كشف خالد المصري المؤسس والشريك في شركة رسملة للاستثمار عن تخطيط الشركة لطرح أسهمها لاكتتاب عام أولي خلال العام 2009.
وأشار المصري في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن رسملة التي أعلنت تأجيل خططها للتحول إلى مساهمة عامة في العام 2005 بسبب ظروف الأسواق في تلك المرحلة، ما زالت تفكر بهذه الخطوة على أنها خيار استراتيجي، دون تحديد السوق الذي قد تدرج فيه أسهمها، منوهاً إلى أن هذه الخطوة ستكون في إطار مصلحة رسملة. وأكد في المقابل وجود مفاوضات في الوقت الراهن مع مستثمرين استراتيجيين من الإمارات وخارجها لتملك ما نسبته 20% من رأسمال الشركة، والتي ستعمل من خلالها على رفع رأسمالها وإيجاد فرص أكبر للخوض في عمليات استحواذ تخدم أهداف الشركة التوسعية. وفيما يلي نص الحوار:كيف تنظر إلى وضع أسواق المال المحلية والإقليمية والعالمية في الوقت الراهن؟
مما لا شك فيه أن أزمة الائتمان الأميركية والرهن العقاري المتمثل في فقاعة سوق الإسكان ألقت بظلالها على أسعار البترول والغذاء والسلع، وحالياً نحن في رسملة ندير صناديق في كل الأسواق، وتركيزنا يتمثل على أسواق المنطقة بسبب انعزاليتها النسبية عن الأحداث الحاصلة في العالم، ونسبة الترابط بيننا وبين الأسواق العالمية ضعيفة جداً. أما بالنسبة لأسواق العقار فإنها مازالت ناشئة وعلى موعد مع الارتفاع، وبناء عليه فإن الضعف الحاصل في الأسواق العالمية يدفعنا لتوقع فرص استثمارية جيدة في أسواق المنطقة.
ولكن بذكرك ضعف الارتباط بين الأسواق المحلية والعالمية، ألا ترى أن المستثمرين الأجانب في أسواق الدولة قد انسحبوا على غرار أزمة الرهن والائتمان؟
أؤكد على أن الترابط ضئيل، ولكن نظراً لكون السوق الإماراتي من أكثر الأسواق الخليجية والعربية انفتاحاً أمام الاستثمارات الأجنبية فإن التأثير بدا واضحاً عليه، وبالحديث عن المحافظ العالمية غير العربية فإنها تمثل قرابة 5% من إجمالي الاستثمارات في السوق، وانسحابهم جميعاً على المدى القصير قد يحدث تأثيراً ولكن على المدى المتوسط أو الطويل فإنه لن يؤثر.
ولكن المهم في الوضع الراهن حالة التأثر النفسي بالتراجع الحاصل في الأسواق العالمية، وهو ما لمسناه مؤخراً.
أنتم في رسملة، إلى أي الأسواق المالية والفرص تنظرون في الوقت الراهن؟
نحن نركز الآن على منطقة الخليج وفي العام 2006 عندما كان السوق يعاني تصحيحاً قوياً كنا قد استفدنا من الفرص الاستثمارية القوية التي قدمتها لنا أسواق مصر والمغرب، وفي العام 2007 بدأنا بالبحث في الاستثمار في منطقة الخليج التي بدأت بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الأمر الذي انعكس سلباً بالمقابل على أسواق مصر والمغرب مما دفعنا لتجنيب أنفسنا الاستثمار هناك، وأكثر الأسواق التي تتمتع بتقييمات سعرية مناسبة، هي قطر والمتمثلة بقطاع الغاز، والكويت رغم بعض المشكلات السياسية إلا أنها تشتمل على شركات قوية وذات انتشار واسع مثل البنوك والاتصالات.
أما السوق العماني وعلى الرغم من تخفيف مراكزنا هناك إلا أنه مازال سوقاً مميزاً بحسب فلسفة رسملة التي تنظر إلى كل سوق على أنه يحتوي على خصائص وميزات منفصلة عن غيرها من الأسواق وبخاصة السوق العماني الذي يتميز بتركيز الاستثمار الحكومي والمؤسسي المحلي العماني مما يمنحه صفة السوق المدعوم، وليس كباقي أسواق المنطقة، مما خفف حدة التذبذب اليومية، إلا أن تقييمات السوق أصبحت مرتفعة نوعاً ما.
