عادت غيوم التضخم تلبد من جديد سماء الاقتصاد العالمي، في أعقاب إعلان شركات عالمية تمتد من «داو كيمكيكالز الأميركية» إلى «بوسكو» الكورية الجنوبية، اعتزامها إدخال زيادات كبيرة في أسعارها للتصدي لأسعار الطاقة والمواد الخام المتصاعدة.

وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن الخطوة التي قامت بها «داو» كبرى المجموعات الكيماوية في الولايات المتحدة، وبوسكو، رابع أكبر شركات لصناعة الحديد في العالم، تأتي في أعقاب تحذير تشارلز هوليدي، الرئيس التنفيذي لعملاقة الكيماويات «دو بونت» من ازدياد حجم الضغوط التضخمية على القطاع التجاري، قائلا لصحيفة فاينانشيال تايمز إن التضخم هنا مسألة عويصة.

شركات التعديل

مضيفاً أن شركات مثل «دوبونت» واجهت ضغوطاً انفاقية هائلة، وأنها ملزمة برفع أسعارها لمواجهة المصاريف العالية. وكانت ضغوط الأسعار العامة تفاقمت عندما ذكرت «بي إتش بي بيليتون» شركة التعدين أن الزيادة البالغة 5. 96 في المئة في سعر الحديد الخام التي أعلنتها «ريو تينو» لم تكن كافية، مشيرة إلى احتمال مطالبتها بزيادة تتجاوز 100 في المئة، من عملائها صانعي الحديد.

ومما هو جدير بالذكر أن الزيادات المطردة في أسعار النفط والسلع، ألحقت أضراراً جسيمة بصناعات مثل شركات الطيران وصانعي السيارات. وعمقت المخاوف من ارتفاع تضخمي صاروخي، أشعل بالفعل ثورة غضب عارمة عمت أرجاء آسيا، مع لجوء المنتجين إلى تمرير تكاليفهم العالية على المصنعين والعملاء.

وكانت الأرقام أظهرت أن ثقة المستهلك انخفضت في شهر يونيو إلى أدنى مستوى لها منذ 16 عاما، في حين ظلت التوقعات التضخمية، عند سجلها الحالي المرتفع. وأظهر مؤشر للإسكان يخضع لمراقبة مكثفة، أن 20 في المئة، أن الأسعار في أكبر المدن الأميركية، سجلت انخفاضا قياسيا بلغ 3. 15 في المئة في شهر ابريل.

الزيادة الانفاقية

وقالت الصحيفة، إن التضخم المتصاعد، سيزيد من أزمة المستهلك الأميركي، الذي تلاشت ثقته بسبب انفجار الفقاعة الإسكانية، والأزمة المالية التي تلتها. ولقد أظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية الكلية، مؤشرات تكاد لا تذكر على تمرير الأسعار العالية للسلع على المستهلكين.

فقد ظلت الزيادات السعرية التي تجاوزت حدها الطبيعي، محصورة في صناعات تشكل فيها أسعار السلع جزءا كبيرا من النفقات الإجمالية، مثل الكيماويات وشركات الطيران. ويأمل البنك الاحتياطي الفدرالي في أن تتمكن الشركات في معظم القطاعات من امتصاص الزيادات الانفاقية، في هوامشها الربحية التي فاقت طبيعتها المعتادة. وفي سياق متصل قال أندرو ليفر يس رئيس «داو» التنفيذي.

إن قرار الزيادات السعرية في منتجات الشركة بحدود 25 في المئة، وهي الكبرى في تاريخ الشركة، كانت تهدف إلى تخفيف الزيادات «المطردة» في التكلفة. وكانت «بوسكو» أعلنت أنها ستزيد الأسعار بنسبة 21 في المئة، رافعة بذلك السعر التضخمي المتراكم إلى 60 في المئة، كما أعلنت صانعة الحديد الألمانية سالزجيتر «أنها ستزيد الأسعار بنسبة 20 في المئة».

مؤشر

زيادة المخاوف من التضخم

أضرت مخاوف التضخم المتزايدة في منطقة اليورو، بآفاق النمو الاقتصادي، بحيث تدنت ثقة المستهلكين إلى أدنى حد لها منذ ما يزيد على عامين. وأرجعت مؤسسة جي اف كي للأبحاث السوقية، التي تتخذ من نورمبيرغ مقراً لها، تصاعد حدة التضخم إلى أسعار الطاقة المرتفعة. وتوقعت انخفاض مؤشر «المناخ الاستهلاكي» إلى 9. 4 من النقطة في شهر يوليو، وهو الأدنى منذ ديسمبر 2005.

وقد سجلت فرنسا بصورة مثيرة للدهشة، قفزة مفاجئة في الإنفاق الاستهلاكي، في شهر مايو. ومن جهته قال جيلز مويك، من بانك أوف أميركا، إن المستهلكين الفرنسيين، كانوا يتماشون مع الأجور الحقيقية المنخفضة والتي أثرت كثيرا على معدل التضخم في البلاد مما كون معها صورة سلبية عن الاقتصاد.

ترجمة ـ وائل الخطيب