تنتشر الفتاوى العقارية عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة وكل يدلي بدلوه في هذا المقام ومن هؤلاء من دخل السوق صدفة أو وجد نفسه يستثمر في العقار فجأة أو حتى رجل شارع عادي يلتقط خبرا من هنا وكلمة من هناك ووسائل الإعلام مفتوحة على مصراعيها لكل هؤلاء سواء عبر برامج جماهيرية أو متخصصة لنجد يوميا من كل هؤلاء آراء متباينة فبعضهم يتحدث بصفته خبيرا عن السوق وآلياته وتوقعاته لمجريات الأداء فيه آنيا ومستقبليا.
ويصدف أن يكون من هؤلاء مسؤولون كبار وتجبرهم الظروف سواء في مؤتمر صحفي أو مناسبة إعلامية أن يدلوا بدلوهم أيضا والمعروف انه في هذه الأحوال يمكن أن تتم الإجابة بدبلوماسية كأن يقول إن السوق خاضع للعرض والطلب ولكن أن يؤكد البعض بمتغيرات سلبية أو إيجابية دون دراية أو دراسة فان هذا يعد فتوى في غير محلها لان كلام السوق والاقتصاد يجب أن يكون محسوبا بدقة وبناء على معطيات ودراسات وبنسبة صحة لاتقل عن 90%.
وفي البرامج الجماهيرية نسمع صاحب بناية يقترح ويتوقع وآخر مستأجر يقدم الحلول وصاحب مشكلة يفتي في الأسعار ويقسم بعضهم أن مايقدمه هو الحل الأمثل ومسؤولا يتوقع انتهاء أزمة الإيجارات ويحدد تاريخا ويأتي الموعد ولاجديد ولاتراجع.
لقد أصبحت هذه الظاهرة شائعة خاصة وان هذه الفتاوى تتسم بالسطحية الشديدة وأصحابها لايعلمون حتى مصطلحات السوق ونرى مذيعين ومذيعات ممن يطلقون على أنفسهم قنوات متخصصة يسألون أسئلة أكثر سذاجة وكأن الظروف اضطرتهم إلى العمل في هذه المهنة وقد يكون الضيف قويا وغزير المعلومات ولكن المذيع تجده شاردا والمعد تائها والنتيجة كلام في كلام وفتاوى بالأطنان.
مصطفى عويضة : owedah@albayan.ae