ضاعفت موجة التضخم غير المسبوق والتي ضربت جميع مرافق الحياة من زيادة الطلب على القروض الشخصية كأحد الحلول لسد العجز بين الالتزامات الحياتية ومحدودية الدخول.

وقفز حجم القروض الشخصية لأغراض استهلاكية خلال ثلاثة أشهر فقط إلى 5 مليارات درهم لتصل إلى 4. 48 مليار درهم بنهاية مارس الماضي مقابل 4. 43 مليار درهم بنهاية ديسمبر من العام الماضي، وإذا استمرت الزيادة على نفس النسبة فإن القروض الشخصية مرشحة للنمو 50% مع نهاية العام الحالي.

ومن جانبها قامت بعض البنوك العاملة في الدولة باستغلال احتياجات المستهلكين للنقود نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات وقامت بإغرائهم من خلال تقديم تسهيلات كبرى على القروض الشخصية متجاوزة في ذلك قواعد ومعايير المصرف المركزي بهذا الشأن.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه موقع «البيان الإلكتروني» أن 03. 53% من القراء يرون أن سياسات الإقراض الشخصي التي تتبعها البنوك خاطئة، وأنه يجب إعادة النظر فيها، وطالب 33. 33% بضرورة وضع قيود، بينما رأى 64. 13% أنها سليمة.

وأوصى خبراء مصرفيون البنوك ذات السياسات الائتمانية المنفتحة باتباع سياسات ائتمانية أكثر تشدداً خاصة في ظل موجة التضخم التي تمر بها الدول والتأكد من مقدرة المقترض على الإيفاء الكامل بسداد الأقساط من خلال التعرف على سيرته الائتمانية السابقة.

وأوضحت أن بعض البنوك وفي إطار سعيها لزيادة ربحيتها تجاوزت تعليمات المصرف المركزي وتناست واجبها الاجتماعي بإغراق المقترضين في ديون ليست في مقدرتهم سدادها، محذرين من تفاقم الأزمة إذا تحولت هذه القروض إلى ديون معدومة.

وفي هذا الشأن قال الشيخ ناصر المعلا العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لبنك أم القيوين انه في ظل انفتاح السوق وزيادة حدة المنافسة بين البنوك العاملة في الدولة سواء المحلية أو الأجنبية قامت بعض المصارف بالإفراط في منح القروض الشخصية من خلال تقديم تسهيلات وميزات كبرى على هذه القروض متجاوزة في ذلك تعليمات المصرف المركزي.

مؤكداً أن ضعف القوانين والأنظمة واللوائح وعدم اتخاذ إجراءات مشددة عند مخالفة التعليمات يزيد من هذه التجاوزات ويصل بها إلى الحد الأعلى، وأكد أنه يجب على إدارة كل بنك أن تراعي الجانب الاجتماعي في منح القروض للمستهلكين وعدم استغلال احتياجاتهم المادية بدراسة وضع المقترض جيداً أو التعرف على سيرته الائتمانية والتزاماته الشهرية وعدد بطاقات الائتمان التي يملكها مطالبا البنوك باتباع سياسات ائتمانية حذرة حيال القروض الشخصية.

ولفت إلى أن المقترض يتحمل جزءا من المسؤولية في حالة عدم مقدرته على السداد، حيث يجب عليه التوازن بين دخله والتزاماته وخاصة المواطنين. وبدوره قال سليمان المزروعي نائب الرئيس التنفيذي للتسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ان متطلبات العملاء تتزايد بشكل مستمر في المواسم وبخاصة مواسم السفر وارتفاعات الأسعار والطفرات الاقتصادية.

وهنا يسعى كل بنك لتلبية احتياجات ومتطلبات عملائه في حدود اللوائح والقوانين التي شرعها المصرف المركزي، اما إذا تجاوز هذه اللوائح فيجب على الجهة الرقابية المسؤولة «المركزي» محاسبة هذا البنك بفرض غرامات عليه.

