قال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان حكومة أبوظبي ستعلن قريبا عن تفاصيل مجمعين جديدين الأول للحديد والألمنيوم والثاني لصناعة مواد البناء وذلك بعد الإعلان الأسبوع الماضي عن إطلاق مجمع البتروكيماويات.وكشف الشامسي عن مبادرة جديدة وسارة سوف يزفها قريبا المسؤولون في أبوظبي حول الدعم والتمويل تشمل إضافة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة المشاريع الكبيرة أيضا.

وأكد الشامسي على هامش ندوة فرص الاستثمار الصناعي في أبوظبي أمس ان هناك تنسيقا مع الجهات المعنية في دبي في مجال دعم الصادرات. وكان الشامسي قد افتتح الندوة بكلمة استهلها بان قطاع الصناعة يعتبر من أهم القطاعات التي تراهن عليها إمارة أبوظبي وتستثمر فيها بقوة على أسس مدروسة تهدف إلى خلق بنية أساسية صلبة ومتطورة قادرة على تأمين شروط استمرارية التطور والنمو لهذا القطاع من خلال التوظيف الأمثل لعناصر المنافسة المتوفرة في السوق المحلية وفي مقدمتها الطاقة والمواد الخام التي تعتمد على البتروكيماويات إضافة إلى الصناعات التي تحتاج إلى كثافة رأس المال.

لقد بدأت إمارة أبوظبي ومنذ سنوات باستثمار مليارات من الدراهم في مشاريع صناعية عملاقة ينتظر ان تحول الإمارة إلى مركز إقليمي لعدد من الصناعات ومصدر مهم لمدخلات ومكونات صناعية لعدد من الصناعات المهمة.

وذكر الشامسي ان دولة الإمارات بفضل حنكة ورؤية قيادتها الحكيمة نجحت في ان تتحول إلى مركز عالمي للأعمال والتجارة وإعادة التصدير وتدوير رأس المال وأصبحت السوق الإماراتية اليوم مركزا لإعادة توزيع السلع والخدمات لدول الإقليم والمنطقة المحيطة بها ولتغذية الاحتياجات الضرورية لمستهلكين يزيد عددهم على 5,1 مليار مستهلك في آسيا وإفريقيا وأوروبا وهذا بحد ذاته يعتبر عاملا حاسما في تحفيز وتشجيع الاستثمار الصناعي والإنتاجي في كافة القطاعات.

وأشار إلى ان بلادنا والتي يقوم اقتصادها على مبادئ الاقتصاد الحر تمكنت من خلق بيئة صحية للاستثمار وقامت بتطوير العديد من التشريعات والقوانين والأنظمة الإدارية وطورت الإدارات الحكومية واستثمرت بقوة في تطوير البنى الأساسية وأمنت كافة الظروف الضرورية لإطلاق صناعة عصرية ومتطورة قادرة على تقديم منتجات إحلالية في السوق المحلية والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية وقد رأينا ان الصناعة الإماراتية أصبحت اليوم تدخل إلى العديد من الأسواق العالمية.

ولفت الشامسي إلى وجود الكثير من العوامل الايجابية وعناصر التحفيز للاستثمار في الصناعة والتي تمثل أساسا صالحا لخلق صناعة متطورة وفي هذا المجال لابد من الإشارة إلى ان دولة الإمارات وقعت العديد من الاتفاقات التي تسمح لمنتجاتها الوطنية الدخول إلى أسواق خارجية عديدة بدون حواجز أو عراقيل وعلى الصناعيين الاستفادة القصوى من هذه الاتفاقيات وأهمها السوق الخليجية المشتركة إضافة إلى اتفاقية تحرير التجارة مع عدة دول عربية واتفاقات منظمة التجارة العالمية وغيرها.

