أكد كارل غراي كارل غراي مدير العمليات في «رويال اند سيرفلانس» لوساطة التأمين أن تزايد الوعي التأميني بين مجتمعات المنطقة وزيادة الطلب على منتجات التأمين الإلزامية خصوصا التأمين الصحي تعطي مؤشرات قوية على أن صناعة التأمين في المنطقة ستستمر في النمو خصوصا في الأسواق الخليجية.

وقال غراي في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن المنطقة تعيش مرحلة نمو اقتصادي تنعكس نتائجها على المؤشرات الاقتصادية الكلية كنمو ناتج الدخل القومي والذي يعزز من نمو قطاعات اقتصادية مختلفة منها أسواق التأمين خصوصا أسواق الإمارات والسعودية التي تحقق نموا متواصلا منذ سنوات بمعدل يزيد على 20 بالمائة وهذا النمو متوقع له الاستمرار خلال السنوات المقبلة مدفوعا بالاستثمارات الجارية في البنية التحتية وازدياد عدد السكان والوعي التأميني.

وتوقع غراي أن تتعزز فرص الاندماج بين شركات التأمين في المنطقة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية وانفتاح الأسواق والسماح بالتملك في شركات التأمين بالنسبة للمستثمرين الأجانب في بعض أسواق المنطقة مثل الامارات. وفيما يلي نص الحوار:

توقعاتكم لقطاع التأمين في المنطقة والإمارات خاصة خلال الأعوام المقبلة؟

نتوقع أن يشهد قطاع التأمين نموا كبيرا على مدى السنوات القليلة المقبلة، والسبب الرئيس في ذلك الانتشار المتزايد في السوق وزيادة الطلب على المنتجات الإلزامية كالتأمين الصحي، وازدياد الوعي العام حول أهمية التأمين وسط تنافس الشركات العاملة في هذا السوق الذي يمتاز بتنافسية عالية.

ما هي القطاعات التي تتوقعون نموها أكثر - التأمين الصحي - العقاري؟ لماذا؟

من الصعب التكهن بذلك الآن، فالإمارات سوق متنام في ما يتعلق بالتأمين ككل. لقد أصبح التأمين الصحي إلزاميا الآن، ما يعني أننا سنشهد نموا في هذا القطاع. كما أن الطفرة العقارية في الدولة تعني أن قطاع التأمين العقاري مرشح للنمو كذلك فضلا عن قطاعات أخرى مثل التأمينات الشخصية وتأمين السفر.

شركات التأمين في المنطقة شركات صغيرة برأيكم كيف يمكن تعزيز تنافسيتها ومواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة خصوصا في الانفتاح أمام الشركات الكبرى؟

سوف يستمر طلب العملاء على أعلى مستويات الخدمة والمنتجات الأفضل، وسيكون هناك بالتأكيد اندماج سوقي حيث ستندمج الشركات الصغيرة أو يتم استملاكها من قبل شركات أخرى لتعزيز وضعها التنافسي وتقليل التكاليف.

ما هي أهم عوامل النمو أو المحفزة للقطاع؟

نشهد حاليا نموا اقتصاديا في كافة أنحاء المنطقة. وينعكس ذلك على المؤشرات الاقتصادية الكلية كنمو ناتج الدخل القومي. وتماشيا مع هذا النمو الاقتصادي فإننا نشهد كذلك نموا كبيرا في سوق التأمين، ومن أفضل الأمثلة على ذلك أسواق الإمارات والسعودية، حيث تنمو الأسواق بمعدل يزيد على 20 بالمائة ويتوقع استمرار نمو القطاع في المنطقة مدفوعا بالاستثمارات الجارية في البنية التحتية وازدياد عدد السكان وزيادة الوعي التأميني.

ما أبرز تحديات سوق التأمين في المنطقة - هل تراها التغيرات المناخية أم عوامل أخرى؟

يشهد قطاع التأمين في الإمارات العربية المتحدة حاليا المرحلة الخفيفة من دورة حياته، ونتيجة لذلك فإن العديد من المخاطر تصنف أقل من المبلغ الحقيقي تقنيا، ما يتسبب بزيادة في التعويضات وفي بعض الحالات بخسائر للعديد من الشركات. وفي ما يتواصل ازدياد أعداد وقيم المطالبات، فإن المستقبل سيشهد بالتأكيد ارتفاعا في مبالغ التأمين وإدارة أكثر كفاءة للمخاطر من قبل شركات التأمين والعملاء على السواء.

كيف ترى الوعي التأميني أو الثقافة التأمينية؟

يعتبر الوعي عاليا جدا في قطاعات التأمين الإلزامي كتأمين المركبات. أما المنتجات الأخرى فهي تشهد وعيا متزايدا ولكنه لا يزال بطيئا بالمقارنة بالأسواق الناضجة في أجزاء أخرى من العالم.

