تحتل السياحة البحرية في الوقت الراهن أهمية كبيرة بين الأنشطة السياحية المختلفة في دبي. وقال عوض صغير الكتبي مدير مرسى السفن السياحية بالإنابة ومدير مركز دبي للمؤتمرات بدائرة السياحة والتسويق التجاري ان هذا النشاط قد شهد تطورا كبيرا على مدى السنوات القليلة الماضية متوقعا ان يبلغ عدد السياح البحريين بنهاية العام الحالي 200 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم وهو رقم كبير يرسم معالم مرحلة جديدة في مجال السياحة البحرية في المنطقة.
وكما يقول الكتبي فان دبي استطاعت ان تصل لهذه المرحلة نتيجة جهود كبيرة وربما من لا شيء، ففي عام 1993 زارت دبي باخرة سياحية واحدة كان على متنها 700 شخص وارتفع العدد عام 1994 إلى ثلاث سفن حملت 2153 راكبا وفي عام 1995 زارت دبي 7 سفن حملت 1825 راكبا وفي عام 1996 بلغ العدد 6 سفن حملت 2026 راكبا وارتفع العدد عام 1997 إلى 13 سفينة حملت 6830 راكبا ثم 14 سفينة عام 1998حملت 4637 سفينة وفي عام 99 بلغ عدد السفن السياحية البحرية 26 سفينة حملت 9300 راكبا.
وفي عام 2005 استقبل مرسى السفن السياحية 13 ألف راكب وأكثر من 20 ألف راكب عام 2006 ومن المتوقع زيادة العدد لأكثر من 70 ألفاً بنهاية العام الحالي. ويؤكد عوض الكتبي ان الاهتمام بهذا القطاع من النشاط السياحي وما يمكن ان يضيفه إلى دبي قد بدأ في عامي 1993 و1994 بعد ان أظهرته الدراسات التي تم إجراؤها في هذا الصدد.
حيث أشارت هذه الدراسات ان هذا النوع من السياحة يجذب نوعية معينة من السائحين ذوي القدرة على الإنفاق بالإضافة إلى تحريكه لمراكز التسوق والموانئ وغير ذلك ومن هنا بدأ الاهتمام بالترويج له عام 1996 في محافل داخلية وخارجية من خلال ورش العمل ودعوة الإعلاميين إلى دبي والمشاركة في المؤتمرات والمعارض المتخصصة وخاصة في السوق الأميركي أكبر مصدر للسياحة البحرية في العالم.
وفي عام 1999 بدأت دبي في بناء مرسى السفن السياحية بميناء راشد وفي مارس 2001 افتتحه رسميا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وقد شكل افتتاح هذا المبنى نقلة نوعية في التزام دبي تجاه هذا النشاط السياحي ووضعها على خارطة السياحة البحرية ووصل عدد البواخر السياحية التي كان مؤكدا زيارتها إلى دبي في هذا العام 38 باخرة.
كان من الممكن ان تستقطب 52 ألف سائح لولا وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر فألغيت الكثير من هذه الرحلات بسبب ما ساد العالم كله من تخوف في ذلك الوقت حيث ان معظم البواخر التي كانت تزور دبي بداية من أكتوبر. ثم بدأ العدد في نمو مرة أخرى وبدأنا نعيد ثقة السائح ومشغلي البواخر السياحية في دبي والخليج العربي كموقع مهم للسياحة البحرية وأهمية استغلاله ضمن برامجهم وتم هذا عبر عدة أمور منها:
ـ التزام دبي بإقامة مؤتمر متخصص يعقد كل سنتين ندعو فيه كثير من مشغلي البواخر السياحية وأصحاب القرار في هذا المجال.
ـ دعوة إعلاميين متخصصين من بلدان عديدة لزيارة دبي والاطلاع على إمكاناتها السياحية والتركيز على نقاط الجذب.
