كشف الدكتور حسام التلهوني، مدير عام مركز دبي للتحكيم الدولي، عن شروع المركز بالتخطيط لإطلاق المرحلة الثانية لتطوير خدماته، التي تقوم على توفير خدمات تتيح إمكانية تقديم طلب التحكيم إلكتروينا ودفع الرسوم، مروراً بإدارة ملفات التحكيم، وتعيين المحكمين، وتعامل المركز مع الاطراف وتعامل الاطراف فيما بينهم عبر التسجيل الإلكتروني الكامل.
وصولا إلى ضبط الإجراءات وما يسمى مرحلة التخطيط وفقا لقواعد إجراءات المركز. على أن يبدأ تنفيذ هذه المرحلة في بداية العام المقبل وأن تنتهي في نهايته. وقال الدكتور التلهوني في حوار مع «البيان الإقتصادي» ان مركز دبي للتحكيم الدولي أنهى معاناة رجال الأعمال العرب مع تحول دبي إلى مركز عالمي لحل النزاعات التجارية، يضاهي المراكز العريقة في هذا المجال في فرنسا ولندن وجينيف... واكد الدكتور التلهوني أن المركز بات يوفر أسرع وسائل حل النزاعات، ويطبق أفضل قواعد التحكيم وأصعب معايير قبول المحكمين المتبعة في العالم، ليحافظ على مصداقيته.
الامر الذي أهله لكسب ثقة الأطراف الإقليمية والعالمية. كاشفاً عن وصول عدد قضايا التحكيم في المركز إلى 77 قضية خلال العام الماضي، تجاوزت قيمة النزاعات التجارية فيها 3. 7 مليارات درهم.وفيما يلي تفاصيل الحوار:
بداية، هل يمكن القول إن دبي في طريقها للتحول إلى مركز عالمي للتحكيم الدولي؟
أسهم رسوخ اقتصاد دبي في توفير مناخ اقتصادي صحي تتطور فيه القوانين والقرارات الاقتصادية على مستوى الحكومة، سواء من خلال تبني قوانين حديثة وتطويرها وتعديلها، أو من خلال انتشار الامن الشخصي وتوفر الخدمات بكافة انواعها وبشكل متطور جداً، وسهولة الوصول إلى المدينة، وتوفير الخدمات الإلكترونية للاستفادة من الإمكانات المتاحة في الإمارة.. عدا عن وجود دبي في منطقة غنية، وتمتعها بعلاقات تجارية عالمية واسعة.
كل ذلك جعل دبي المدينة الأنسب ليعقد فيها رجال الأعمال اجتماعاتهم، لتوقيع الاتفاقات أو حتى لحل النزاعات. لكن هذا بحد ذاته لا يكفي، ولا بد أن يواكب ذلك ويلازمه تطوير قانوني يسهل التحكيم في الدولة ككل، ويعترف بقرارات المحكمين وبأهمية دورهم في حل النزاعات التجارية. خاصة وان الحاجة لإيجاد مركز يوفر خدمات تحكيم عالمية المستوى في المنطقة العربية، وتقبل به جميع الاطراف العربية والاجنبية، بات أمرا بالغ الاهمية.
ومع تطور الخدمات التي راح يوفرها مركز دبي للتحكيم الدولي، إضافة إلى خططه المنشودة ليصبح مركزاً رائدا على مستوى المنطقة، يمكن القول ان دبي قطعت شوطاً كبيراً في طريقها لتغدو مركزا عالمياً لحل النزاعات التجارية، مختتمة بذلك عقود من المعاناة التي عانى منها رجال الاعمال العرب نتيجة لإشتراط الشركات الاجنبية اعتماد بنود التحكيم في الخارج، في فرنسا ولندن وجينيف وغيرها.
ما هي أبرز إنجازاتكم منذ انطلاق اعمال المركز؟ يتمتع مركز دبي للتحكيم الدولي بجذور أصيلة أسستها غرفة تجارة وصناعة دبي. فخدمة التحكيم كانت تقدم عبر أجهزة الغرفة منذ تأسيسها، إلى أن تم إصدار قواعد المركز التي بنيت على أسس عالمية ونظمت إجراءات التحكيم في الغرفة في العام 1994.
