ارتفع عدد الاثرياء في الإمارات من المواطنين والمقيمين ليصل إلى 79 ألف ثري بمجموع ثروات تبلغ 91 مليار دولار خلال العام 2007 مقابل 68 ألف ثري في 2006 وذلك وفقاً للتقرير الثاني عشر للثراء العالمي الذي أطلقته شركة ميرل لينش وكابجيميناي.

وقال التقرير ان عدد الاثرياء في المملكة العربية السعودية بلغ 101 ألف ثري بمجموع ثروات 182 مليار دولار مقابل 90 ألف ثري في 2006،وزاد حجم الثروات في الشرق الأوسط ليبلغ 7. 1 مليار دولار في 2007 مقارنة مع 4. 1 مليار دولار في 2006. وأوضح التقرير أن مع ارتفاع قيمة أسهم السوق في الاقتصادات الناشئة زاد أثرياء العالم ثراءً بنسبة 9. 4 في المئة ليبلغ مجموع أموالهم 40. 7 تريليون دولار في عام 2007، وذلك وفقاً للتقرير الثاني عشر للثراء العالمي الذي تطلقه اليوم شركتا ميريل لينش وكابجيميناي.

وقد ازداد عدد الأثرياء في العالم بنسبة 6 في المئة في عام 2007 ليصل إلى 10. 1 ملايين، فيما ازداد عدد كبار الأثرياء بنسبة 8. 8 في المئة، ولأول مرة في تاريخ التقرير، تجاوز متوسط قيمة الثروات الفردية عتبة الأربعة ملايين دولار. حقق أثرياء الشرق الأوسط أعلى المكاسب وقد زاد عددهم بنسبة 15. 6 في المئة فيما ارتفعت نسبة ثرائهم 17. 5 في المئة.

وشهد الاقتصاد العالمي سنة انتقالية في عام 2007 تميزت بمواجهات حادة على مستوى الاقتصاد الكلي. ففي حين ساعد الزخم المستمر من عام 2006 على تواصل النمو بشكل مطرد في الأشهر القليلة الأولى من عام 2007، واجه الاقتصاد تقلبات متزايدة في آخر السنة. لكن النمو العالمي ظل قوياً عام 2007 خاصة في مجالي إجمالي الناتج المحلي الحقيقي وقيمة أسهم السوق وهما العاملان الأساسيان المساهمان في نشوء الثروات.

وقد أدت المكاسب العالمية الهامة التي تحققت في النصف الأول من عام 2007 إلى دعم طبقة الأثرياء في جميع البلدان؛ لكن مرونة الاقتصادات الناشئة قابلها تباطؤ في الاقتصادات الناضجة في النصف الثاني من السنة. وهكذا فإن الاقتصاد العالمي قد شهد نمواً بنسبة 5. 1 في المئة بتراجع بسيط عن نسبة النمو الشامل في عام 2006 التي بلغت 5. 3 في المئة.

الاقتصادات الناشئة ومجموعة دول «بريك» تتقدم المسيرة

إن النمو المذهل للاقتصادات الناشئة قد تأثر بشكل كبير بازدهار قطاعات التصدير وازدياد الطلب المحلي. وقد شهد أصحاب الثروات أوسع نمو إقليمي في مناطق الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية حيث بلغت الزيادات 15. 6 في المئة و14. 3 في المئة و12. 2 في المئة على التوالي. وإن الأرباح المكتسبة من تصدير البضائع بالإضافة إلى ازدياد التقبل الدولي للمراكز المالية الناشئة كلاعبة مهمة في السوق العالمي قد ساهمت في معدلات نمو الاقتصادات الناشئة.

في عام 2007، استمرت دول مجموعة «بريك» (المؤلفة من البرازيل وروسيا والهند والصين) في لعب أدوار محورية في الاقتصاد العالمي يدفعها إلى ذلك مكاسبها الاقتصادية المذهلة والنمو البارز الذي تحقق في قيمة أسهم السوق لديها.

قال أمير صدر، رئيس ادارة شؤون الثروات بميريل لينش: «وجد تقرير هذه السنة أن عدد الأفراد الأثرياء ومستوى ثرواتهم قد استمرا بالارتفاع في عام 2007؛ علماً أننا شهدنا أهم تزايد للثروات في الأسواق الناشئة كالشرق الأوسط والهند والصين والبرازيل.

هناك اتجاهات تدل على وجود فرص أمام شركات إدارة الثروات للاستثمار في الأسواق الحديثة النمو، وسيكون النجاح حليف من سيدرك أنه على خدماته الموجودة، وطريقة تأمينها، وأساليبه التكنولوجية أن تتأقلم مع الحاجات الفريدة لهذه الأسواق النامية المستهدفة وتوافقَها».