ومنذ ذلك الوقت والسياحة البحرية تشهد نموا ملحوظا. وشكل عام 2006 نقطة تحول كبرى حينما بدأت شركة كوستا الايطالية وهى كبرى شركات السياحة البحرية في أوروبا وواحدة من أكبرها على مستوى العالم، تسيير برنامج رحلات منتظم انطلاقا من دبي إلى عدد من مدن الخليج طوال الفترة من ديسمبر من ذلك العام إلى ابريل من عام 2007.
حيث سيرت الشركة 25 رحلة نقلت نحو 63 ألف سائح في هذا الموسم جاء 90% منهم عبر طائرات خاصة ورحلات طيران مباشرة من أوروبا خاصة لينضموا إلى البرنامج البحري الذي شمل زيارات إلى دبي وعمان والفجيرة وأبوظبي والبحرين.
وبصفة عام ففي عام 2007 وحده استقبلت دبي 55 رحلة من خلال 16 مشغلا عالميا نقلت أكثر من 115 ألف سائح مقابل 22 ألف سائح في عام 2006. وحتى الآن فهناك تأكيد ل 66 رحلة إلى دبي في عام 2008 تنتمي إلى 28 مشغلا عالميا وستنقل نحو 200 ألف سائح.
وقال عوض صغير الكتبي ان هناك مباحثات ونقاشات جادة تجري حاليا مع 4 شركات سياحة بحرية كبرى لاستخدام دبي كمركز لانطلاق رحلاتها في الخليج العربي على غرار الاتفاق الذي تم مع شركة كوستا الايطالية.
وقال ان هذه الشركات جميعها أوروبية وأميركية ومن بينها «رويال كاريبيان» الأميركية و«بي اند أو» وستأتي هذه الشركات ببواخر خاصة للخليج واكد ان هاتين الشركتين أبدتا اهتماما كبيرا بدبي بعد النجاح الباهر لشركتي كوستا وعايدة في الموسم الشتوى الماضي والذي قادهما لمضاعفة حجم رحلاتهما حيث ستسير عايدة في الموسم الشتوي المقبل 18 رحلة مقابل 9 رحلات في الموسم الماضي.
وبعد نجاح رحلاتها في الموسم الأول وسعت شركة كوستا من نشاطها عبر دبي حيث سيرت في موسم ديسمبر ابريل الماضي باخرتين قاما ب 28 رحلة، وهاتان الباخرتان هما كوستا رومانتيكا التي تقل 1700 شخصا في كل رحلة وكوستا أوروبا التي تقل 1830 شخصا في الرحلة الواحدة. وسينطلق الموسم الجديد للشركتين في أوائل شهر ديسمبر المقبل ويستمر حتى بداية ابريل من العام القادم وستنقل الشركتان خلاله 120 ألف سائح.
وأكد عوض صغير الكتبي ان شركات جديدة ستدخل السوق الخليجي أعوام 2009 و2010 و2011.
وقال ان هذا يعكس الثقة في دبي وإمكانياتها، وعلى سبيل المثال فان حجوزات شركتي كوستا وعايدة العام الماضي كانت قد اكتملت قبل بداية برامج رحلاتهما كما قررت الشركتان أيضاً مضاعفة حجم عملهما في الموسم المقبل أيضاً قبل بدء الرحلات نتيجة لهذا الكم الهائل من الحجوزات التي تمت في أوروبا.
وحول مدى حاجة دبي إلى مرسى آخر للسفن السياحية بالإضافة للمبنى الحالي، يقول عوض صغير الكتبي ان دائرة السياحة والتسويق التجاري أوشكت على الانتهاء من دراسة بهذا الخصوص بل وتتجاوز الحاجة إلى مبنى جديد إلى الوقوف على حاجة البواخر الكبيرة وإمكانيات استبدال الركاب واستقبال أكثر من باخرتين في اليوم كما ستوصى الدراسة باستقبال 4 بواخر في اليوم.
وتحدث عوض صغير الكتبي عن المزايا التي تتمتع بها دبي والتي جعلتها تنجح في استقطاب هذا النشاط من السياحة البحرية فقال ان موقع الإمارة كان احد مقومات الجذب حيث يسهل نقل باخرة من البحر المتوسط للعمل في الخليج عن نقلها للعمل في الكاريبي، كما ان قرب مع أوروبا يسهل معه سفر السائحين إلى هنا .
