ارتفع سعر الخام الأميركي في التعاملات الآجلة أمس بأكثر من 4 دولارات ووصل إلى 135.53 دولاراً للبرميل في الوقت الذي أعلن فيه رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) شكيب خليل ان الطلب من المنظمة زيادة إنتاجها لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام هو أمر «غير منطقي وغير عقلاني»، وذلك في تصريح أدلى به أمس لوكالة الأنباء الجزائرية. وقد استبعد المراقبون أن ترفع المنظمة إنتاجها خلال اجتماع أعضائها غداً في جدة.

وزاد سعر مزيج برنت 05. 2 دولار إلى 05. 134 دولارا للبرميل.وكانت الصين قررت رفع أسعار البنزين ووقود الديزل وهي أول زيادة في أسعار الوقود في البلاد في ثمانية أشهر. والزيادة الحادة في استهلاك الطاقة في الصين هي أحد الأسباب الرئيسية للاتجاه الصعودي الذي تشهده أسواق النفط منذ ست سنوات والذي قفز بالأسعار لتتضاعف حوالي سبع مرات وتسجل سلسلة مستويات قياسية كان آخرها قرب 140 دولارا للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر.

وأظهرت أسعار الوقود المرتفعة علامات بالفعل على إضعاف الطلب في دول مستهلكة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا في حين خفضت اقتصادات صاعدة مثل الهند الدعم للوقود. وجاءت الخطوة الصينية قبل يومين من اجتماع استثنائي بين منتجي ومستهلكي النفط في السعودية لمناقشة الصعود الحاد لأسعار الخام.

قالت وكالة الأنباء السعودية «واس» أمس ان المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستبذل كل ما بوسعها لتحقيق استقرار أسعار النفط العالمية لكنها قالت ان التوترات السياسية والمضاربات إلى جانب عوامل أساسية كلها أسباب وراء ارتفاع الأسعار.

وقالت الوكالة «تتطلع المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود وولي عهده الأمين وباهتمام بالغ إلى استقرار أسعار النفط في السوق العالمية بما يحافظ على مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء واستمرار نمو الاقتصاد العالمي وخصوصا في الدول النامية ويحقق الرفاهية لشعوب العالم».

وأضافت الوكالة إن «المملكة العربية السعودية بوصفها أكبر دولة مصدرة للبترول في العالم لم ولن تدخر أي جهد يحقق تلك الغاية فسياستها البترولية تهدف دائما إلى تعزيز وتقوية التعاون والحوار مع الدول المنتجة والمستهلكة للبترول».

وقالت ان الاجتماع الذي يعقد غدا الاحد في جدة وتستضيف فيه المملكة منتجي النفط ومستهلكيه يثبت التزامها باستقرار السوق «رغم يقينها أن الذي يحدد سعر البترول هو عوامل السوق المختلفة من العرض والطلب ومستوى المخزون التجاري في الدول المستهلكة وتأثر السوق النفطية بالاضطرابات السياسية وسلوك المضاربين».

ويتبادل منتجون ومستهلكون اللوم في ارتفاع النفط الذي أثار احتجاجات في كثير من دول العالم وأصبح يهدد النمو الاقتصادي.ودعت المملكة دولاً منتجة ودولا مستهلكة بالإضافة إلى مديري شركات كبرى للمشاركة في اجتماع جدة عقب قفز أسعار النفط نحو 11 دولارا للبرميل في يوم واحد إلى مستوى قياسي جديد يوم السادس من يونيو الجاري.

وقد ارتفعت أسعار النفط لأكثر من مثليها خلال عام لتقترب من 140 دولارا للبرميل بزيادة نحو سبعة أمثال ما كانت عليه عام 2002. وقالت الوكالة ان السعودية ستنظم رحلة لرجال الإعلام المشاركين في تغطية الاجتماع لزيارة مشروع توسعة وتطوير معمل خريص الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 2. 1 مليون برميل يوميا من النفط الخام.

وأضافت إن هذا المشروع أضخم مشروع من نوعه لإنتاج النفط في تاريخ المملكة ومن أضخم المشاريع التي تنفذ على مستوى العالم ومن المتوقع انجازه في منتصف العام المقبل.وتهدف السعودية لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل يوميا بنهاية عام 2009 من نحو 11.3 مليون برميل يوميا.

وستنفق المملكة أكثر من 90 مليار دولار على مشروعات في الداخل والخارج لتوسعة البنية الأساسية في مجال الطاقة لتلبية الطلب العالمي المتزايد والمحافظة على طاقة إنتاجية احتياطية تتراوح بين 1.5 و2.0 مليون برميل يوميا.

ويتوقع المستثمرون ان يطغى نمو الاستهلاك في الصين والشرق الأوسط وغيرهما من الاقتصادات الناشئة على تباطؤ الاستهلاك في الغرب في حين يتباطأ معدل نمو الإمدادات من منتجين من خارج أوبك. وتتراجع الإمدادات بسرعة من الدول التي بلغ الإنتاج فيها ذروته مثل بريطانيا والمكسيك.

ويجاهد منتجون آخرون سواء من داخل أوبك أو من خارجها في التخطيط لزيادات مستقبلية في الإنتاج.فالعقوبات حدت من الاستثمارات الدولية في إيران صاحبة ثاني أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وحد العنف والتوترات السياسية من زيادة إنتاج العراق صاحب ثالث اكبر احتياطيات.

الصين ترفع الوقود

أعلنت الصين أمس زيادة أسعار البنزين والديزل (السولار) بنسبة 16% و18% على الترتيب.سيبلغ سعر البنزين في الصين بعد الزيادة 6980 يوان (1015 دولارا) للطن في حين سيبلغ سعر الديزل 6520 يوان (949 دولارا) للطن حيث سيزيد سعر الطن لكل من البنزين والديزل بمقدار 1000 يوان.وذكرت صحيفة تشاينا ديلي الرسمية أن الحكومة اضطرت لزيادة أسعار الوقود المدعمة لأول مرة منذ 8 أشهر بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية.

وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بيان إن زيادة الأسعار سوف تفيد شركات النفط المحلية في الصين.كما تعتزم الحكومة الصينية زيادة أسعار الكهرباء لأغلب المنشآت الاقتصادية بمقدار 025. 0 يوان (0036. 0 دولار) لكل كيلووات ابتداء من أول يوليو المقبل. وأشارت صحيفة تشاينا ديلي إلى أن أسعار الوقود في إقليم سيتشوان الذي تعرض لزلزال مدمر الشهر الماضي لن تزيد.