توقع خبراء مصرفيون أن تشهد المزايدة على بيع حصة بنك القاهرة منافسة حامية بين خمس مجموعات تمثل القائمة المختصرة للبنوك التي وافق عليها البنك المركزي المصري لتقديم عروضها المالية والفنية وتتمثل في تحالف بنك المشرق الذي يضم شركة اتصالات الإمارات ومركز دبي المالي العالمي وشركة «كارلايل».

إضافة إلى تحالف بنك سامبا السعودي وتحالف البنك العربي الذي يضم البنك العربي الأردن والبنك العربي الوطني السعودية إضافة إلى بنكي «ستاندرد تشارترد» الانجليزي والبنك الأهلي اليوناني.

ورأى الخبراء - قبل ساعات من بدء المزايدة الكبرى على البنك والتي من المقرر عقدها صباح اليوم الأربعاء - أن الفوائض المالية لدى الأطراف العربية ستحسم الصفقة لصالح أحدها، كما أكدوا أن السوق في حاجة ملحة لوجود بنك بثقل «ستاندرد تشارترد» الذي سيمثل حال فوزه بالصفقة إضافة حقيقية لكنهم استبعدوا أن يزايد الأخير إلى حدود غير معقولة، عكس الأطراف العربية التي تحركها الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول.

ورشح الخبراء «بنك المشرق» للفوز بالصفقة بدعم من تقدم البنك قبل أشهر بطلب للتوسع داخل السوق المصرية، إضافة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي ينافس فيها البنك على أحد البنوك الحكومية المطروحة للبيع، بعد أن دخل قبل عامين في منافسة على شراء «بنك الإسكندرية» الذي اقتنصته مجموعة «سان باولو» الإيطالية في صفقة كانت مفاجأة للجميع.

وقالوا إن بنك «المشرق» يتميز بملاءة مالية قوية تمنحه الفرصة لخوض سباق طويل من الصعب أن يتركه بسهولة، كما أن تواجد البنك بالفعل داخل السوق المصرية كشف له عن الفرص الحقيقية التي تتميز بها، والتي ازدادت توجهاً بعد أن تصدرت الاستثمارات الإماراتية قائمة الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على الاقتصاد المحلي.

واستند الخبراء في توقعاتهم على ما أعلنه البنك الإماراتي من خطط للتوسع الإقليمي، ونشاطه في تقديم خدمات مالية متكاملة مثل التمويل العقاري وأنشطة بنوك الاستثمار والتأمين، بالإضافة إلى إقدام البنك على إعادة هيكلة وحدته في مصر، بحيث يستطيع من خلالها الانطلاق في دول أخرى.

وقال الدكتور خليل أبو رأس الخبير المصرفي إن أغلب التوقعات تشير إلى فوز «المشرق» بصفقة بيع «بنك القاهرة»، مشيراً إلى أن تلك التوقعات تستند إلى أكثر من عامل أهمها وجود وفرة من السيولة المالية لدى البنك، إضافة إلى تواجده في عدد كبير من الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وهو ما أدى إلى وجود خلفية قوية عن القطاع المصرفي لاسيما مع نجاح تجربة البنك في تلك الدول.

ورأى محمد فاروق الخبير المصرفي أن رغبة «المشرق» في التوسع داخل المنطقة العربية تجعله الأقرب للفوز بالصفقة لافتا إلى أن «المشرق» لديه فوائض مالية تجعله في صدارة المنافسين. من جهة أخرى قال محمود إبراهيم الخبير المصرفي أن مجموعة «سامبا» المالية السعودية ستنافس حتى الرمق الأخير على خلفية خططها التوسعية التي قادتها إلى التفكير في شراء حصص بأكبر البنوك العالمية، أسوة بشراء حصة «سيتي بنك» قبل أشهر.

وقال مسؤول مصرفي بارز إن المجموعة السعودية ستسعى إلى الاستفادة من الفوائض الضخمة التي توفرت لها بفعل حصتها السوقية المرتفعة من القطاع المصرفي في السعودية الذي نما بقوة خلال العامين الأخيرين بعد الارتفاعات القياسية التي حققتها أسعار البترول، موضحا أن دخول المجموعة للقطاع المصرفي المصري يمثل جزءا من خطط توسعها داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأكد عاطف الشامى مساعد العضو السابق لبنك «كريدي أجريكول - مصر» أن مجموعة «سامبا» من أضخم المؤسسات المالية السعودية التي لديها فوائض مالية تبحث عن توظيفات جيدة، واعتبر «بنك القاهرة» هو الفرصة الأكثر قربا من أهداف المجموعة.

فيما دعمت الأصول الضخمة التي يتمتع بها تحالف البنك «العربي الأردني»، و«العربي الوطني السعودي» من ترشيحه لاقتناص آخر الصفقة، ورأى مرجحو فوز هذا التحالف أنه الأقوى ماليا بين التحالفات المتقدمة لشراء البنك، وقالوا طالما أن المنافسة انحصرت في الوقت الراهن على السعر، فإن هذا التحالف بتكوينه القوي سيكون الأقدر على الوصول بالمزايدة إلى أرقام فلكية.

وقال بعض الخبراء أن «العربي الأردني» يسعى منذ فترة إلى تكثيف تواجده داخل السوق المصرية، وهو ما ظهر في آخر حملاته الإعلانية قبل أشهر، كما أن البنك لا يسعى إلى زيادة عدد فروعه حتى الآن، مما يعني أنه يصب كل اهتمامه على التوسع عبر الاستحواذ على أحد البنوك القائمة وليس التوسع ذاتيا، واعتبروا أن «بنك القاهرة» هو الفرصة الأفضل لتحقيق أهداف الانتشار التي تسعى إليها مجموعة البنك العربي.

وأكد أحمد سليم الخبير المصرفي أن مجموعة البنك العربي متحفزة بقوة للانتشار والتوسع داخل السوق المحلية، مشيراً إلى أن المجموعة تتميز بأصولها الضخمة وطبيعتها الإقليمية التي تؤهلها للمنافسة حتى النهاية على شراء «بنك القاهرة».

وشهد بنك «ستاندرد تشارترد» تأييد بعض المصرفيين بالسوق المصرفي نظراً لارتفاع كفاءة كوادره مشيرين إلى أنه في حالة لو تم حسم الصفقة بالخبرة الفنية وليس السعر، لكان ستاندرد تشارترد هو المرشح الوحيد للفوز بالصفقة.

وحصل «البنك الأهلي اليوناني» الذي ينافس للمرة الثانية على شراء بنك حكومي مصري على 5% من أصوات الشريحة التي استهدفها الاستبيان، وانحصرت أسباب توقعات فوز البنك بالصفقة في أنه الوحيد الذي يسعى للدخول إلى السوق المحلية، ورأوا أن التعاون المرتقب بين الاقتصاديين المصري واليوناني، الذي زاد الاهتمام به مؤخراً بعد الزيارات المتتالية لوزارة المجموعة الاقتصادية لليونان، التي أعقبت زيادة الرئيس مبارك، سيدعم من جاذبية القطاع المصرفي المحلي للبنوك اليونانية.

وقال علاء سماحة العضو المنتدب لبنك «بلوم مصر» إن فرص الأطراف الخمسة متساوية ولديها خبرات سابقة في خوض مثل هذا السباق، خاصة أن عددا منها دخل المنافسة على شراء «بنك الإسكندرية»، مشيراً إلى أن حسم الصفقة بالسعر الأعلى جعل من الصعب التنبؤ بالطرف الفائز بها.