شدد تقرير حديث على أهمية تنويع مصادر الاقتصاد، عبر دراسة مكونات الأنظمة الاقتصادية الحالية في دول الخليج ولا سيما محورها الأساسي وهي الصناعات الهيدروكربونية، والتي تشكل حوالي 73% من إجمالي أرباح الصادرات و63% من العوائد الحكومية و41% من إجمالي الناتج المحلي.

وجاء في التقرير الذي أطلقته «إثمار كابيتال»، تحت عنوان «تنويع مجالات النشاط الاقتصادي: الاستثمار في الشركات الخاصة ودول مجلس التعاون الخليجي»، تحليلات تتناول للمرة الأولى واقع هذا القطاع والتحديات التي تواجه استثمارات رأس المال المخاطر.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاديات القائمة على الصناعات الهيدروكربونية تواجه تحديين أساسيين هما: عدم استدامة هذا النظام الاقتصادي من جهة وخطورته على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المنطقة من جهة أخرى.

ولفت أيضاً إلى ان التحول إلى تنويع مجالات النشاط أصبحت ضرورة ملحة لتنمية الاقتصاديات المحلية والوصول بها إلى مرحلة النضج وإدارة المخاطر المحتملة. واعتبرها التحدي الرئيسي الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال فيصل بن جمعة بلهول، المؤسس والشريك المدير لشركة «إثماركابيتال»: «تشير توقعات الصناعة إلى زيادة الطلب العالمي على النفط والغاز، ورغم ذلك يستحوذ هذا القطاع على حوالي 3% فقط من سوق العمل في دول الخليج».

وأضاف بلهول: «سيتضاعف تعداد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخمسين عاماً المقبلة. كما تحتاج المنطقة إلى 90 مليون وظيفة جديدة في العشرين عاماً المقبلة، لما تتمتع به من تركيبة ديمغرافية شابة. ولا يستطيع قطاع الصناعات الهيدروكربونية وحده استيعاب هذا الطلب وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي - السياسي الإقليمي».

وأثبت قطاع الاستثمار في الشركات الخاصة والاستثمارات المخاطرة فأعليتهما كركيزة أساسية لمواجهة هذا التحدي الراهن. وتلعب شركات هذين القطاعين المحلية والعالمية دوراً محورياً متزايداً في خطط تنويع مجالات النشاط الاقتصادي، عبر ثلاث مراحل تبدأ بإطلاق أنشطة جديدة ثم تطويرها ودعمها مما يقود إلى تنويع مصادر الدخل في الاقتصاديات الخليجية.

ووفقاً للتقرير، تضاعف حجم الاكتتابات في صناديق الاستثمار الإقليمية خلال السنوات الثلاث الماضية، لتصل إلى 6 مليارات دولار خلال عام 2007، مقارنة بـ 4, 2 مليار دولار في عام 2005. كما ارتفع عدد صفقات الاستثمارات في الشركات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمعدل نمو سنوي إجمالي بلغت 107% منذ العام 1998، 92% منها أنجزت منذ العام 2005 حتى اليوم.

من جانبه، قال خلدون الحاج حسن، المؤسس والشريك المدير لـ «إثمار كابيتال»: «يشكل الانتقال من الاعتماد الكلي على الصناعات الهيدروكربونية إلى اقتصاد متنوع، التحدي الأكبر لدول مجلس التعاون الخليجي. ويعتمد ازدهار المنطقة على تهيئة الأجواء لتعزيز دور الاستثمارات الخاصة في الاقتصاديات الإقليمية للاستفادة من مميزات وقدرات هذا القطاع. كما يتحتم على المستثمرين اغتنام هذه الفرص الفريدة والمهمة».