تواجه الحكومة الكويتية ضغوطا من البرلمان لزيادة الإنفاق الحكومي مرة أخرى مما يهدد مساعيها لمكافحة التضخم. وبلغ التضخم في الكويت مستوى قياسيا حيث سجل 10% في فبراير ومارس الماضيين يعززه ارتفاع تكلفة الإسكان والغذاء.
وقال ناصر الصانع رئيس اللجنة المالية بالبرلمان الكويتي لرويترز إن اللجنة وافقت في ساعة متأخرة يوم أول من أمس على مطلب بزيادة رواتب موظفي الدولة التي تقل عن 1000 دينار بواقع 50 دينارا (3 ,188 دولار) شهريا.
وقد رفعت الحكومة رواتب موظفي الحكومة الكويتيين بواقع 120 دينارا في فبراير الماضي لتخفيف تأثير التضخم.
ودفعت مطالب بزيادة أخرى الحكومة إلى الاستقالة واضطر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى الدعوة لإجراء انتخابات جديدة نظمت في مايو الماضي.
وأضاف الصانع أن اللجنة البرلمانية تريد أيضا أن تدعم الحكومة صندوقا يبلغ حجمه 300 مليون دينار لمساعدة المواطنين العاجزين عن سداد الديون الشخصية ليرتفع إلى 500 مليون دينار.
وأنشأت الحكومة السابقة الصندوق في ديسمبر الماضي كحل وسط لمطالب النواب بتدخل الدولة لشراء القروض الاستهلاكية الشخصية.
وقال ناصر النفيسي المدير العام لمركز الجمان للاستشارات الاقتصادية في الكويت إن تخفيف أعباء القروض وزيادة الرواتب سيؤديان إلى ارتفاع التضخم. وأضاف :«ينبغي لهم دعم الأسر المحتاجة. كثير من الناس ليسوا بحاجة لزيادة أخرى في الرواتب».
وأبلغ محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح رويترز الأسبوع الماضي أنه ينبغي للحكومة احتواء الإنفاق للمساعدة في مواجهة التضخم في البلاد سابع أكبر مصدر للنفط في العالم.
ورفعت الكويت الإنفاق إلى 9 ,18 مليار دينار في السنة المالية الحالية بسبب زيادة الرواتب في فبراير وتقول الصحف إن زيادة أخرى في الرواتب ستكلف الدولة 400 مليون دينار سنويا.
وذكرت صحيفة القبس أن النواب طالبوا بمزايا تتكلف حوالي 17 مليار دينار في 113 اقتراحا قدم منذ استأنف البرلمان أعماله في وقت سابق من الشهر الحالي بعد الانتخابات.
وبسبب الإيرادات الاستثنائية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بلغ فائض الميزانية الكويتية حوالي 43 مليار دولار.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تنويع الموارد الاقتصادية للاستعداد لعهد ينضب فيه النفط يدفعها البرلمان إلى إنفاق الفائض وعارض جهودا لتقليص مستوى الرفاهية في البلاد.
وقالت مونيكا مالك الخبيرة الإقليمية لدى بنك الاستثمار «المجموعة المالية-هيرميس القابضة» في دبي: «البرلمان يضغط من أجل مطالب شعبية. سداد الديون الشخصية سيبعث برسالة خاطئة مفادها أن الناس غير مضطرين لسداد القروض وهذا سيعزز نمو القروض بشكل أكبر».
من جهة أخرى أكد عدنان احمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية أن حركة التبادل التجاري البينية بين البلدان العربية ارتفعت من 32 مليار دولار في عام 2000 إلى 54 مليارا العام الماضي، فيما ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر فيها من 3 مليارات دولار عام 1995 إلى 62 مليارا خلال فترة المقارنة.
محذرا من انعكاسات مستويات التضخم الكبيرة التي تشهدها الدول العربية، وقال إن العالم العربي شهد معدلات تضخم غير مسبوقة في الأشهر الأولى من العام الجاري وان مستويات التضخم الحالية مرشحة للارتفاع وتسجيل أرقام قياسية هذا العام.
