يطغى على حديثه النفس المهني «الثوري» المعترض على الوضع الذي آلت إليه صناعة الإعلان في الإمارات والمنطقة، في ظل «اجتياح» الشركات العالمية للسوق، من خلال عمليات الاستحواذ المتتالية على الشركات المحلية والإقليمية، وانحسار المنافسة فيما بين اللاعبين الكبار في «الساحة» الإعلانية، على حساب الشركات «المستقلة» الصغيرة والمتوسطة من جهة، وعلى مستوى الإبداع ونوعية الخدمات والأسعار وعمولة الوكالة من جهة ثانية.
يتحدث كابي بشارة شامات من موقعه كرئيس تنفيذي في شركة «فنتشر كوميونيكيشينز»، المتخصصة في مجال الإعلان والإعلام والعلاقات العامة، عن واقع صناعة الإعلان وعن التحديات التي تواجه وكالات الإعلان الصغيرة والمتوسطة، بكثير من الشفافية والعفوية. ويقول شامات، الذي يشغل عضوية الجمعية الدولية للإعلان منذ أكثر من 14 عاماً، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، إن شركته التي انطلقت أعمالها في مدينة دبي للإعلام قبل نحو 3 سنوات، كشركة متوسطة الحجم، تواجه اليوم مع باقي شركات القطاع الصغيرة والمتوسطة، تحدي الحفاظ على عملائها.
في ظل موجة الاستحواذات المتتالية في السوق الإعلاني بين الوكالات العالمية والإقليمية، التي أدت إلى «ذوبان» أسماء شركات كثيرة في بوتقة الأسماء العالمية العملاقة العابرة للقارات، وإلى انحسار المنافسة في السوق فيما بين الشركات العالمية نفسها.
في الجيب
في المقابل، يؤكد شامات أن شركته تمكنت من مضاعفة حجم أعمالها وتخطي هذه التحديات من خلال التركيز على شغف التطوير والإبداع، وتقديم أفضل خدمة للمعلنين وأحسن اهتمام من الألف إلى الياء.. بعكس الوكالات الإعلانية الكبيرة التي تتعامل مع عملائها على أساس أنهم في «جيبها».
مشيراً إلى أن عملاء كثراً فضلوا التعامل مع «فنتشر كوميونيكيشنز» لأنها تملك استقلاليتها والتحدي في العمل، وتقدم مستوى عالياً من الخدمات، وتحرص على روح الشراكة مع زبائنها والحفاظ عليهم، ولا تتعامل معهم على أنهم في «جيبها»، ولهذا تتمتع بوضع صحي وفعال ومنافس جدا في السوق المحلي، وتتواجد في أغلبية المناقصات وعندما تدخل فيها يحسب لها الحساب.
من جانب آخر، يؤكد شامات أن بعض وكالات الإعلان الكبرى في الإمارات والمنطقة تمارس عملية حرق أسعار في سوق الإعلانات، في وقت ترتفع فيه أسعار مختلف أنواع السلع والخدمات في مختلف أنحاء العالم. مشيراً إلى أن الأمر يستدعي إعادة ترتيب البيت الداخلي بين أهل الصناعة في المنطقة، للنظر في جدول رسوم الإعلانات لناحية الخدمات والإبداع ووضع استراتيجيات العمل الإعلاني.
خاصة وانه بات من الصعب على الوكالات توظيف ميزانية العملاء بالطريقة الصحيحة، مع تدني التسعيرة على السعر الصافي عن مستواها العالمي والبالغة 65,17%، وإن كانت بعض الشركات الأوروبية لا تزال تطبقها في المنطقة بخجل.
وفي السياق عينه، يرى شامات أن دور الوكالات الإعلانية بات مهددا، واحترامها يتراجع، بعد أن باتت العملية الإعلانية تتم بشكل مباشر ما بين المعلن والوسيلة الإعلامية، من دون المرور بالوكالة، الأمر الذي يهدد مصالح المعلن بالدرجة الأولى، لأنه لن يحقق عائداته المتوقعة على الاستثمار .. لأن دور الوكالة الأول والأخير، هو توجيه المعلن إلى الوجهة الصحيحة التي تمكنه من تحقيق العائدات المجزية من الإعلان.