وكانت الهند أهم بلد في العالم من حيث ازدياد نسبة الأثرياء فيها وقد بلغت 22. 7 في المئة إثر نمو قيمة أسهم السوق بنسبة 118 في المئة ونمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 7. 9 في المئة. ورغم انخفاض هذه النسبة بعد أن كانت 9. 4 في المئة عام 2006، تعتبر المستويات الحالية أكثر ثباتاً واستدامة.

كذلك صُنِّف سوقا الأسهم الأكبران في الهند - بورصة بومباي والبورصة الوطنية - بين أسواق الأسهم الإثني عشر الأهم في العالم في نهاية عام 2007 وذلك بفضل أسواق الطروحات العامة الأولية للأسهم وتزايد الاهتمام الدولي.

وشهدت الصين ثاني أهم توسع في جمهور الأثرياء بازدياد بلغ 20. 3 في المئة عززه نمو قيمة أسواق الأسهم بنسبة 291 في المئة ونمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 11. 4 في المئة. كما أن الارتفاع الملحوظ في الأسعار وزيادة نشاط الطروحات العامة الأولية للأسهم قد دفعا ببورصة شانغهاي قدماً لتصبح سادس بورصة في العالم من حيث قيمة أسهم السوق.

لكن مع أن معدلات نمو قيمة أسهم السوق وإجمالي الناتج المحلي الحقيقي كانت أعلى في الصين، شهدت الهند نمواً أسرع في جمهور الأثرياء عام 2007. ويقترح التقرير تفسيراً مفاده أن قيمة أسهم السوق وإجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الصين يتوزعان على عدد أكبر من السكان وبالتالي تكون حصة الفرد في الصين أقل منها في الهند.

وفي عام 2006، شهدت الهند نمواً في قيمة أسهم السوق فاق إجمالي الدخل القومي، مما أثر بشكل بالغ على نمو جمهور الأثرياء في الهند. بالإضافة إلى ذلك، تعيش الصين الآن مرحلة نمو متسارع في عدد الأشخاص المتوسطي الثراء الذين لم يصلوا بعد إلى عتبة المليون دولار أميركي.

أما البلد الثالث بالتدرج فهو البرازيل التي شهدت عام 2007 زيادة في نسبة الأثرياء بلغت 19. 1 في المئة عززها قيام تيار نمو قوي لقيمة أسهم السوق بلغ 93 في المئة ولإجمالي الناتج المحلي بنسبة 5. 1 في المئة.

وتضاعف صافي تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى أميركا اللاتينية في عام 2007، مما ساهم في إعطاء بورصة بوفسبا المركز الرابع بين أهم أسواق الطروحات العامة الأولية للأسهم في العالم وفي تحقيق ربح بلغ 7. 2 في المئة من حصتها في السوق. وقد أدى هذا بحسب التقرير إلى دعم قيام نظام مالي برازيلي واندماجه بالنظام العالمي.

أما جمهور الأثرياء في روسيا فقد كان واحداً من العشرة الأسرع نمواً في العالم رغم تراجع نسبة النمو من 15. 5 في المئة عام 2006 إلى 14. 4 في المئة عام 2007. وقد تمثل الاهتمام الدولي المتزايد بهذا البلد كلاعب عالمي في الزيادات الهامة بنسبة 37. 6 في المئة في قيمة أسهم السوق و7. 4 في المئة في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، وإن دل هذا على شيء فعلى احتمال تحسن مقومات الاقتصاد الأساسية مع تواصل تطوير علاقات روسيا الخارجية.

أما منطقة الشرق الأوسط فقد حققت النمو الأبرز حيث ساهم الارتفاع البالغ في أسعار النفط معززاً بربح طاول 57. 2 في المئة من مبيعات النفط الخام الآجلة بتحقيق زيادة في النمو بنسبة 15. 6 في المئة في الشرق الأوسط. وظهرت حيوية الشرق الأوسط الاقتصادية من خلال استمرار تعرضه أكثر من أي منطقة أخرى لعمليات تجارية عقارية بحيث بلغ الاستثمار العقاري فيه نسبة 33 في المئة من مخصصات الأثرياء لهذا الصنف من الأصول.

طغت مفاعيل انكماش الاقتصاد الأميركي على اقتصادات ناضجة أخرى - كما ظهر لنا من التباطؤ الواضح في نمو إجمالي الناتج القومي وضعف أداء سوق الأسهم في أجزاء من أوروبا وآسيا - وقد تأثرت الاقتصادات أيضاً بثلاثة عوامل أساسية هي: الركود في سوق الإسكان، الشحّ الائتماني، ومزيد من التقلبات وانخفاض الأسعار في أسواق الأسهم. أثرت هذه السلسلة من الأحداث على المستهلكين والمؤسسات معاً إذ عطلت قدرتهم على الاحتفاظ بالسيولة وإدارة الأعمال.

