تشير أصابع الاتهام إلي الوقود الحيوي على أنه المتسبب الرئيسي في أزمة الغذاء العالمية الراهنة، فما يرى الخبراء بأن مضار الوقود الحيوي تفوق محاسنه مطالبين بوقف الوقود الحيوي لتلافي أزمة الغذاء.. فما صحة تلك الاتهامات؟؟ الإحصائيات تشير إلى أن نصيب الوقود الحيوي في سوق الطاقة العالمية يقدر بنحو 15%.

فيما يقف الوقود الحيوي وراء ما نسبته 70 % من ارتفاعات الأسعار التي تشهدها بعض السلع مثل الذرة والقمح وقصب السكر والتي يستخرج منها الإيثانول. وقد أدى استخدام الحبوب في إنتاج الوقود الحيوي إضافة إلى ارتفاع الطلب على المواد الغذائية في العالم، إلى شح في إمدادات الحبوب، ما أدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية.

ويقول جيفري ساكس المستشار الخاص في الأمم المتحدة أن ثلث إنتاج الولايات المتحدة من الذرة هذا العام سيذهب إلى خزانات الوقود مما سيمثل ضربة قوية لإمدادات الغذاء في العالم، وأضاف بأن التوجه في زيادة أسعار المواد الغذائية جاء بسبب استخدام الأراضي الزراعية في زراعة محاصيل تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي.

ويقول ساكس الذي يشغل كذلك منصب مدير معهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة أن التوجه لإنتاج أنواع وقود تصدر كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون لا معنى له حاليا في وقت يعاني العالم فيه من نقص في المواد الغذائية.

ويرى ساكس بأن برنامج الوقود الحيوي في الولايات المتحدة كان له أثر كبير على نقص المواد الغذائية وإن خطط أوروبا للتسريع في زيادة إنتاج الوقود الحيوي سوف يبدأ في ترك آثاره في السنوات القادمة. أما على صعيد البيئة فقد أظهرت دراسة علمية بأن التحول من استخدام البنزين إلى الإيثانول قد يساهم في تلوث الهواء ويرفع من حالات الموت الناجمة عن الدخان الأسود الكثيف، كما يتوقع أن يرفع وقود الإيثانول من مستويات الأوزون في بعض مناطق العالم .

ويشكل استخدام الوقود الحيوي من الذرة وقصب السكر كبدائل عن بنزين السيارات باستخدام الإيثانول بديلا صعبا ومضرا بالبيئة فيما سيكلف أكثر من سعر بنزين السيارات على المدى الطويل.. وتعتبر الولايات المتحدة أبرز منتجي الوقود الحيوي في العالم ويشكل الإيثانول الذي ينتج أساسا من الذرة وقصب السكر أكثر من 90 % من محمل إنتاج الوقود الحيوي في العالم فيما أظهرت بيانات صادرة في عام 2007 أن 90 % من إنتاج الوقود الحيوي العالمي يتركز في الولايات المتحدة والبرازيل وأوروبا.

ففي الولايات المتحدة ارتفعت أسعار الذرة العام الماضي بأكثر من 80% بسبب الإقبال على الوقود الحيوي المستخرج من الذرة، كما ارتفعت أسعار الذرة الأميركية مجددا بنسبة 3% مسجلة بذلك مستويات قياسية الأمر الذي وضع ضغوطا مالية متزايدة على تجار علف الماشية والمصدرين وصناع الإيثانول والديزل الحيوي، وفي النهاية على المستهلكين.

وكان البنك الدولي مؤخراً قد حث واشنطن على الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع أسعار الغذاء الذي يضر فقراء العالم عندما تضع السياسات التي تحول جزءاً كبيراً من محصولها من الذرة إلى إنتاج الوقود الحيوي.

متابعة ـ كفاية أولير