وأوضح أن للبنوك استراتيجيات للنمو يجب أن تصل إليها في نهاية كل عام من خلال توظيف السيولة لديها ولكن يجب ألا يأتي ذلك على حساب المستهلكين بإغراقهم في قروض تفوق قدرتهم على السداد، مشيراً إلى أنه يجب على البنوك عدم المغالاة في تقديم التسهيلات غير المنطقية ومراعاة تناسب المبالغ المقدمة كقروض مع حجم الدخل للمقترض فلا يعقل أن تقدم تسهيلات لقرض يفوق دخل موظف بسيط.

وأكد أن الديون المعدومة في الدولة ووفقاً لآخر إحصائيات المصرف المركزي لا تزال في حدودها المعقولة جداً حيث تبلغ 5. 3% وهي من النسب الأدنى عالمياً. ومن جانبه أكد فاروج نيركيزيان المدير العام لبنك الشارقة أن انخفاض الفائدة على الإقراض عزز من زيادة الطلب على القروض الشخصية مشيراً إلى أن نسبة الديون المعدومة مازالت في مستويات مقبولة جداً.

وقال ان الحظر الأكبر حالياً يتمثل في الديون طويلة المدى كالرهون العقارية والتي من المتوقع أن تشكل خطراً مستقبلاً إذا لم يف المقترضون بسداد أقساطها.

وأوضح أن البنوك تسعى إلى زيادة أرباحها من خلال التوسع في الإقراض الشخصي ويجب عليها أن تتخذ سياسات ائتمانية حذرة حتى لا تتحول هذه القروض إلى قروض رديئة.

وأشار إلى أن بنك الشارقة يمنح قروضا شخصية في حدود ضعيفة جداً حيث ينصب اهتمام البنك على قطاع الشركات أكثر من الأفراد.

48. 4

دفعت العددية الضخمة في المصارف التجارية العاملة في الدولة سواء الوطنية أو الأجنبية والتوسع في فروع هذه المصارف إلى وجود تنافس حاد وغير طبيعي لجذب أكبر عدد من العملاء الراغبين في الإقراض، حيث زادت القروض الشخصية 5 مليارات درهم في ثلاثة أشهر لتصل إلى 48. 4 مليار درهم في نهاية مارس الماضي.

رأي اقتصادي

قال الدكتور أحمد البنا، الخبير الاقتصادي، إن الدوافع التي تجعل شريحة معينة من المجتمع وغالبيتها من ذوي الدخل المحدود للجوء إلى المصارف للاقتراض منها هو تزايد الأعباء المعيشية بسبب الزيادة المستمرة التي تطرأ على أسعار السلع والخدمات الضرورية.

وحذر البنا من سياسة الباب المفتوح والتي تتبعها بعض المصارف في الدولة في منح القروض الشخصية، حيث قد تضر هذه القروض بالقطاع الاقتصادي ككل لو تحولت إلى ديون معدومة مطالباً بالحذر في منح القروض.

وأوضح أن بعض البنوك تقوم بإغراء العملاء والمستهلكين من خلال الإعلانات في كل مكان بتقديم تسهيلات كبيرة على القروض الشخصية، مطالباً المستهلكين بالتوفيق بين دخولهم السنوية والتزاماتهم وعدم الاستجابة إلى هذه الإعلانات والإغراءات.

تجاوزات المصارف

سجلت بعض المصارف التجارية العاملة في الدولة وفي ظل المنافسة المحتدمة بينها تجاوزاً واضحاً لتعليمات المصرف المركزي في شأن تنظيم القروض الشخصية وكذلك لشرط دراسة وضع المقترض ونسبة الأقساط الشهرية من الراتب،وذلك من خلال قروض أخذت الأشكال التالية:

ـ قرض شخصي يصل إلى 25 ضعف الراتب. و تمويل شراء سيارة خاصة.

ـ قرض شخصي في هيئة تسهيلات تجارية في ظاهرها ولكنها شخصية استهلاكية في حقيقتها وذلك بموجب رخصة تجارية صورية يقدمها العميل ربما بتوجيه من البنك ذاته.

ـ بطاقة ائتمانية ربما يصل الحد الأعلى المسموح بسحبه أو استخدامه إلى أكثر من خمسين ألف درهم.

ـ السحب على المكشوف، حيث يسمح البنك لعملائه بالسحب على رصيدهم الخالي. وتقبل بعض المصارف فتح حسابات لمن هم دون السن القانونية ومنحهم تسهيلات وقروض لا يستطيعون سدادها.