قال البنك المركزي الكويتي إنه سيمضي قدما في جهوده الحثيثة لاستخدام السياسة النقدية في مكافحة التضخم القياسي في البلد الخليجي الوحيد الذي تخلى عن ربط عملته بالدولار الواهن. وذكر محافظ البنك المركزي الكويتي سالم عبدالعزيز الصباح أنه سيستخدم كل أدوات السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع الأسعار، ولكنه دعا الحكومة في الوقت نفسه إلى الحد من الإنفاق العام بعد وصول التضخم إلى 14. 10 بالمئة في فبراير.

وقال الصباح إن البنك المركزي الكويتي سيواصل جهوده الحثيثة من خلال استخدام كل أدوات السياسة النقدية والإجراءات الحصيفة المتاحة له لمواجهة هذا التحدي. وكانت الكويت قد خرجت عن صف باقي دول مجلس التعاون الخليجي بتخليها في مايو 2007 عن ربط عملتها بالدولار الأميركي لأسباب من بينها مكافحة التضخم المستورد مع انخفاض العملة الأميركية في الأسواق العالمية.

وسمحت الكويت منذ ذلك الحين للدينار بالارتفاع نحو تسعة بالمئة في حين فقد الدولار أكثر من 15 بالمئة من قيمته أمام اليورو خلال نفس الفترة. وقال الشيخ سالم رداً على أسئلة إن قرار ربط الدينار الكويتي بسلة خاصة من العملات قلص هذا الجزء من الضغوط التضخمية الذي يسمى بالتضخم المستورد.

وأضاف أن سلة العملات ساعدت في تقييد الارتفاع الحاد في مكون التضخم المستورد في مؤشر أسعار المستهلكين. ولم يخض في تفاصيل عن الإجراءات الأخرى التي قد يأخذها البنك المركزي لمواجهة التضخم. ولم يكشف المركزي الكويتي بعد عن مكونات السلة مكتفيا بالقول إنها مكونة أساسا من الدولارات.

لكن الصباح قال إن السياسة النقدية وحدها ليست كافية للتصدي للتضخم الذي تغذيه تكلفة المساكن والأسعار المرتفعة للسلع الأولية على مستوى العالم. وزادت أسعار المساكن 1. 16 بالمئة في فبراير في حين زادت أسعار الغذاء 22. 9 بالمئة. وجاءت تصريحاته قبل أيام فقط من عقد اجتماع برلماني لبحث زيادة أخرى في رواتب العاملين في القطاع العام في خطوة ستلقى على الأرجح معارضة من الحكومة.

ورفعت الحكومة آخر مرة رواتب موظفي القطاع العام في فبراير الماضي. وكشفت الكويت هذا الشهر عن اقتراح لخفض رسوم استيراد المواد الغذائية وزيادة الدعم لتخفيف تأثير التضخم. وقال الصباح إن بإمكان السياسة النقدية أن تلعب دوراً ملموساً في الحد من الضغوط التضخمية وان بوسع الحكومة الحد من نمو الإنفاق العام الذي يغذي الطلب المحلي المفرط.

وأضاف أن بإمكان الدولة التي تملك أكثر من 90 بالمئة من الأراضي أن تؤثر على العرض من خلال إتاحة مزيد من قطع الأراضي للبيع مما يؤدي إلى خفض تكلفة الإسكان وتكلفة التخزين. ومن جانبه شدد البنك المركزي القيود على القروض الاستهلاكية اعتبارا من 30 مارس في محاولة لكبح جماح التضخم. وذكر سالم الصباح أن هذه التغييرات ستحمي في نهاية المطاف النظام المصرفي والمالي المحلي وتحد من النمو الكبير في حجم هذه القروض.