بالإضافة إلى هذا وهو أمر مهم توفر البنية التحتية المتطورة في دبي متمثلة في المطار والطرق ومراكز التسوق وفنادق متنوعة وبجودة عالية والاتصالات وغير ذلك مما يحتاجه السائح وتنوع المنتج السياحي الذي يمكن مشاهدته هنا وأيضا وجود عدد كبير من شركات الطيران التي تربط دبي بمختلف أنحاء العالم.
وقال ان هناك الكثير من التسهيلات التي تم تقدمها دبي للسائح البحري منها سهولة الحصول على التأشيرات والتنسيق مع الجهات المختلفة كإدارة الجنسية والإقامة ودائرة الطيران المدني والجمارك لتقديم جميع التيسيرات وإجراء المعاملات في نفس المكان وتخليص معاملات الباخرة في اقل من 4 ساعات.
وهذه نقطة جذب قوية لدبي. وأكد ان دبي استطاعت، بفضل التسهيلات التي تقدمها وخططها الترويجية تحويل الخليج إلى وجهة جاذبة للسياحة البحرية. وقال ان هناك مستقبلا واعدا للسياحة البحرية ونطمح للوصول بهذا القطاع إلى نسبة 10% من عدد السائحين الذين يزورون دبي عام 2015.
وأضاف عوض صغير الكتبي أن من بين التسهيلات التي تقدمها دبي للسائح البحري إمكانية الحصول على التأشيرة وفق نظام استحدثته يعرف بال 96 ساعة حيث تستخرج له إدارة الجنسية والإقامة من مكتبها في مرسى السفن السياحية تأشيرة صالحة لمدة 96 ساعة وذلك بمجرد وصول الباخرة التي تقله إلى المرسى الكائن في ميناء راشد. يتم هذا بالطبع للجنسيات التي تحتاج لتأشيرات دخول.
مرسى السفن بدبي
تعتبر دبي من أفضل المراسي في منطقة الشرق الأوسط بل وفي العالم وأصبحت معروفة عالميا في هذا المجال واكتسبت شهرة واسعة وفازت بعدة جوائز عالمية وقد أبدت الحكومة اهتماما كبيرا بهذا القطاع السياحي الحيوي الهام الذي ينمو نموا كبيرا على مستوى العالم يوما بعد آخر.
وتجلى هذا الاهتمام في قيام حكومة دبي بإنشاء مرسى خاص للسفن السياحية في ميناء راشد بدبي هذا المرسى التابع للدائرة والذي يعد طفرة نوعية في السياحة البحرية ما أضاف إلى دبي تميزا جديدا من حيث الخدمات والتسهيلات التي يقدمها للسياح والسفن على السواء. تبلغ مساحة المرسى المصمم على شكل سفينة 3300 متر مربع ويبعد مسافة 15 دقيقة بالسيارة عن مطار دبي الدولي ويوفر مجموعة تجهيزات واسعة.
السياحة البحرية في سطور
في عام 1993 زارت دبي باخرة سياحية واحدة كان على متنها 700 شخص.
رتفع العدد عام 1994 إلى ثلاث سفن حملت 2153 راكبا.
وفي عام 1995 زارت دبي 7 سفن حملت 1825 راكبا.
وفي عام 1996 بلغ العدد 6 سفن حملت 2026 راكبا.
وارتفع العدد عام 1997 إلى 13 سفينة حملت 6830 راكبا.
في عام 1998 زارت دبي 14 سفينة حملت 4637 سفينة.
وفي عام 99 بلغ عدد السفن السياحية البحرية 26 سفينة حملت 9300 راكبا.
وفي عام 2005 استقبل مرسى السفن السياحية 13 ألف راكب.
وفي عام 2006 استقبل مرسى السفن السياحية أكثر من 20 ألف راكب.
ـ في عام 2007 ارتفع العدد إلى أكثر من 70 ألف سائح بحري
دبي ـ وجيه عبدالعاطي

