هبطت الأسهم الأميركية بشدة أول من أمس الجمعة وسط أجواء من التشاؤم في وول ستريت بعد تحذيرات من تخفيضات لتوزيعات الأرباح وشطب المزيد من الأصول في القطاع المصرفي الأميركي رافقتها قفزة لأسعار النفط.
وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى منخفضا 40, 220 نقطة أي بنسبة 83, 1 في المئة إلى 69, 11842 نقطة فيما هبط مؤشر ستاندرد اند بورز الأوسع نطاقا 90, 24 نقطة أو 85, 1 في المئة ليغلق على 93, 1317 نقطة، وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 97, 55 نقطة أو 27, 2 في المئة إلى 09ر2406 نقطة.
وفي تعليق لديفيد شيلوك المحلل الاقتصادي «بالفايننشيال تايمز» قال إن الانهيار الأخير في أسعار السندات الحكومية توقف هذا الأسبوع في الوقت الذي سعى فيه مسؤولو البنوك المركزية لكبح جماح التوقعات بزيادة عالمية في أسعار الفائدة، وتعمق المخاوف حول آفاق القطاع المالي.
إلا أن محللين قالوا إن اندفاع أسواق السندات يبدو هشاً، على اعتبار أن المخاوف من التضخم ازدادت اشتعالاً بفعل أسعار النفط القياسية المرتفعة والأسعار القوية على نحو مقلق لبيانات الأسعار في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وبريطانيا.
مشيرا إلى راي بيتر شافريك، وهو محلل استراتيجي للدخل الثابت لدى بنك دريزدنر كلاينفورت الذي قال: «لا يزال التضخم هو الموضوع الرئيسي الذي يقض مضجع أسواق السندات، ولم تفعل جميع الأرقام الصادرة هذا الأسبوع شيئاً يذكر لطمأنة المشاركين في السوق وتهدئة مخاوفهم».
ولكن العائدات على السندات هبطت في الوقت الذي أذاع فيه بعض مسؤولي البنك المركزي الأميركي أنهم يشعرون بأن الأسواق تمر بحالة من الاندفاع والانجراف وراء توقعاتها حول رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وتحركت العقود الآجلة لأسعار الفائدة لاحتساب فرصة مقدارها 10 في المئة في حدوث ارتفاع في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي في الأسبوع المقبل، في مقابل احتمال 22 في المئة الذي تم احتسابه في الأسبوع الماضي.
وفي اتجاه مماثل، أكد مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أن الزيادة المتوقعة على نطاق واسع في أسعار الفائدة في منطقة اليورو في الشهر المقبل لن تكون نذيراً بسلسلة من الزيادات.
قال ريكاردو باربيري، وهو محلل استراتيجي لدى بانك أوف أميركا فًَ ُن ءٍمْيكف: «البيانات الأخيرة من البنوك المركزية تشير إلى أنها في الوقت الحاضر ترغب في إرسال رمية بالسهم لمرة واحدة وأنها لا تلزم نفسها مسبقاً بحملة كبيرة لرفع أسعار الفائدة».
هبط العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين بمقدار تسع نقاط أساس ليصل إلى 85, 2 في المئة، في حين أنه في أوروبا هبط العائد على سندات الخزانة الألمانية بمقدار ثلاث نقاط أساس ليصل إلى 6, 4 في المئة. في بريطانيا، هبط العائد على سندات الخزانة البريطانية بمقدار ست نقاط أساس ليصل إلى 39, 5 في المئة، في الوقت الذي راوحت فيه التوقعات حول أسعار الفائدة بين الشد والجذب.
ورغم أن معدل التضخم الإجمالي في بريطانيا وصل إلى 3, 3 في المئة في الشهر الماضي، إلا أن محافظ البنك المركزي استنتج أن مسار أسعار الفائدة اللازم لتحقيق الرقم المستهدف للتضخم لم يكن مؤكداً، مما دفع بالعوائد إلى أن تهبط بصورة حادة.
وقال هوارد آرتشر، وهو اقتصادي لدى جلوبال إنسايت اٌُقفٌ ةََّيهوُّ: «من المرجح أن يعامل البنك المركزي البريطاني بيانات مبيعات التجزئة بقدر كبير من الحذر».
كذلك فإن الزيادة في أسعار السندات كانت مدفوعة بالهروب نحو الاستثمارات الجيدة في الوقت الذي استمرت فيه المخاوف حول القطاع المالي من التأثير سلباً في أسواق الأسهم والائتمان.
