركات غير معروفة المنشأ.

كما أن المستثمر في بعض الأحيان لا يعمل بتاريخ تلك الشركات ومدى خبرتهم في خدمات التصميم الداخلي. وقال: بالإضافة إلى هذا التحدي فإننا نواجه عقبات من نوع آخر وهي في استقطاب الموظفين، حيث بات من الصعب جذب الكفاءات لأسباب عدة منها ارتفاع إيجارات السكن، الذي أسهم في رفع رواتب الموظفين.

ومن جهته طالب أسمد بوجود هيئة لتنظيم مهنة التصميم الداخلي، ووضع ضوابط فنية لعملها. وقال: أصبح السوق الإماراتي مركزاً لشركات التصميم الداخلي، وملتقى لأشهر المصممين في مجال الديكور، كما تعتبر هذه المهنة اللمسة الجمالية لكل مشروع. ومن هنا نطمح إلى وجود هيئة لقطاع التصميم الداخلي.

وأكد أسمد أن وجود هيئة لتنظيم قطاع التصميم الداخلي سيساهم في حفظ حقوق شركات التصميم والعملاء في آن واحد، ويقلل عمليات الغش التجاري والاحتيال، وفي حال حدوث غش فيسكون لدى العميل مرجع للمطالبة بحقوقه في حال لم يستطع استردادها.

ويرحب خوري بوجود هيئة لتنظيم قطاع التصميم الداخلي، ويعتبرها خطوة إيجابية لتطوير هذا القطاع. وأضاف: نحن مع أي منظمة أو هيئة تعطي هذا المجال نجاحاً أكبر، وحقوقاً لكلا الطرفين العميل، والشركة المنتجة. وأشار خوري أن الدول الأوروبية تحذو بنفس الاتجاه، حيث تعمل تلك الدول على فرض مقاييس ونظم لشركات التصميم الداخلي من قبل جهات مختصة في المجال نفسه.

ويؤكد خوري أن وجود هيئة تنظيم سيساهم في حفظ حقوق التصميم للشركات وللعملاء الذين يستخدمون تلك التصاميم، كما سيزيد من الشفافية خلال تنفيذ المعاملات القانونية. وفي السياق عينه أشاد درويش بوجود هيئة تحافظ على جودة قطاع التصميم الداخلي، وأن يكون لها الدور الريادي في توعية المستهلك من الوقوع في أخطاء أو غش تجاري.

وأكد أن وجود هيئة لتنظيم قطاع التصميم الداخلي سيعمل كدور العين الساهرة، والتي تحمي حقوق الملكية الفكرية. وأضاف درويش: أنا ضد وجود هيئة تقوم بتحديد نماذج التصميم، لأنه يعيق الإبداع والابتكار، ولأن التصميم الداخلي يعتمد على ذوق العميل والشركة المصممة له.

دبي ـ أبو بكر الشيزاوي