لكن الشامسي أوضح ان هناك بعض المسائل الأساسية التي نعتقد انه من الضروري أخذها بعين الاعتبار من اجل اكتمال العناصر الضرورية لبناء صناعة متطورة يشارك القطاع الخاص فيها بفاعلية ولاشك بان أهم هذه العناصر هو إنشاء صندوق أو بنك لدعم المشاريع الصناعية برأس مال قوي يمكنه من تقديم تمويل طويل الاجل بأسعار فوائد تحفيزية وفترات سداد تتناسب مع طبيعة الاستثمار الصناعي الذي يحتاج عادة لفترة طويلة نسبيا حتى يتمكن من التسديد وهو الأمر الضروري لتقليص اعتماد الصناعيين على البنوك التجارية لتمويل مشروعاتهم بشروط قد تكون أحيانا صعبة ولا تتناسب مع طبيعة الاستثمار.

ودعا الشامسي إلى زيادة دعم الحكومة غير المباشر لاستثمار القطاع الخاص في القطاع الصناعي حيث انه يقل عن حجم الدعم الذي تتلقاه الصناعات الوطنية في الدول الخليجية الأخرى.. وقال انه من الضروري أيضا تفعيل القرارات الحكومية لدى بعض الجهات المعنية بخصوص منح المنتجات الوطنية نسبة تفضيلية قدرها 10% بالنسبة لمشترياتها.

ومن المهم أيضا إقامة مراكز التدريب الفنية والمهنية ومراكز البحث العلمي وأهمية دور أجهزة التمويل المتخصصة في دعم عملية التنمية الصناعية، فأهمية الصناعة في تجارب الدول المتقدمة تشير إلى ان هناك ارتباطا وثيقا بين كمية ونوعية الأبحاث العلمية في القطاع الصناعي وحجم التطور التقني.

حيث ان الصناعة تقود دائما إلى التكنولوجيا المتطورة، أو ما بين 60% إلى 70% من حجم الإنفاق على البحوث في الدول المتقدمة يتركز في قطاع الصناعة والعمل على استقطاب رأس المال الخاص للمساهمة في الصناعة وتحويله إلى رأسمال منتج، بدل الاستثمار في الأنشطة الريعية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة مع رأس المال الأجنبي بواسطة القطاع الخاص، وخلق البيئة الجاذبة للاستثمار الخاص من خلال التنسيق بين مختلف الأجهزة الحكومية وهيئات القطاع الخاص إضافة إلى إنشاء وتطوير مراكز للمناولة الصناعية بالدولة وخاصة للصناعات الأساسية.

كذلك دعا الشامسي إلى تنسيق الجهود لمواجهة تحرير التجارة وما ينجم عنها من منافسة وإنشاء شركات كبرى تستطيع المنافسة فضلا عن إنشاء شركة صناعية عملاقة وإصدار نشرات تعمل على تسويق إنتاج مصانع الدولة في الخارج، وتبني الجهات المسؤولة عن الصناعة بالإعلان عن منتجات مصانع الدولة بأسعار رمزية، وتشجيع المصانع المحلية على المشاركة في المعارض الداخلية والخارجية.

ومن جهته أكد محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي ان الدائرة سوف تسعى بالتعاون مع الجهات المحلية والاتحادية المعنية، إلى توفير أجواء مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع الصناعي، بما يسهم في تدعيم وتنويع مشروعات التنمية الاقتصادية وإقامة المصانع الحديثة والمتطورة لمواكبة التقدم الحضاري والعمراني الذي تشهده الإمارة حاليا، وبما يخدم العمل على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار الصناعي لتعظيم نسبته في الناتج المحلي الإجمالي.

وذكر في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه عبد الله العمودي مدير إدارة الإحصاء في الدائرة ان إمارة أبوظبي تمكنت من وضع قاعدة صلبة لانطلاقة كبرى للإنتاج الصناعي يمكن توسيعها وبالتالي زيادة مساهمة القطاع الصناعي في اقتصاد الإمارة، خاصة وان الجهات المعنية في الإمارة لديها لرغبة الجادة في مواصلة الدعم وتشجيع هذا القطاع من خلال إصدار المزيد من القوانين الداعمة والمحفزة للتنمية الصناعية والاهتمام المتزايد بنوعية المنتجات الصناعية.