ويقول رئيس «فنتشر كوميونيكيشينز» التنفيذي إن عمولة وكالة الإعلان في أوروبا معروفة ومحددة، وهي 15%. أما في المنطقة، فقد عمدت بعض الشركات الإعلانية الكبرى إلى خفض هذه النسبة لحدود 1%، لتتمكن من جذب المعلنين إليها وزيادة حجم محافظها. مشددا على أن الوكالات التي تسير على هذا النهج، لا تحترم صناعة الإعلان بأي شكل من الأشكال، وهي تدفع المعلن إلى عدم احترام شركة الإعلان ودورها.
عدم احترام
شكل آخر من أشكال عدم الاحترام يمارسه عدد كبير من المعلنين تجاه الوكالات الإعلانية، حسب قول شامات، ويتمثل بتوجيه المعلن الدعوة لأكثر من 25 وكالة إعلانية للمشاركة في مناقصته، مع غياب أي ضمانات بعدم استخدامه «أفكار» الوكالات الإعلانية التي لا تفوز بمناقصته.
مشيراً إلى أن عدم احترام شركات القطاع لذاتها، أفسح المجال للمعلن للدخول على خط عدم احترامها. في حين أن الحاجة تدعو إلى ضرورة تضافر الجهود لوضع شروط تحفظ بموجبها حقوق المعلن والوكالة، عبر تعهد الطرفين بكتم أسرار بعضهما.
ودفع الأتعاب المترتبة على تقديم الأفكار الإعلانية، وإعطاء الوكالات الوقت الكافي للقيام بأبحاثها وتقديم أفكارها والمتعارف عليها بشهرين. مشيراً إلى أن صناعة الإعلان في المنطقة واكبت التطورات الحاصلة على الصعيد العالمي لناحية تخصص النشاطات الإعلامية الإعلانية، ولم تواكبها في أمور مهمة مثل «المناقصات» و«نسبة العمولة» وغيرها.
من ناحية أخرى، يرى شامات أن واقع السوق اليوم يفرض على الشركات الراغبة في المحافظة على وجودها واستمراريتها أن تدرك ما هو مزيج الوسائل الإعلامية أو «الميديا مكس» التي يجب استخدامها مع كل معلن، للوصول إلى المستهلك المستهدف.
مشيراً إلى أن شركته تختار بدقة الوسيلة الأنسب لعملائها، وتضع أمامهم أفكارا مبتكرة تكون سباقة بإطلاقها، وغالباً ما يقلدها الآخرون. لافتا إلى أن شركته تعتمد في ذلك على شركات الدراسات التسويقية والإحصائية، وعلى استطلاعات الرأي، لمعرفة جدوى الإعلان قبل وبعد إطلاقه، لكي يؤدي الإعلان الهدف، منه ولكي لا تذهب الأموال الإعلانية من دون أي طائل.
عضوية
انضم سبعة أعضاء من شركة «فنتشر كوميونيكيشنز» إلى الجمعية الدولية للإعلان فرع الإمارات الشهر الماضي. ويقول كابي بشارة شامات، الرئيس التنفيذي لشركة فنتشر كوميونيكيشنز قال شركته تهدف إلى المساهمة في تنظم وتطوير صناعة الإعلان والإعلام وتشجّع تطوير هذه الصناعة بالطرق الأخلاقية والروح المهنية والإبداع وتقديم الخدمات الاستراتيجية في جميع الأوقات وفقاً للمعايير التي تنص عليها الجمعية الدولية للإعلان.
حملة اعلانية
أطلقت «فنتشر كوميونيكيشنز» أكثر من 50 حملة إعلانية في 2007. ويقول شامات إن أعمال الشركة توزعت كالتالي: 70% للإعلانات المطبوعة، و20% للإعلانات الخارجية، و7% على لإعلانات الراديو، و3% لإعلانات الإنترنت. مشيراً إلى أن الجرائد لا تزال تحتفظ بالحصة الأكبر من الإعلانات.

