قالت مجلة «فوكاس» المتخصصة في العلوم والتكنولوجيا، أن برج دبي أصبح أعلى مبنى في العالم، بعد تجاوزه لبرج تايبه 101 في تايوان (509 امتار) في شهر يوليو الماضي، مضيفة بأن الارتفاع النهائي للبرج ظل طي الكتمان، غير ان الأحاديث المتداولة تشير إلى أن البرج، الذي سيكتمل بنيانه في عام 2009، بما فيه قبته، سيتجاوز ارتفاعه 800 متر (يعتقد أنه سيتجاوز 1000 متر بحسب معلومات البيان).

وأشارت المجلة إلى قول ديفيد سكوت، رئيس مجلس إدارة «مجلس المباني الشاهقة والمباني الحضرية» وهي الجهة غير الرسمية المخولة بقياس الارتفاعات القياسية للمباني العالية، «إن البرج قلب كليا مفاهيم التصميم العمراني»، ويضع المجلس في حسبانه أربعة معايير رئيسة لقياس الارتفاعات، وهي طول الهيكل حتى ساريته، وأعلى طابق مسكون، وأعلى نقطة في السقف، وأعلى نقطة إلى السطح وقالت المجلة إن برج دبي بعد الانتهاء من بنائه، سيتوج حاملا لتلك الأرقام القياسية مجتمعة.

وسيتجاوز طوله ضعف برج تايبه101. وسيكون بالإمكان مشاهدة حافة ساريته من على بعد 95 كم ( 60 ميلا )، ولو صعدنا بالمصعد السريع إلى منصة المراقبة، في الطابق 124، لتمكنا من مشاهدة منظر بانورامي يمتد إلى مسافة 80 كيلومترا( 50 ميلا ). وقالت فوكاس، أنه عندما أسندت إعمار شركة التطوير العمراني، مهمة تصميم البرج إلى شركة التصميم العمراني والهندسة، إي.أو.إم في عام 2001، لم يكن طوله يتجاوز 550 مترا.

وفي هذا السياق قال بيل بيكر، كبير مهندسي الهياكل في الشركة الهندسية، «كنت سعيدا بأن أشيد مبنى أعلى بمتر من أعلى مبنى في العالم»، مشيرا إلى ضرورة حرص المرء على أن لا يعد بأن يقدم أكثر مما في استطاعته تقديمه، غير أن العملاء،كما قال شددوا على ضرورة أن يكون أكثر ارتفاعا من ذلك.

لكن بيكر تمكن من تلبية رغبات عملائه وإرضاء تطلعاتهم الطموحة، حتى بعد حفر الأساساسات 50 مترا تحت الأرض، وذلك بفعل خصائص تضمنها تصميم المبنى، إضافة للمواد المستخدمة في البناء. ويضم البرج باستثناء الأساسات، 230 ألف متر مكعب من الألواح الخراسانية والجدران والأعمدة، تزن 500 ألف طن، غير أن كل سنتيمتر من خرسانته فائقة الأداء، قادر على تحمل 800 كغم.

ويقول بيكر ، إنه بالنسبة لهيكل بتلك الصلابة فإن برج دبي، مقارنة بناطحات السحاب التقليدية، لا يعد ثقيل الوزن. مشيرا إلى أن من بين العوامل المقيدة ، في بناء الأبراج الشاهقة الارتفاع، الكمية الهائلة من الخرسانة المسلحة وكلفتها، إلى جانب حديد التسليح المطلوب، ويستطرد بيكر قائلا، إنه كلما ارتفع البناء، كلما ازدادت الحاجة إلى تكبير الهيكل، كيما يحمي المبنى من التهاوي تحت تأثير الرياح العاتية.

لكن برج دبي لا يواجه تلك المشكلة لأن تصميمه اعتمد على أسلوب ثوري في البناء يدعى، الدعامة المحشوة. وهذه طريقة تفتق عنها ذهن بيكر، وتقوم على أساس تصميم قاعدة البناء على شكل مروحة أو منصب ثلاثي القوائم له ثلاثة أجنحة مركبة حول قاعدة محورية تبعد عن بعضها بعضا مسافة 120 درجة.

