حتى وقت قريب، لم تكن السندات بنداً مطروحاً للنقاش في الأجندة أو الخطط المستقبلية المرسومة على خارطة البنوك والمؤسسات في المنطقة. أما اليوم، فلا تخلُ صحيفة أو مجلة أو جهة إعلامية من خبر، أو تقرير، يفيد بنوايا وترتيبات تقوم بها جهة ما لاصدار سندات أو صكوك.
تعود خيوط التغيير السريع إلى العام 2005، بعد مواجهة الشركات المساهمة العامة في أسواق المال المحلية موجة انتقادات واسعة من الخبراء والمحللين تجاه قراراتها الرامية لرفع رؤوس أموالها، في خطوة تواكب نواياها التوسعية، وسعياً من جانبها في الوقت ذاته لاستغلال وفرة السيولة بين أيدي المستثمرين، سواء كانوا كباراً يتمتعون بالملاءة والقدرة الكافية للخوض في هذا الحقل الاستثماري الجديد، أو صغاراً تغريهم عروض الإقراض المصرفي رغم ارتفاع فوائدها في حينه.
وترجمت هيئة الأوراق المالية والسلع موجة الاعتراض التي عمت الأجواء في حينها إلى قرارات تقيد رفع رؤوس الأموال أو اللجوء إلى الاكتتابات العامة. في هذه الأثناء تبلورت فكرة طرح السندات والصكوك وتسويقها بين الشركات كأداة بديلة تعوضهم، وتمنحهم القدرة على إيجاد قنوات استثمارية جديدة. هذا الأسلوب لاقى دون أدنى شك ترحيباً ضمنياً في ظل غياب الاعتراضات التي ما انفكت تسعى للمحافظة على جريان السيولة في الأسواق المالية وتخفيض فرص انسحابها.
الخبراء يتوقعون اليوم تضاعف حجم السندات والإصدارات في منطقة الخليج عشرة أضعاف خلال الأعوام الثلاثة المقبلة لتصل إلى 250 مليار دولار، في وقت تقدر فيه قيمة السندات المدعومة والتي صدرت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغ حتى نهاية العام الماضي 50 مليار دولار.
تحويل السندات إلى أسهم، بات وسيلة لاستقطاب شركاء استراتيجيين، هي أداة باتت هاجساً لدى الكثيرين، في ظل النجاح الذي لاقته بسبب ضعف تأثيرها على سيولة الأسواق المالية مقارنة برفع رؤوس الأموال المباشر أو الطرح العام.