ربما تكون موجة من رؤوس الأموال من الشرق الأوسط واسيا في طريقها إلى أسواق العقارات الواهنة في الولايات المتحدة وأوروبا حيث يجتذب الدور الضعيف وهبوط أسعار العقارات صناديق الثروة السيادية والمؤسسات المستثمرة.
ومنذ أن اشترى مستثمرون يابانيون سلسلة من مباني المكاتب الأميركية في الثمانينات من القرن الماضي قبل أن تكويهم نيران انهيار سوق العقارات هناك ظلت التدفقات الاستثمارية العالمية في قطاع العقارات تسير في اتجاه واحد تقريبا.. من الغرب إلى آسيا، لكن هذا الأمر يبدو في طريقه للتغير. يقول لي لاي بون كبير مديري الاستثمار في شركة دبي العالمية وهي شركة استثمار مملوكة لحكومة دبي «بدلا من الحديث عن الأسواق الناشئة في آسيا قد تصبح الأسواق الناشئة الآن في الولايات المتحدة.
«وكمستثمرين في الشرق الأوسط فإننا نتطلع جديا الآن إلى الأسواق الأميركية والأوروبية كبداية للاستثمار من أجل العصر الذهبي التالي». وفي 11 يونيو حزيران ذكرت صحيفة نيويورك بوست أن هيئة أبوظبي للاستثمار تتفاوض على شراء حصة تبلغ 75% في مبنى كرايسلر الذي يعد من معالم مدينة نيويورك مقابل 800 مليون دولار.
وفي العام الماضي ضخ مستثمرون من أميركا الشمالية نحو 4. 8 مليارات دولار مباشرة في عقارات آسيوية في حين لم تتجاوز التدفقات النقدية من الجهة المقابلة 7. 2 مليار دولار وفقا لبيانات شركة جونز لانج لا سال للأبحاث والخدمات العقارية. وقدم المستثمرون الأميركيون 30 مليار دولار أخرى ـ توازي ثلاثة أمثال استثمارات الآسيويين ـ لصناديق الاستثمار العقاري العالمية التي استثمرت 25 مليار دولار في آسيا و29 مليارا في أميركا الشمالية.
وفي اجتماع قمة تنظمه رويترز هذا الأسبوع لكبار العاملين في مجال العقارات على مستوى العالم قال عدة مسؤولين تنفيذيين إن التدفقات الرأسمالية قد تصبح أكثر توازنا مع تطلع المستثمرين الصينيين والكوريين الجنوبيين واليابانيين للخارج. ومع هبوط الدولار الأميركي نحو ثلاثة% أمام الين منذ بداية العام وانخفاضه نحو 13% في آخر 12 شهرا تعاظمت القوة الانفاقية لهؤلاء المستثمرين.
ويترقب المستثمرون فقط أن تلقى مباني المكاتب والأسواق التجارية في الولايات المتحدة نفس مصير سوق المكاتب في لندن التي هبطت قيمتها 18% منذ الذروة التي بلغتها العام الماضي. وقالت آسيا منصور كبير الاقتصاديين في (ار.ار.اي.اي.اف) ذراع الاستثمار العقارية لدويتشه بنك إن أسعار العقارات التجارية الأميركية انخفضت نحو 5% خلال العام الماضي وستنخفض على الأرجح 10% أخرى خلال 12 شهرا مقبلة.
وأدت مشكلة ائتمان عالمية فجرتها أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر بالولايات المتحدة إلى نضوب صفقات الاستثمار الخاص التي أنعشت سوق العقارات التجارية خلال عام 2006 وفي أوائل عام 2007. وقالت منصور لرويترز «الدولار منخفض بشدة لدرجة أن أي شيء في الولايات المتحدة أصبح قابلا للبيع».
وأضافت «أتحدث هاتفيا مع كثير من المستثمرين اليابانيين الذين يقومون بعمليات الفحص الفني وهم مهتمون للغاية بالشراء. وهؤلاء أساسا هم صناديق المعاشات الكبيرة المتصلة بالبنوك». وخلال فقاعة الأصول في أواخر الثمانينات توجهت كثير من الشركات اليابانية للخارج واستثمرت بشكل مكثف في سوق العقارات الأميركية. وأدت أزمة المدخرات والقروض إلى هبوط أسعار المكاتب ما يصل إلى 70%. وعندما هبطت بورصة طوكيو اضطر المستثمرون اليابانيون لبيع الأصول الأميركية. لكن شهية المستثمرين للاستثمارات الأجنبية بدأت تعود.
(رويترز)