وكما في انكماش سوق الإسكان، تكبدت مؤشرات شركة الاستثمار العقاري خسائر فادحة على الصعيد العالمي - بتعارض ملحوظ مع الأرباح الجيدة التي حققتها عام 2006. وأثبتت النتائج التي وصلت إليها أسواق الأسهم في العالم الاختلاف بين الأسواق الناضجة والأسواق الناشئة - وسجّلت مؤشرات مورغن ستانلي للأسهم العالمية تراجعاً بنسبة 0. 1 في المئة و3. 2 في المئة في كل من أوروبا والولايات المتحدة على التوالي في النصف الثاني من السنة بعد أن كان قد حقق ارتفاعاً في النصف الأول بلغ 10. 4 في المئة و6. 3 في المئة.

بينما تميزت مؤشرات مورغن ستانلي للأسواق الناشئة حيث ترأست اللائحة أميركا اللاتينية في أول السنة ودول مجموعة «بريك» في النصف الثاني. لكن خسائر سوق الأسهم في الأسواق الناضجة قد انعكست على أسواق الإئتمان الدولية كلها في النصف الثاني من عام 2007.

وأدى التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى تراجع حاد في سعر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية في العالم - فقد تراجع الدولار الأميركي بنسبة 10. 5 في المئة مقابل اليورو و15. 8 في المئة مقابل الدولار الكندي و17 في المئة مقابل الريال البرازيلي.

منذ انتهاء عام 2007، تواصل تدهور المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة وقد ظهر ذلك خاصة من خلال: تباطؤ إنفاق المستهلكين، وركود سوق الإسكان، وتراخي شروط سوق العمل. وطُبِعَت الأشهر الأولى من عام 2008 بكثير من التطورات على مستوى أسواق الأسهم والائتمان الدولي كانت كلها نابعة من التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة.

كما أن المخاوف من احتمال استمرار تراجع النمو في الولايات المتحدة بالإضافة إلى التأثيرات الواسعة الانتشار لأزمة أسواق الائتمان الدولية سرعان ما ألقت بثقلها على أسواق الأسهم حول العالم.

غير أنه في منتصف شهر يناير، تخطت الخسائر في جميع الأسواق تقريباً نسبة 10 في المئة. لكن الأسواق الناضجة عادت واستقرت إلى حدّ ما ليتدنى معدل الخسارة في عام 2008 إلى 4 في المئة تقريباً، والأسواق الناشئة عوضت عن خسائرها وتخطتها مما أدى إلى معدل ربح صاف في أواسط شهر أبريل.

إن الاختلاف في أجواء الاقتصاد الكلي بين بداية عام 2007 ونهايته قد أثر على تحديد استراتيجيات توزيع الأثرياء لأصولهم. فبناءً على التفاؤل الذي طبع عام 2006، رأينا أن الأثرياء كانوا يراهنون بقوة على فئات الأصول ذات المخاطر في بداية عام 2007. لكن مع تقدم السنة، وازدياد اضطرابات السوق المالي وازدياد غموض الوضع الاقتصادي، بدأ الأثرياء ينسحبون باتجاه استثمارات أكثر أماناً وفئات أصول أقل تقلباً.

ووجد التقرير أن الودائع والأصول النقدية والأوراق المالية الثابتة المداخيل قد شكلت 44 في المئة من مجمل الأصول المالية للأثرياء، بارتفاع 9 نقاط عن نسب عام 2006. وشهدت الأوراق المالية الثابتة المداخيل ارتفاعاً قدره 6 نقاط في نسبة حصتها من توزيع الأصول، مما يمثل 27 في المئة من ثرواتهم صعوداً من 21 في المئة في عام 2006.

واصل الأثرياء تخفيف استثماراتهم في أسواق أميركا الشمالية وتزايد اهتمامهم بالاستثمار في الأسواق المحلية لأنهم فضلوا العودة إلى أمور مألوفة لديهم وسط ازدياد التقلبات الاقتصادية.

نظرة مستقبلية

رغم أنّ اشتداد الغموض بالنسبة الى التوقعات العالمية القريبة المدى، من المتوقع أن تحافظ العوامل الأساسية القوية في الأسواق الناشئة على مستويات نمو عالية. ومن المرجح أن يتواصل خلال عام 2008 التوازن بين قوة الأسواق الناشئة ونهوض الأسواق الناضجة من كبوتها مع استمرار التقلبات في المدى القريب علماً أن أوجه الخطر المحتمل قد تبقى غير معروفة.

بشكل عام سيحتاج الاقتصاد العالمي إلى تخطي عقبتين مميزتين هما كوابح النمو في الأسواق الناضجة وازدياد مخاطر التضخم في الأسواق الناشئة. إن كيفية معالجة هذين التحديين سترسم توقعات النمو المستقبلية لأثرياء العالم. بناء على نتائج العام 2007 ومع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية، يقترح التقرير نمواً متوقعاً في مستوى الثراء العالمي يصل إلى 59. 1 تريليون دولار في العام 2012 مع تقدم بمعدل 7. 7 في المئة بالسنة.