أظهر مؤشر «إتش إس بي سي» لثقة الشركات الخليجية للربع الثاني من عام 2008 بأن التوجه السائد بين رجال الأعمال الخليجيين لا يزال مشجعاً، غير أن مستويات الثقة بين رجال الأعمال تواصل تراجعها، لتبقى بذلك حالة الانخفاض المستمر على مدى الشهور الـ18 الماضية.
فقد تراجع مؤشر ثقة الشركات ليصل إلى 94 نقطة عن معدله القياسي وهو 100 نقطة الذي تم تحديده لشهر فبراير من عام 2007. ولا يزال التضخم وأسعار النفط وأعداد الموظفين من القضايا التي تعتبر من العوامل الأساسية الثلاثة المحركة لانخفاض مستويات الثقة.
ولكن على الرغم من هذه المؤشرات السلبية، فإن التوجهات العامة لرجال الأعمال في المنطقة تميل نحو النمو بشكل ثابت 62% منهم يتوقعون نمو عائداتهم لهذا العام، و52% منهم يتوقعون زيادة أعداد موظفيهم لهذا العام، و50% منهم يتوقعون زيادة في الأرباح لهذا العام.
وتراجعت التوقعات بإعادة تقييم العملات المحلية، حيث انخفض عدد رجال الأعمال الذين يتوقعون إعادة تقييم العملات المحلية أو حدوث تغيير في سياسة صرف العملات لهذا العام من 59% في نهاية عام 2007 إلى 28%.
وقال تيم ريد، رئيس الأعمال المصرفية العالمية لمنطقة الشرق الأوسط في بنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط المحدود: «تتميز هذه المنطقة بمعدلات النمو التي تشهدها حيث يتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي فيها بنسبة 7 إلى 8%، ومن غير المفاجئ لنا أن نشهد هذه المستويات العالية من الثقة بين رجال الأعمال. ومرة أخرى، فإن هذا المؤشر يشكل انعكاساً دقيقاً لما يقوله عملاؤنا بأنه بينما لا تزال هناك تحديات قائمة، فإن توجهات شركات الأعمال لا تزال قويةً، ولا يزال التفاؤل بين مجتمع رجال الأعمال عالياً».
ومن الدول التي سجلت أعلى مستويات للثقة في منطقة الخليج كانت قطر التي سجلت 1, 109 نقاط، وهي الدولة الوحيدة التي أظهرت أعلى مستويات للثقة في المنطقة، بينما انخفض مؤشر الثقة في كل من الكويت وسلطنة عمان إلى أدنى مستوياته حيث تم تسجيل 8, 91 نقطة و 92 نقطة على التوالي.
وأضاف ريد بالقول: «ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على هذا الارتفاع في مستويات الثقة هو زيادة نشاط شركات الأعمال الخليجية على المستويين الدولي والخارجي. فهذه الزيادة في توسع نشاط شركات الأعمال الخليجية على المستوى الدولي لا يعتمد على العوائد الناتجة عن الصادرات النفطية فقط، بل هو انعكاس أيضاً للتوجهات المستقبلية السائدة في المنطقة التي تشير إلى الارتفاع».
وقال كيث برادلي، رئيس الخدمات المصرفية التجارية لمنطقة الشرق الأوسط في بنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط المحدود: « بينما لا تزال أنباء عمليات الاستحواذ والاستثمارات الكبيرة التي تقوم بها الحكومات وأصحاب الثروات في المنطقة تتصدر العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، فإن هناك مؤشراً آخر يعتبر أكثر أهمية بالنسبة إلينا ألا وهو مؤشر الثقة وتوقعات النمو ضمن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة.
وشهدنا هذا العام أن عدد شركات الأعمال التي بدأت بتأسيس أعمالها في الإمارات لوحدها قد وصل إلى5360 شركة، وهذا يشكل انعكاساً حقيقياً للنمو في كافة أنحاء المنطقة».
وشملت الدراسة الميدانية التي قام بها «إتش إس بي سي» للربع الثاني من عام 2008 ما مجموعه 469, 1 من رجال الأعمال من الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، جاء غالبيتهم من المملكة العربية السعودية والإمارات.
دبي ـ «البيان»