أكدت مصر أهمية قواعد المنشأ العربية التفصيلية باعتبارها أحد الأسس الرئيسة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وذلك لضمان عدم تسرب سلع تحتوى على نسبة كبيرة من المكونات غير العربية والتي يمكن أن تستفيد من الإعفاءات المقررة وتنافس السلع العربية.

واعتبرت مصر في تقرير لها حول العقبات التي تواجه التجارة العربية البينية، تلقاه مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، أن إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات ليس كافيا وحده لتسهيل وزيادة التجارة العربية البينية إذ يمكن للقيود غير الجمركية أن تعوق أو تحد من تلك التجارة، مشيرة إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي طلب من الأمانة العامة للجامعة العربية حصر تلك القيود في الدول العربية المختلفة للعمل على إزالتها نظرا لأن ترتيبات منطقة التجارة الحرة العربية تنص على الإزالة الفورية لتلك القيود.

وأوضح التقرير أن القيود غير الجمركية التي يلجأ إليها بعض الدول العربية تتنوع مابين القيود الإدارية، والتي تتمثل في عدم السماح بالاستيراد إلا بموجب تراخيص استيراد، وقصر الاستيراد على شركات منتجة لنفس السلع مما يؤدى إلى عدم استيرادها لتلافى منافسة إنتاجها، وتأخر عبور الشاحنات الناقلة للسلع عبر الحدود، وأيضا القيود النقدية التي تتمثل في عدم السماح بحصص نقدية لاستيراد السلع، ووضع قيود على التحولات النقدية الخاصة بالاستيراد، وتعدد أسعار الصرف للمدفوعات المختلفة.

ولفت التقرير إلى أن هناك أيضا قيودا مالية تتمثل في أن بعض الدول تربط منح تراخيص الاستيراد بتصدير سلع بمبالغ مماثلة، إلى جانب القيود الفنية التي تتضح في تشدد بعض الدول في تطبيق الاشتراطات الفنية مثل الحجر الزراعي والبيطري بهدف الحد من الاستيراد وعدم تطبيق هذه الاشتراطات على إنتاجها المحلى.

واعتبر التقرير أن نقص المعلومات حول السياسات التجارية للدول الأعضاء وقوانين وإجراءات التجارة الخارجية المطبقة فيها وكذلك عدم شفافية المعلومات المتعلقة بالاستيراد والإجراءات الجمركية تمثل أهم العقبات التي تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وطرح التقرير العديد من المقترحات لأسلوب معالجة المشاكل والمعوقات التي تواجه منطقة التجارة الحرة وهى الاتفاق على قواعد منشأ عربية تفصيلية تعمل على تنمية الصناعات العربية، وإزالة القيود غير الجمركية على التجارة في نطاق منطقة التجارة، إلى جانب سرعة التوصل لاتفاق تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية حيث تمثل تلك التجارة حاليا نسبة كبيرة من التجارة العالمية.

مشيرا إلى أن تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية سيزيد حجم التجارة البينية العربية بنسبة كبيرة. ودعا التقرير إلى ضرورة حث باقي الدول العربية غير المنضمة على الانضمام لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إلى جانب توفير المعلومات اللازمة حول السياسات التجارية حيث أن تطبيق مبدأ الشفافية في التعامل بين الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة يستلزم ضمان توفير بيانات تفصيلية عن السياسات التجارية التي تطبقها الدول الأعضاء وكذلك قوانين وإجراءات التجارة الخارجية المطبقة لديها.

يذكر أن هناك خمس دول عربية لم تنضم بعد إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وهى الجزائر وموريتانيا والصومال وجيبوتى وجمهورية القمر المتحدة. وقدم التقرير عدة مقترحات لتطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منها العمل على تنشيط حركة التبادل التجاري فيما بين الدول العربية أعضاء المنطقة من خلال إعلام رجال الأعمال العرب بالسلع العربية التي يمكن تبادلها.

وإنشاء شبكة معلوماتية توفر المعلومات اللازمة عن واردات الدول العربية من الدول الخارجية والتي لها مثيل في صادرات دول عربية أخرى، إلى جانب تقرير القوانين والتشريعات التجارية المطبقة في الدول أعضاء المنطقة والعمل على توحيد المواصفات القياسية والفنية بها.

ودعا التقرير إلى تنشيط حركة التجارة الإلكترونية فيما بين الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة والتي تعد السمة الرئيسة للتجارة العالمية في القرن الحادى والعشرين، إلى جانب العمل على استكمال شبكات النقل البرى والنقل بالسكك الحديدية خاصة فيما يتعلق بالربط بين دول المشرق العربي والدول العربية في شمال أفريقيا لما لذلك من أثار ايجابية على حركة التجارة البينية العربية.