أسعار التأمين تشهد منافسة تصل إلى حد التكسير - إلى أي مدى تؤثر هذه الممارسات في صناعة التأمين؟

لا يمكن أن تستمر البيئة التنافسية الشديدة إلى ما لا نهاية. فنحن واثقون بأن السوق سيصل إلى مرحلة من الاندماجات، خصوصا عند بدء العديد من شركات التأمين بإبرام عقود تعويضات للمخاطر تفوق عائداتها وتسبب لها الخسارة.

عودة إلى القوانين - ما زال البعض يؤكد أن جزءا من المشكلة يكمن في قدم القوانين؟ ما رأيكم - وما هي مجالات التأمين التي تعتقد انها بحاجة إلى التحديث أو التعديل؟

لا يزال الإطار التشريعي في الشرق الأوسط في مرحلة التطور، ومن المشجع أن نلاحظ أن المشرعين في المنطقة يستعينون بأقرانهم في الأسواق الناضجة من أجل فهم أفضل الممارسات التشريعية التي يتم تطويرها وتكييفها.

ومن أبرز المجالات التي نرى فيها فرصا للتطور هي متطلبات رأس المال والقدرة على إيفاء الديون، ووضوح ترتيبات التوزيع بما في ذلك تقديم الخدمات التأمينية للبنوك، والاستثمار في تطوير واستقطاب المهارات في القطاع وتشريعات بنية المساهمة.

قدوم لاعبين جدد وتحرير الأسواق هل الشركات مستعدة لهذا التحدي؟ هل انتم مع تحرير القطاع بالكامل - أم بالتدريج؟

مع التوقعات باستمرار ازدهار الاقتصاد وسرعة نمو سوق التأمين هناك مكان لكل من الشركات المحلية والدولية لتتمكن من النمو. وستساعد المنافسة الصحية في توسع السوق والتطور وارتفاع مستوى الاحترافية والخدمات، ما يصب في النهاية في مصلحة العميل.

صناعة التأمين في المنطقة لا تشكل سوى جزء بسيط من الصناعة العالمية؟ ما هي الأسباب؟

يمكن أن نعزو ذلك إلى أن الانتشار في السوق منخفض نسبيا. ولتعزيز النمو، يحتاج القطاع إلى الوصول إلى مستويات أعلى من الوعي فيما يتعلق بالمنتجات غير الإلزامية، كتأمين المنازل والسفر والحوادث الشخصية.

الحرائق المتكررة في الدولة - كيف تؤثر على القطاع؟

كان أثر الحرائق التي حدثت مؤخرا في الدولة كبيرا على قطاع التأمين وقد تصل مبالغ التعويضات إلى ملايين الدرهم. ويدرك معظم الناس مدى فداحة التأثير على شركات التأمين من خلال العدد الهائل من المطالبات التي تتحملها الشركات.

ولكن في الواقع، فإن التكلفة الحقيقية للحريق هي أكثر من سبعة أضعاف المطالبات التأمينية. فالشركات تعاني من خسارة الأعمال والدعاية السيئة، ويجب عليها دفع رواتب الموظفين خلال إغلاق أعمالها بسبب الحريق، ما يعني أن التأثير الكلي بالغ الفداحة.

التأمين التكافلي - ومع نموه الكبير كيف ترى تأثيره على التأمين التقليدي؟

التكافل أو التأمين الإسلامي فرصة للنمو في قطاع التأمين عالميا. فإلى جانب الشرق الأوسط يبدو الاهتمام البالغ بتلك المنتجات في أوروبا الغربية وجنوب شرق آسيا عبر السنوات الماضية.

%27 نمو

نسبة النمو الذي يحققه سوق التأمين في الامارات الذي يعد اكبر سوق تأميني في المنطقة بأقساط تجاوزت 3 مليارات دولار في العام 2007 ويتوقع استمرار هذا النمو مع تزايد الطلب في مختلف أقسام التأمين خصوصا تأمين السيارات والتأمين الصحي ليصل حجم الأقساط إلى 7 مليارات درهم خلال السنوات العشر المقبلة.

كارل غراي

عين كارل غراي مديراً للعمليات في «آر اس ايه» في شهر ديسمبر من العام 2006. وقبل ذلك، عمل غراي لدى شركة «أكسا غالف» كرئيس إقليمي لامتياز العمليات، ورئيس إقليمي للمنتجات الشخصية لما يقارب العامين.

كما عمل غراي في شركة «نورويتش يونيون في الإمارات لمدة عامين وحصل غراي على تدريبه الإداري في المملكة المتحدة حيث عمل لدى شركة «نورويتش يونيون» (أفيفا) لمدة 5 سنوات.

ويحمل غراي درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة شيفيلد في المملكة المتحدة، ودرجة الدبلوم في الإدارة من «أفيفا» في المملكة المتحدة. وفضلاً عن دوره كمدير للعمليات، يضطلع غراي بمسؤولية تطوير وتوسيع نشاطات خطوط المنتجات الشخصية لشركة زسء في دولة الإمارات العربية المتحدة.