شرع صناع القرار في بعض دول الاتحاد الأوروبي في تطبيق فكرة (اقتصاد الإبداع) الذي تقوده صناعة التقنية العالمية، فالسويد مثلا أصبحت تعتمد على اقتصاد الإبداع كجزء رئيسي من موارد دخلها القومي، تماما مثل القطاع المالي والصناعي.

وهو مفهوم ضل طريقه إلى وطننا العربي لأسباب كثيرة، آخرها افتقارنا للقدرة على الإنتاج الإبداعي، وتأخرنا في دخول قاطرة الاقتصاد المعرفي، فنحن مستهلكون من العيار الثقيل، لكل شيء، وثقافة الإنتاج المجردة لم تدخل قاموسنا حتى الآن.

ولنأخذ الطرف المبدع والمنتج في الموضوع، الاسكندينافيون مثلا، وهم المصدرون للتقنيات الحديثة، سنجدهم ينظرون إلينا من النصف الملآن، ويرون فينا قوة استهلاكية عظمى ستحدد بامتدادها الجغرافي نحو آسيا شرقا، مستقبل صناعة الإبداع، لا لأننا نمتلك عوائد نفطية هائلة بل لأننا نمتلك مخزونا بشريا شابا لا ينضب، على الأقل حتى 2050. إننا أثرياء جدا كما ترون.

ونمتلك قلوب الجميع بما لدينا من قدرات استهلاكية رفيعة المستوى، حتى أن أطفالنا في المدارس يتفاخرون باقتناء أحدث الهواتف النقالة وأغلاها ثمنا، وينسحب الأمر على الناضجين والكهول، فالجميع فخور بما يمكنه شراؤه، لكن أحدا منا لا يسأل: لماذا كل هذا البذخ الالكتروني؟ ولماذا نغض الطرف عن جهلنا التقني باستخدام أدنى التطبيقات والبرامج في أجهزة الجوال الذكية التي نشتريها بمئات الدولارات يوميا؟

وبمعنى آخر، كم نهدر من الأموال على اقتناء سلع تقنية متطورة، ونحن لا نعرف استخدامها! لقد أعجبني أحدهم عندما قال لي: أعرف أنك تحتقر هاتفي النقال هذا، لأنه أصبح باليا وقبيحا، لكن صدقني، أنا راضِ جدا، لأنه يستقبل المكالمات والرسائل النصية القصيرة فقط، وهذا ما احتاجه وما أريده بالضبط.

محمد بيضا

baida@albayan.ae