ارتفعت أسعار النفط أكثر من دولار أمس بعد أن أدى تفاقم التوترات بين إسرائيل وإيران إلى تنامي المخاوف بشأن الإمدادات وأخفق تعهد السعودية بزيادة إنتاج النفط اذا احتاج السوق في تهدئة السوق الذي يسوده التشكك.
ولم يفلح وقف لإطلاق النار الذي أعلنه متمردون نيجيريون لوقف الهجمات على منشآت نفط في منطقة دلتا النيجر في وقف موجة الارتفاع بعد أن تسبب هجومان آخران في الأسبوع الماضي في تعطل مزيد من انتاج النفط النيجيري.
وارتفع الخام الأميركي 05, 2 دولار ليصل إلى 41, 137 دولاراً للبرميل بعد ان هبط في وقت سابق من التعاملات أكثر من دولار. في حين زاد سعر مزيج برنت 19, 2 دولار إلى 05, 13 دولاراً للبرميل.
وقال مارك بيرفان كبير محللي شؤون السلع الأولية في بنك استراليا اند نيوزيلاند في ملبورن: «انتهزت السوق الفرصة لجني أرباح مبكرا بعد الوعد السعودي. ولكن واقعيا فإن هذا وحده لا يكفي لتهدئة السوق».
وبلغت أسعار النفط مستوى قياسيا قرب 140 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي وتضاعفت إلى مثلي مستواها قبل عام مما غذى التضخم وأثار احتجاجات في شتى أنحاء العالم. ولم يقدم كبار صناع السياسة النفطية في العالم خلال اجتماعهم في جدة أول من أمس أملا يذكر بحل سريع.
وأكدت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أنها سترفع الإنتاج للمرة الثانية إلى 7, 9 ملايين برميل يوميا في يوليو المقبل وهو أعلى مستوى في أكثر من 30 عاما وتعهدت أول من أمس بضخ المزيد من النفط اذا احتاج السوق.
كما عرضت السعودية الاطار العام لخطط زيادة الطاقة الانتاجية إلى 15 مليون برميل يوميا عندما يبرر الطلب المستقبلي الاستثمارات اللازمة وذلك على أمل تهدئة المخاوف المتنامية من نفاد النفط في العالم ولكن هذه الإجراءات فشلت في تهدئة السوق.
وقال محللون ان حالة الإمدادات في الأجل القصير لا تزال مثار قلق بسبب التوترات بين إيران وإسرائيل. ونسب إلى وزير الدفاع الإيراني قوله يوم الأحد ان ايران ستوجه ردا مدمرا على أي هجوم تتعرض له وذلك في أحدث تراشق في الحرب الكلامية الدائرة بين الجانبين بسبب برنامج طهران النووي.
ورأى المحلل المستقل جون هول في ختام اجتماع جدة حول الطاقة: «اذا كان المندوبون يتوقعون شيئا مهما لتخفيض سعر النفط، فإنهم لم يحصلوا على شيء».
وأضاف: «الأسعار مرشحة الآن للارتفاع إلى مستويات أعلى مع تصعيد لهجة إسرائيل ضد إيران وتوقف الانتاج النفطي في نيجيريا».
غير أن فاتح بيرول مدير الدراسات في وكالة الطاقة الدولية، يرى ان السعودية وجهت مع ذلك إشارة قوية جدا للسوق عندما أعربت عن استعدادها زيادة قدرتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل في اليوم اذا كان الطلب يستدعي ذلك.
وكذلك اعتبر نوي فانهالست الأمين العام للمنتدى الدولي للطاقة «ان تحديد إضافة 5, 2 مليون برميل في اليوم في مشاريع محددة يشكل إشارة جيدة جدا على المدى المتوسط»، مشيرا إلى ان وزير البترول السعودي علي النعيمي كان «اورد» المشاريع المحتملة «واحدا واحدا».
قال رعد القادري المحلل في مؤسسة «بي اف سي اينرجي» المتخصصة :«ان هوة لا تزال تفصل بين المستهلكين والمنتجين خصوصا عندما يتعلق الأمر بتحديد ابرز عوامل زيادة الأسعار، وكذلك الأولويات والإجراءات المفترض اتخاذها لمعالجة ذلك».
ولا تزال الدول المنتجة تعتبر ان العرض النفطي كاف لتلبية الطلب، وترى ان الارتفاع الحالي للأسعار ناجم عن المضاربات وضعف سعر صرف الدولار وعدم الاستقرار الجيو- سياسي في بعض المناطق. من جهتها، تعتبر الدول المستهلكة ان المشكلة الرئيسية تكمن في عدم كفاية العرض.
