قدمت مجموعة من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية من مختلف القطاعات حول العالم إلى قادة «مجموعة الثماني» وثيقة تضم توصيات مفصلة حول مواجهة تغيرات المناخ العالمي.

وتحدد هذه الوثيقة المهمة إطارا عاما لسياسة جديدة طويلة الأمد تتسم بدرجة أعلى من الفاعلية والكفاءة بيئيا واقتصاديا وتوفر بديلا أفضل لمعاهدة «كيوتو».

وبالنيابة عن 91 رئيس مجلس إدارة ورئيسا تنفيذيا قام البروفيسور كلاوس شواب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي بتسليم هذه التوصيات إلى رئيس وزراء اليابان ياسو فوكودا الذي تستضيف بلاده القمة السنوية لـ «مجموعة الثماني» في هوكايدو الشهر المقبل.

وحث الرؤساء التنفيذيون في توصياتهم الحكومات على اعتماد استراتيجية عاجلة ومختلفة جذريا لبناء اقتصاد عالمي منخفض الكربون. ودعوا «مجموعة الثمانية» وحكومات الدول المتقدمة الأخرى لريادة هذا المجال من خلال تحقيق انخفاضات فعلية في انبعاثات الغازات الدفيئة بالإضافة إلى العمل المباشر مع مجتمع الأعمال الدولي لتطوير استراتيجية متوازنة ماديا للحد من الانبعاثات الكربونية على المدى المتوسط.

ويمثل الإطار العام للسياسة الجديدة الذي يحظى بدعم «المنتدى الاقتصادي العالمي» و«مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة» نقلة نوعية بعيدا عن هيكلية معاهدة «كيوتو» لعام 1997 باتجاه إطار آخر أكثر مرونة يرتكز على النتائج.

ويقترح قادة الشركات الجمع بين التزامات حكومية دولية من «القمة إلى القاعدة» وبشكل خاص للدول المتطورة من دون إعفاء الاقتصادات الناشئة وجهود عملية «من القاعدة إلى القمة» في مجالات مختلقة على شكل أجندة متعددة الوجوه لتعاون حثيث بين القطاعين العام والخاص.

وترمي هذه الجهود إلى تسريع عملية تطوير ونشر تقنيات منخفضة الكربون وحشد الدعم المالي لمساعدة الدول النامية في تطبيق تقنيات من هذا النوع والحث على تغيير السلوك الشرائي للمستهلك وإرساء معايير عامة تسهم في بناء قوة إيجابية دافعة لقياس الأداء في الشركات بأسلوب متطور والتزام الإفصاح واتخاذ القرارات الاستثمارية في ما يخص الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

ويحث الرؤساء التنفيذيون على تبني هدف طويل الأمد مثل التطلع إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى النصف على الأقل بحلول عام 2050 بالإضافة إلى سلسلة من الأهداف الواضحة متوسطة المدى يتم العمل على تحقيقها بأقل تكلفة ممكنة من خلال استخدام آليات السوق التي تحقق قيمة اقتصادية واضحة جراء خفض الانبعاثات بما في ذلك سوق دولية نشطة لتداول الأرصدة الكربونية.

وقال البروفيسور شواب «إنه يقع على عاتق القطاع الخاص مسؤولية كبيرة في وضع استراتيجية عالمية أكثر فاعلية للتغلب على مشكلة الاحتباس الحراري ومن هذا المنطلق يوجه قادة الشركات رسالة واضحة للحكومات تؤكد استعدادهم وقدرتهم على المشاركة في أي أفكار أو شكل من أشكال الدعم إذا ما تمت دعوتهم لذلك».

وأضاف في إشارة تبعث على التفاؤل أنه في ما يخص مفاوضات الأمم المتحدة التي من المفترض أن تثمر عن قرارات نهائية في ديسمبر 2009 في كوبنهاجن بالدنمارك فقد حظيت التوصيات المتفق عليها بالإجماع بدعم ومؤازرة الرؤساء التنفيذيين لشركات كبرى في عدد كبير من الدول المتطورة والنامية .

ومن بينها استراليا والبرازيل وكندا والصين والهند واليابان وماليزيا والمكسيك والشرق الأوسط وروسيا وجنوب إفريقيا بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية عدة.