ويضيف بيكر شارحا عندما تهب الرياح على اثنين من الأجنحة، فإن الجناح الثالث يتصدى للقوة، وهكذا يمكن استخدام قوة أحد الأجنحة، لدعم الضعف الناتج في الجناحين الآخرين. وفي مركز البناء، يوجد صندوق إسمنتي سداسي، يعمل على ربط الأشياء معا، ويعمل كمحور مهمته منع المبنى من الالتواء.

وأشارت المجلة إلى أنه بالرغم من تلك المبتكرات الفنية، فإن السلامة تبقى مسألة جوهرية، فعندما يعلو البناء تطفو على السطح، ثلاثة عوامل خطر تشكل مصدرا للقلق، وهي الرياح والحرائق والزلازل. فالدعائم المحشوة، تقوم بعمل خارق في تقليص الأخطار الناجمة عن الرياح العاتية، فيما تعمل «الزعانف» المثبتة على محيط البناء الخارجي على حرف الرياح العاصفة.

بينما يعتبر الحديد المستخدم في تشييد البرج من النوع الخاص المقاوم للزلازل. وقد لجأ بيكر إلى تدوير التصميم الأصلي 120 درجة لتخفيف تأثير الرياح العاصفة التي تهب من إحدى الجهات. وبعد إجراء عدة تجارب مكثفة على رياح الأنفاق، تمكن مطورو البناء من معالجة المخاوف الأخرى المتعلقة بالسلامة. وهنا يقول بيكر، أن الحرائق هي القضية التاريخية فيما يخص المباني المرتفعة، مضيفا بأن «الإسمنت المسلح يحمي نفسه بنفسه، لكن لا بد من حماية الحديد بمواد مقاومة للحريق».

ومن الجدير بالذكر أن برج دبي، هو أول مبنى شاهق الارتفاع، يمكن فيه لمصاعد معينة مواصلة العمل في حال نشوب حريق. فكجزء من نظام متكامل يدعى «قارب النجاة» ستحمل المصاعد كاميرات، تبعث صورا إلى مركز قيادة للطوارئ، وبهذه الطريقة سيتمكن رجال الإطفاء من تحديد المناطق الأكثر خطرا في المبنى، ومعرفة المصاعد الأكثر أمنا لإخلاء المحتجزين.

وهناك الأدراج أيضا، لكن حجم المبنى الهائل يعني إمكانية إصابة أي شخص يستخدمها للخروج بسرعة من المبنى بالإعياء، لذلك فإن البرج يحتوي على ملاجئ طابقيه، وهي أساسا عبارة عن مساحات مفتوحة، خارج الأدراج الرئيسية، يمكن أن يستريح الناس فيها إذا ما اقتضت الحاجة ذلك. وقالت المجلة، إنه بالرغم من أن النشاط الزلزالي لا يمثل مشكلة تقليدية في دبي، فإن البرج مصمم لمقاومة زلازل بقوة 5,8 درجات بمقياس ريختر.

تقنية بناء

192أسطوانة من الحديد غرزت في باطن الأرض على عمق 50 مترا، شبك بعضها بالبعض الآخر بواسطة «حصيرة» سماكتها 5,3 مليمترات، يجثم فوقها المبنى برمته. وتضم الأساسات 45000 متر مكعب من الإسمنت المسلح زنتها 110 الآف طن. والبرج مزود بنحو 56مصعدا من طابقين، يستوعب كل منها 42 شخصا تنطلق بسرعة 10أمتار في الثانية (22 ميلا في الساعة).

ونظرا لكثافة المياه الناجمة عن الرطوبة العالية، وأنظمة التبريد، فإن المياه ستجمع وتحول إلى خزانات في سراديب مواقف السيارات. ويصل حجمها إلى 15 مليون غالون، ما يوازي 20 بركة سباحة من مسابح الأولمبياد ستجمع سنويا وتستخدم في تزويد أنظمة الري في البرج.

ترجمة وائل الخطيب