تعجز الأرقام الخاصة بالصادرات وتجارة إعادة التصدير عن تفسير كيفية تحول الإمارات إلى دولة تجارية من الطراز الأول، يجد فيها أنصار الليبرالية الاقتصادية نموذجهم النابض بالحياة الذي يؤكد صحة توجهاتهم الفكرية بأن الحرية الاقتصادية هي السبيل لتحقيق الرخاء والازدهار، وتجد فيها الدول النامية بارقة الأمل في الخلاص من طوق التخلف للانطلاق إلى أفق التقدم، وتجد فيها كذلك الدول الإسلامية والعربية البرهان والدليل على أن اللحاق بركب التقدم أمر غير مستعصيا عليهم.

فالبرودة التي تكتنف هذه الإحصائيات تجعلها أشبه ما تكون بقمة جبل الجليد الطافي الذي يخفي أكثر مما يكشف عما يعتمل أسفله، فهي لا تكشف عن المشروعات والجهود الدءوبة التي تبذلها مختلف الأطراف في الدولة للارتقاء بمكانة الدولة لتصبح في مصاف الدول التجارية الكبرى،.

وذلك على الرغم من حقيقة أن الإمارات لا تعتبر مستوردا أو منتجا كبيرا للسلع، وربما جهود مركز دبي للسلع المتعددة تبين أن عبقرية الإنسان تسمو على أية اعتبارات أخرى في توطيد مكانة الدولة كدولة تجارية من الطراز الأول، فمن شأن ابتكار واستحداث أساليب تمويلية غير تقليدية على غرار إيصالات دبي، أن حفز على نمو تجارة إعادة التصدير، بأن جعل تخزين السلع بمثابة منتجا ماليا قادرا على جني المكاسب والمنافع، وهو الأمر الذي يتماشى مع اتجاه عالمي يصب باتجاه تحويل المخزون إلى صناعة ذات بنية تنظيمية ومالية.

وبالتالي، ورغم أهمية الموقع الجغرافي الذي تشغله الدولة بوصفها حلقة مفصلية تربط بين أسواق الاستهلاك وأسواق الإنتاج، إلا أن ما هو أكثر أهمية هو كيفية توظيف المعطيات الجغرافية، بما يتلاءم مع مقتضيات العصر الحديث.

مجدي عبيد

magdy@albayan.ae