قال مسؤولون إن مصدري القمح الفرنسي يوشكون على إبرام صفقة مع مصر ستخفف من شدة معايير الجودة التي تطالب بها القاهرة وربما تسمح بتصدير مزيد من القمح الفرنسي إلى مصر أحد أكبر دول العالم استيراداً للقمح في الموسم المقبل.
إلا أن محللين يقولون انه أياً كانت نتائج المحادثات الجارية فإنها ربما لا تسمح لفرنسا باستعادة وضعها بين كبار الموردين للسوق المصرية لأن السعر سيظل هو العامل الحاسم. وقال فرانسوا جاتل رئيس اتحاد صادرات الحبوب الفرنسية لرويترز «ينتظر التوصل إلى اتفاق قبل الحصاد». وأضاف في الوقت الحالي الكرة تنتقل من ملعب للآخر لكننا سنتوصل على أي حال لصفقة ونأمل بل ويمكننا الشعور بالتفاؤل أن عدداً معيناً من المخاوف الفرنسية سيؤخذ في الاعتبار.
وفي العادة تصدر فرنسا المنتج الرئيسي للقمح في الاتحاد الأوروبي نحو مليون طن من الملايين الستة التي تستوردها مصر كل عام لكن مبيعاتها انخفضت في الموسم 2007 ـ 2008 بسبب ضعف جودة المحصول ولعجزه عن المنافسة. وبنهاية ابريل الماضي بلغت صادرات فرنسا من القمح اللين لمصر 126 ألف طن بعد أن اتجهت القاهرة إلى القمح الأرخص من روسيا والولايات المتحدة وكازاخستان.
والآن يريد المصدرون الفرنسيون إقناع القاهرة بالعودة للشراء منهم في الموسم المقبل. وقال مسؤولون ان تقارير عن المحادثات التي بدأت قبل عدة أسابيع تركزت في البداية على شراء مصر مليون طن من القمح في الموسم 2008 ـ 2009 لكن المباحثات مع الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر تتركز الآن على تخفيف مواصفات الاستيراد.
وقال مكتب المحاصيل الفرنسي ان المواصفات التي تجري مراجعتها تشمل معايير الجودة مثل الوزن ومستويات الرطوبة بالإضافة إلى مسائل تتعلق بحجم الشحنات. وقال فابيان بوفا المدير العام للمكتب لرويترز تم وضع الأسس الفنية. والآن علينا إضفاء الصفة الرسمية عليها. وفي وقت سابق من العام الجاري قال مسؤولون فرنسيون ان وزيري الزراعة المصري والفرنسي اجتمعا لبحث سبل زيادة إمدادات القمح الفرنسية لمصر. لكن المكتب شدد على أن المباحثات لم تعد تعقد على مستوى حكومي بل مع المصدرين الفرنسيين أنفسهم.
وقال بوفا ليست صفقة على مستوى الدول. وليس الأمر وكأننا نبيع طائرات ايرباص. ويرجع انخفاض صادرات القمح الفرنسي لمصر وأسواق تقليدية أخرى مثل الجزائر هذا الموسم إلى ارتفاع الأسعار المحلية عن أسعار القمح من مناطق أخرى كما يرجع أيضاً إلى ضعف مستوى الجودة عن معايير الاستيراد المصرية.
وقال ميشل فيريه رئيس إدارة السوق بمكتب المحاصيل الفرنسي هذا العام كانت عندنا مشكلة الطقس وهو ما يعني أن الوزن النوعي لجانب كبير من محصولنا كان أقل من المعتاد. وكان هذا عاملاً رئيسياً لبعض المشترين لاسيما مصر.
وقال المحللون ان توصل البلدين إلى اتفاق يخفف معايير الاستيراد سيسهل فوز القمح الفرنسي في بعض المناقصات المعتادة التي تنظمها الهيئة العامة للسلع التموينية لكنهم شددوا على أن العوامل الاقتصادية هي الفاصلة.
وقال المحلل جيمس دنسترفيل خفض مستويات الجودة سيساعد الفرنسيين على تقليل سعرهم الأساسي لكن يتعين عليهم أيضاً أن يقدموا أفضل العروض لكي يفوزوا. فمصر ستظل تشتري من أرخص المصادر. وفي أحدث صفقات القمح التي أبرمت مصر أول من أمس كان القمح الفرنسي هو الأغلى ثمناً.
فقد اشترت الهيئة العامة للسلع التموينية 150 ألف طن كان منها 30 ألفاً من منشأ اختياري منها كمية من فرنسا. وفي أواخر فبراير الماضي خفضت الهيئة معاييرها وبصفة خاصة لتسهيل فرص القمح الفرنسي في دخول السوق المصرية لكن المصدرين قالوا ان هذه المعايير لم تكن أساس المفاوضات.