أما بالنسبة للسوق الإماراتي فإننا ننظر بعين الاهتمام إلى سوق أبوظبي في الوقت الراهن بالنظر إلى تقييمات الأسهم الحالية، وطفرة الارتفاع في العقارات، ونمو البنوك الحاصل، أما سوق دبي فقد أصبح أكثر نضوجاً عن غيره من الأسواق.
وبالنسبة للسوق السعودي فإنه يمنحنا فرصة التركيز على قطاعات أكبر باستثناء البنوك التي لا تشهد أرباحها نمواً جيداً، ولكننا نركز اليوم على قطاع البتروكيماويات والصناعات.
هل تعتقد أن الأسواق الخليجية والمحلية لم تعد جاذبة للأجانب كما في السابق؟
لا، ففي الواقع قد انتهينا مؤخراً من جولة ترويجية لمنتجاتنا في لندن ولمسنا الاهتمام المتزايد لدى الأجانب والفرص المفتوحة في أسواق المنطقة، وخاصة بعد تدني الفرص في أسواقهم العالمية.
إذا ما السبب وراء التراجع الحاصل في سيولة التداولات؟
لا ننكر حدوث تراجع في أحجام التداولات اليومية سواء في الأسواق المحلية أو الخليجية، ولكن هذا الأمر مرده إلى عدم وجود محفزات في الأسواق لحدوث ارتفاعات جديدة، فالأسواق تنتظر في الوقت الراهن نتائج الربع الثاني وهو السبب وراء السيولة المنخفضة عن مستوياتها التاريخية.
نرى في الوقت الراهن انتقالاً لحالة التذبذب إلى أسواق السندات وإصدارات الصكوك مؤخراً ما السبب؟
أسواق السندات تنقسم اليوم إلى قسمين، فمنها بالدرهم وهي الإصدارات المحلية مثل نخيل والدار وحكومة دبي، ومنها بالدولار، وهي التي تصدر في الخارج، وهو الجانب الذي واجه نوعاً من المشاكل، لسببين، أولهما شح السيولة في الأسواق العالمية، وثانياً سيطرة قصة ارتباط وعدم ارتباط الدرهم بالدولار التي شكلت عائقاً أمام الأجنبي في اتخاذ قراره بالاستثمار بسندات تخص دول الخليج.
وهذه الحالة أظهرت حالة الإقبال على الصكوك والسندات المصدّرة بالدرهم والتي شهدت استقطاباً وجذباً لسيولة كبيرة وبأسعار جيدة وبهوامش ربحية جيدة للمصدّرين فضلاً عن تراجع نسبة الفائدة عليها التي وصلت إلى 5,3%.
هل لدى رسملة أي نشاط في هذا القطاع سواء من حيث الإصدار أو الترتيب أو الإدارة؟
لا، في الحقيقة لم ندخل هذا النشاط حتى الآن ولكننا نخطط للعمل عليه في المرحلة المقبلة، إلا أننا نعمل على الاستثمار في هذا الحقل الناجح من خلال صناديق خاصة بنا وأموال عملائنا، إلا أننا نرى فرص الاستثمار في أسواق الأسهم هي الفرصة الأفضل.
أين تجدون أنفسكم اليوم منذ التأسيس في العام 2000؟
اليوم اكتمل بناء الشركة، بعد إطلاقنا قسم الاستثمار في الملكية الخاصة، وإدارة الأصول والوساطة المالية، وهو ما يمنحنا صفة البنك الاستثماري المتكامل وبكل خطوط العمل، بعد تواجدنا وانتشارنا في السعودية وعمان، وبريطانيا، ومصر، ودبي.
ونحن اليوم نحضر أنفسنا لعام انطلاق جديد.
وفيما يتعلق بعمليات الاستحواذ، أين وصلتم في هذا القطاع؟
الاستحواذ يمثل جانباً مهماً من أعمالنا التي تتميز بطبيعتها الإقليمية، والتي نستخدمها عادة في تجسيد خطواتنا التوسعية وأهدافنا المتمثلة في دخولنا لتلك الدول من خلال الاستثمار في شركات قائمة في تلك الدول، وهذه الطريقة هي المحبذة في الوقت الراهن وإن كانت القوانين تسمح لك بالدخول وحدك إلا أن الدخول عن طريق شريك محلي هي طريقة جيدة للدخول بقوة.
