مثلما تحرك الخيار الكهرو-نووي على أجندة الإمارات بشكل متدرج ومتسلسل من مرحلة «التجاهل والاستبعاد» إلى إطلاق «الإشارات والإيماءات» ثم إلى مرحلة «الدراسة والفحص»، تحركت الحجج والأسانيد المؤيدة لمثل لهذا الخيار إلى دائرة «اقتصاديات الطاقة».

وتنطلق النظرة إلى مثل هذا الخيار من منطلق الجدوى الاقتصادية، أي الاعتبارات المرتبطة بالتكلفة والمكاسب على الأجل الطويل، فضلا عن النظر إليه من منطلق أمن إمدادات الطاقة، أي تنويع مصادر الطاقة وعدم تركيز الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي (الوقود الأحفوري) في تلبية الطلب المتصاعد على الطاقة الكهربائية المدفوع بالنمو الاقتصادي الضخم والتوسع السكاني بمعدلات كبيرة.

وقد عزفت الإمارات شأنها شأن الدول الخليجية الأخرى عن طرق أبواب تكنولوجيات الطاقة النووية، نتيجة امتلاكها ثروة نفطية ومخزونا كبيرا جعلتها تنأي عن التفتيش عن مصادر بديلة للنفط،ولكن طرأت على هذه الصورة الكثير من المستجدات التي جعلت الإمارات تنظر بجدية إلى خيار الطاقة «الكهرو-نووية»، بل وتخضع مثل هذه الخيار للدراسة والفحص ضمن خيارات التعامل مع تحديات أمن إمدادات الطاقة على الأجل الطويل.

وتمتلك الإمارات كل العوامل التي تؤهلها لتبني تقنيات الطاقة المتقدمة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة بشكل تجاري واسع سواء من حيث مشروعات البنية التحتية الضخمة أو معدلات النمو الهائلة في جميع المدن إلى جانب النمو الاستثنائي في قطاع السياحة ونجاح استراتيجية التنويع في مصادر الدخل، ومن ثم، فإن الإمارات لا تبدأ من الصفر، حيث إنها على مدار السنوات العشر الماضية كانت الرائدة إقليمياً في مجال استخدام الطاقة النظيفة.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae