تجاوزت أسعار الأرز الضعف في إيران منذ مارس لكن مزارعين يعملون منذ شروق الشمس إلى غروبها في منطقة تنتشر فيها زراعة الأرز حول تشالوس وهي مدينة على بحر قزوين يقولون ان القليل من هذا المال يدخل جيوبهم.

ويقول باقر كفايتي في مزرعته الواقعة في داشت ـ أي نيشا «التجار اشتروا أرزنا بسعر بخس جدا. خزنوه والآن المضاربون أصحاب الثروات يبيعونه بسعر مرتفع... لم نجن ربحا لكن التجار ربحوا». والمضاربون أصحاب الثروات تجار أثرياء يشترون الارز بالجملة من المزارعين. ويشتري تجار الأرز بكميات صغيرة من المستثمرين الرأسماليين ويبيعونه للمتاجر. ويلعبون دور السماسرة ولا يحققون مبالغ كبيرة من المال.

وينحي بعض السماسرة باللائمة على الحكومة قائلين ان تأخرها في استيراد الارز هذا العام ساعد في إذكاء ارتفاع الأسعار عبر خلق فراغ أمكن استغلاله. والأرز سلعة أساسية في إيران البالغ عدد سكانها 70 مليون نسمة والتي تمتد بين آسيا والشرق الأوسط وهي رابع اكبر دولة منتجة للنفط على مستوى العالم.

وإيران مستفيدة من طفرة النفط التي شهدت ارتفاع الأسعار إلى قرابة 140 دولارا للبرميل وفي نفس الوقت ضحية حيث أن ارتفاع أسعار النفط من العوامل وراء زيادة التضخم التي تعاقب فقراء البلاد.

وينحي خبراء اقتصاديون باللائمة على إنفاق حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد المسرف لعائدات النفط غير المتوقعة في إشعال التضخم الذي ارتفع إلى 3. 25% خلال عام حتى مايو. كما ساهمت أسعار الغذاء العالمية التي ارتفعت على أثر مخاوف من نقص الإمدادات وقيود فرضت على التصدير في هذا. وذكرت صحف إيرانية في مايو أن سعر الأرز المدخن الذي يحظى بإقبال قفز إلى 50 ألف ريال للكيلوجرام (نحو 40. 5 دولارات) مرتفعا من 19 ألف ريال.

وارتفع سعر نوع إيراني آخر من 18 ألفا إلى 45 ألفا. ويقول باعة ان أسعار أنواع أخرى ارتفعت إلى ثلاثة أمثالها. وفي وقت سابق هذا الشهر نقلت صحيفة إيران نيوز عن وزير التجارة قوله إن طهران تحتاج إلى استيراد 7. 1 مليون طن من الأرز في العام الذي ينتهي في مارس 2009 لتكملة الإنتاج المحلي المتوقع أن يبلغ 5. 1 مليون طن.

ويقدر أن حجم الاستهلاك يبلغ 2. 3 ملايين طن. وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية حاولت إيران الوصول إلى الاكتفاء الذاتي لكن نتيجة لعدة مشاكل منها الجفاف الذي لحق بها هذا العام لم تستطع الجمهورية الإسلامية تحقيق هذا الهدف. وأرجأت إيران شراء الأرز من الأسواق العالمية من المورد التقليدي تايلاند على سبيل المثال بسبب الأسعار المرتفعة لكن لتخفيف المخاوف الجماهيرية من نقص الكميات أعلن التلفزيون الإيراني الحكومي في مايو أنه تم شراء 100 ألف طن على الأقل من باكستان.

وانخفضت الأسعار لكنها ما زالت مرتفعة. ومثلما أنحي باللائمة على المضاربين بالأسواق العالمية في تضخم ارتفاع أسعار النفط وزيادة تقلبها اتهم التجار الذين يعرفون باسم المضاربين أصحاب الثروات بالتلاعب بسوق التجزئة. وقال مسؤولون إيرانيون إن بعض التجار يحاولون الاستفادة من الجفاف وعدم توافر الأرز المستورد لتحقيق أرباح. وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أنه تم إلقاء القبض على عدة تجار في مدن مختلفة لتخزينهم الأرز.

رويترز