وما هو رأسمال رسملة الحالي؟
رأسمال رسملة المدفوع 35 مليون دولار ولكن القيمة السوقية الحالية حوال 400 مليون دولار، والمساهم الرئيسي هو دويتشه بنك وسامبا البنك الأميركي السعودي وبعض الأعيان والعوائل الحاكمة من الدولة.
هل تخططون لرفع رأسمالكم في المرحلة المقبلة في ظل التوسع الحاصل في أعمالكم؟
بالتأكيد فنحن نسعى إلى هذا الأمر بشكل كبير، ولكن حاجتنا للشركاء الاستراتيجيين هي أكبر من حاجتنا للأموال والسيولة، لنتمكن من دخول أسواق جديدة، وعمليات استحواذ «أليفة».
هل هناك مفاوضات مع شركاء إقليميين؟
نعم، هناك مفاوضات قائمة مع مستثمرين استراتيجيين لتملك حصة من رسملة.
ما نسبة هذه الحصة؟
تصل إلى حدود 20% من رأسمالنا، وهم مستثمرون متنوعون من الدولة ومن خارجها.
وهل إصدار السندات خيار قائم من بين خيارات استقطاب السيولة؟
إصدار السندات لا يفيد الشركات الخاصة بوجه أساسي، بل هو يفيد البنوك والشركات المساهمة العامة، نظراً للمخاطر المرتفعة التي قد تمثلها، ولكننا لا نواجه صعوبة في إيجاد السيولة المطلوبة.
كانت هناك خطط لطرح رسملة للمساهمة العامة وتم تأجيل هذه الفكرة في العام 2005، إلى أين وصلت الخطط؟
مازالت الفكرة مطروحة، والنية موجودة على الأرض، وهي إحدى خياراتنا ففي الفترة الماضية كان السوق المحلي يمر بأزمة التصحيح، وبورصة دبي العالمية نفضل الانتظار عليها قليلاً، وفكرنا بالأسواق الخارجية، ومازالت الخطة موجودة.
ولكن هل يمكن أن نرى رسملة شركة مساهمة عامة في العام المقبل؟
أمر وارد جداً، وهو في النهاية خيار استراتيجي وسنقوم به، ولكن انتقاء السوق الذي سنقوم بإدراج أسهمنا فيه يعود إلى المصلحة التي تصب في جانب رسملة، سواء كانت في سوق دبي المالي أو بورصة دبي العالمية أو أي سوق عالمي أخر.
ما هو عدد صناديقكم التي تديرونها؟
لدينا ثمانية صناديق، هي صندوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصندوق رسملة الإسلامي، وصندوق الأسهم الإماراتية الذي نديره لبنك دبي التجاري، وصندوق أسهم عالمية، وصندوق إسلامي للأسهم العالمية، وصندوق عقارات عالمية، وصندوق إسلامي للعقارات العالمية، وصندوق تحوط.
ما هو حجم الأصول التي تديرونها اليوم؟
ندير اليوم قرابة 5,1 مليار دولار أميركي، وهذه الأصول مرشحة للارتفاع بنسبة مضطردة، على غرار الصناديق التي نخطط لإطلاقها في العام الحالي في كل من مصر والسعودية وعمان، والنمو سيصل إلى النسبة 50% على هذا الأساس.
فرص الاستثمار في أسواق المنطقة
تقوم فلسفة رسملة للاستثمار على البحث في الفرص الاستثمارية في أسواق المال المحلية والإقليمية والعالمية كل على حدة، واستطاعت الشركة خلال السنوات الماضية الاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق بعيدة جغرافياً عن منطقتنا مثل سوقي المغرب ومصر، في وقت كانت تعاني فيه أسواق المال المحلية والخليجية موجة تصحيح قياسية بعد ارتفاعات قياسية في العام 2006.
وتتجه رسملة اليوم إلى البحث في فرص استثمارية جديدة في أسواق المنطقة وعلى رأسها سوق أبوظبي ممثلا بالقطاع العقاري وسوق قطر ممثلا بقطاع الغاز والبنوك والسوق السعودي من خلال قطاع البتروكيماويات.
ويصف خالد المصري سوق دبي المالي في الوقت الراهن بأنه السوق الناضج بين أسواق المنطقة بعد سلسلة التجارب التي خاضها في المرحلة السابقة مقارنة مع الأسواق المجاورة.