وقال انه في إطار سعيها إلى تفعيل دور القطاع الصناعي وزيادة مردوده الاقتصادي، تقوم إمارة أبوظبي بمجموعة من التفاعلات لدعم هذا القطاع، ومن ضمنها تقديم مجموعة من الحوافز القانونية والتشريعية التي تسهم في جذب الاستثمارات الصناعية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة ثقة الشركات العالمية في الإمارة باعتبارها المكان الأمثل في المنطقة لإقامة مصانعها.

كما تعمل أيضا على تشجيع قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية من خلال إنشاء صناعات كبيرة الحجم كثيفة الاستخدام للطاقة وموجهة نحو التصدير والتوسع في دعم الصناعات الخفيفة، وإقامة الصناعة المتخصصة التي تقدم حزمة من الإعفاءات الضريبية والتسهيلات لعدد كبير من الصناعات.

وقال محمد عمر ان بيانات دائرة التخطيط والاقتصاد تشير أكثر من 10% من حجم الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي، كما يزداد الاستثمار في الصناعة التحويلية عاما بعد عام، حيث بلغ أكثر من 12 مليار درهم، خلال العام الماضي، وبزيادة 29% عما كان عليه في عام 2006، بينما ارتفعت القيمة المضافة للصناعة التحويلية بأكثر من 20% العام الماضي.

كما أكد ان رؤية دائرة التخطيط والاقتصاد تدفع بقوة تجاه توسيع وتنويع قاعدة الإنتاج المحلي ومصادر الدخل على أساس متوازن للوصول إلى اقتصاد قوي قادر على الاستمرار بجهوده الذاتية، وينتظر ان يحقق هذا الاقتصاد نموا مطردا على السنوات المقبلة، خاصة بعد المبادرات الجريئة التي تبنتها أبوظبي في مجالات إعادة هيكلة القطاع الحكومي، والخطوات الكبرى باتجاه إعطاء دور اكبر للقطاع الخاص، التي تشكل في مجملها انطلاقة قوية لمزيد من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية والتشريعية الحقيقية، وفقا لمعطيات كل مرحلة.

وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية أوضح إبراهيم احمد المنصوري نائب مدير المشروعات الصغيرة والمتوسطة في برنامج الشيخ خليفة ان الصندوق قام منذ تأسيسه بتمويل نمو 35 مشروعا صناعيا شكلت ما نسبته 37% من إجمالي عدد المشاريع التي مولها الصندوق والبالغة 95 مشروعا.

من الندوة

استعراض عدد من الفرص الصناعية

شهدت جلسة العمل الثانية عرضا لعدد من مشاريع الفرص الصناعية في أبوظبي شملت مشروع منتجات إعادة تدوير البلاستيك والورق والزجاج، مشروع مستحضرات التجميل من التمر، مشروع آلات معالجة وتنقية المياه، مشروع المصاعد الكهربائية والسلالم المتحركة، مشروع القوارب المصنوعة من الألمنيوم، مشروع شاحنات السفر والبيوت المتنقلة، الدهانات ومواد التغطية، خزانات البولي ايثيلين.

التخطيط الاستراتيجي للصناعة في أبوظبي

تناولت جلسة العمل الأولى موضوع إدارة التطوير الصناعي حيث قدم الدكتور كاظم شجانا ورقة حول التخطيط الاستراتيجي للصناعة في أبوظبي وقدم «ايريك انجل برخت» ورقة حول الصناعة صديقة البيئة واثرها على اقتصاد أبوظبي. وقدم «جوردن ولكوكس» ورقة حول احدث التطورات في التقلبات وقدم الدكتور دالتون جارسي ورقة حول التكنولوجيا الحديثة في صناعة البتروكيماويات

تطور مستمر للصناعة

يشهد قطاع الصناعة في إمارة أبوظبي تطورا مستمرا وتحديثا متواصلا مكن صناعاتنا من مجارات الصناعات العالمية لذلك فان تبني الآليات والحلول التي من شانها توفير الدعم الحقيقي لهذا القطاع الحيوي سيساهم بشكل واضح في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصاد الدولة الكلي مما يحتم علينا في صندوق خليفة المضي في استراتيجيتنا الداعمة لكافة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبالذات المشاريع الصناعية منها.

أبوظبي ـ «البيان»