اتسعت رقعة التضخم في بريطانيا في شهر مايو، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات، بحيث قيدت أيدي صانعي السياسة، الذين أقضت مضاجعهم، مخاوف الاقتصاد المتباطئ، لتضاف إلى هواجس الركود الجاثمة.

فقد ارتفعت الأسعار الاستهلاكية، بنسبة3. 3 في المائة خلال الشهر الماضي عن عام سابق، حسب البيانات الحكومية الأخيرة. وهو معدل فاق توقعات بعض المحللين، وكان الأعلى منذ يناير عام 1977، عندما بدأ مكتب الإحصاء الوطني متابعة الأرقام.

ففي رسالة إلى وزارة الخزانة، حذر ميرفن كينج، محافظ بنك انجلترا، المركزي، من احتمال ارتفاع معدل التضخم، أكثر من 4 في المائة، خلال النصف الثاني من العام الجاري، على خلفية أسعار الطاقة المرتفعة، وانحسار خيارات خفض أسعار الفائدة، في مسعى لتحفيز النمو الاقتصادي.

وقد صرح هاوارد آرتشر، الخبير الاقتصادي في جلوبال انسايت في لندن، إن الوضع جد سيء، ويمكن الجزم بأن بنك انجلترا عاجز عن إجراء أي خفض في سعر الفائدة في أي وقت قريب. مضيفا بأن الموقف عصيب.

ومما يجدر ذكره أن كينج مطالب حسب القانون بإرسال خطاب مفتوح إلى الحكومة شارحا فيه الأسباب التي جعلت سعر الفائدة يرتفع أكثر من نقطة فوق هدف البنك المعلن وهو 2 في المائة.

والخطوات الواجب اتخاذها لخفضه، وفي رسالته قال كينج إن ارتفاع حدة التضخم تعكس الطريقة التي زحفت بها أسعار المواد الغذائية والنفط وسعر تجزئة الوقود. ليس على الصعيد البريطاني فحسب وإنما على المستوى العالمي. وأنه مرشحة لمزيد من الارتفاع. مضيفا بأن الجنيه المتهاوي زاد من كلفة الواردات ومن شأنه إضافة المزيد من الضغوط عل الأسعار الاستهلاكية.

ويهدف البنك إلى إعادة التضخم على مستواه المستهدف وهو 2 في المائة في غضون عامين حسبما قال كينج، لكنه استطرد قائلا، إن تحقيق ذلك يتطلب تباطؤ الاقتصاد هذا العام. وكان عدد من محافظي البنوك المركزية، خفضوا مؤخرا أسعار الفائدة، لتخفيف حدة الضربة المؤلمة التي وجهتها أزمة أسواق الائتمان العالمية، على الاقتصاد والمستهلكين، غير أن التضخم المتسارع أدى بهم إلى تعليق تلك السياسة.

وعلى صعيد متصل قال جان كلود تريشه رئيس البنك المركزي الأوروبي، إن البنك قد يزيد معدله القياسي في شهر يوليو، بعد ارتفاع الأسعار الاستهلاكية، بنسبة 7. 3 في المائة خلال شهر مايو. متجاوزة هدف البنك المركزي وهو 2 في المائة للشهر التاسع على التوالي.

ومن جانبهم توقع بعض الخبراء الاقتصاديين إن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، حيث إن أي زيادة في سعر الفائدة قد تزيد من الضغوط على المستهلكين البريطانيين، المثقلة كواهلهم الآن بسداد أقساط الرهن العقاري ورسوم الاقتراض الباهظة.

وكان البنك المركزي البريطاني خفض مؤشر سعر الفائدة ثلاث مرات منذ شهر ديسمبر، بيد انه تركه في 5 يونيو دون تغيير عند 5 في المائة، وبدوره قال محللا جي بي مورجان تشيس، مالكولم بار، وألان مونكس، في دراسة بحثية، إن الاقتصاد البريطاني ابتلي في الماضي بغولين ظلا في سبات عميق طيلة جيل من الزمن.

ألا وهما معدل التضخم المتزايد، والركود الاقتصادي الناجم عن ركود حاد في القطاع السكني، وأضاف هذان المحللان، أن المملكة المتحدة تواجه في الوقت الراهن، أعمق تباطؤ في النمو وأكثرها استدامة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.

وعلى صعيد متصل كانت المفوضية الأوروبية، أصدرت في الشهر الماضي تحذيرا، إلى وزير الخزانة البريطاني، ألستير دارلنغ، لأن عجز الميزانية البريطانية خلال السنة المالية الحالية، قد يتجاوز الحدود التي رسمها الاتحاد الأوروبي،.

والتي لا يجوز أن تتجاوز بأي حال 3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وفي رده على رسالة كينج، أقر دارلينج بأن الأسعار المتصاعدة تعكس التوازن العالمي بين العرض والطلب على المواد الغذائية والطاقة، وقال إن الحكومة ستواصل دعم لجنة السياسية النقدية لبنك انجلترا وقراراتها.

ترجمة وائل الخطيب