وفي العام 2003 قررت غرفة تجارة وصناعة دبي تطوير كافة اجهزتها، ووجدت انه لا بد من وجود مركز تحكيم عالمي مستقل لإعضائها ولغير الاعضاء. وصدر مرسوم خاص بإستقلالية المركز في سنة 2004، وتم تأسيس مجلس أمناء خاص، ووجهت دعوات إلى عدد كبير من خبراء التحكيم في دول عربية وأجنبية عدة.
وإنطلق المركز بكيانه وشكله الجديد، وأصدر قواعد تحكيم جديدة خاصة به في العام 2007، أشار إليها عدد كبير من المحكمين العالميين على انها أفضل قواعد تحكيم يطبقها مركز للتحكيم على مستوى العالم. ونحن فخورون بهذا الأمر بشكل كبير جداً.
وحاز المركز على ثقة جميع الأطراف بعد أن وضع نصب عينه المحافظة على سمعته، وتوفير إجراءات تحكيم سليمة ونظيفة ترتكز على العدالة المبنية على إجراءات واضحة في إيجاد الحلول، وذلك على يد خبراء ومختصين نزهاء، بغض النظر عن الاطراف المتنازعة والنتيجة.
واتاح التواصل والتعاون ما بين مركز دبي للتحكيم الدولي والدوائر الحكومية المختلفة في الإمارة والدولة، للمركز ان يلعب دورا في قرار تصديق الإمارات على إتفاقية نيويورك الخاصة بأحكام التحكيم الأجنبية. كما كان لنا دور بارز في صياغة مشروع قانون التحكيم، وفي رفع مستوى ثقافة التحكيم سواء على مستوى القضاء ام على مستوى المهتمين في هذا المجال، من خلال تنظيم دورات تدريبية دورية بالتعاون مع الجامعة اللبنانية وجامعة كينجز كوليج.
ما هي إنعكاسات التطور التقني على قطاع التجارة اليوم؟ وكيف تواكب الدولة ودبي تحديدا هذه التطورات؟
لا شك ان تطور العلاقات التجارية الدولية والإختلافات المتسارعة صعوداً هبوطاً في أسعار النفط والذهب والعقارات وسواها، ونمو حجم التبادل التجاري العالمي، المترافق مع تطور صناعي في دول معينة، وقصور في دول اخرى، يولد يوماً بعد يوم خللا في العقود ما بين أطراف العلاقات التجارية على مستوى العالم، وهذا الخلل للأسف يتولد عنه نزاعات كثيرة.
ومما لا شك فيه ان الإمارات ودبي تحديداً تأثرت بالتطور الحاصل في العلاقات التجارية العالمية كسواهما من الدول والمدن، ولكن نظراً للمناخ الإقتصادي القوي والصحي الذي تتمتع به الإمارات، كما يشار إليها من قِبل جميع الجهات الإقتصادية والباحثين على مستوى العالم.
ونظراً لتبني الدولة ودبي سياسات إقتصادية واضحة وشفافة، وفي ظل وجود قوى إقتصادية هائلة تدعم كافة القطاعات، لم يؤدِ هذا التغيير إلى إهتزاز في الأسواق المحلية، وإنما ادى إلى تغيير في علاقات الأطراف بعضهم ببعض. كما لم يؤدِ هذا التطور التقني إلى عُسر على مستوى المناخ الإقتصادي العام، بل على العكس، أدى رسوخ وثبات إقتصاد الدولة وإلى إعطائه الأفضلية على بقية الإقتصاديات التي تضعضعت بسبب هذه التطورات العالمية.
وأين وصل مركز دبي للتحكيم الدولي لناحية تطوير خدماته الإلكترونية؟ وما هي خطط المركز المستقبلية؟
نحن نواكب التطور الحاصل في قطاع التجارة الإلكترونية في العالم. وبدأنا بالفعل التخطيط لإطلاق المرحلة الثانية. ونتوقع إنتهاء التخطيط لهذه المرحلة نهاية هذا الصيف، ليبدأ تنفيذها في بدايات العام 2009، وتنتهي في نهاية العام 2009.
وتقوم المرحلة الثانية على تحديد وتخطيط إجراءات تقديم طلب التحكيم، مروراً بإدارة ملفات التحكيم بالنسبة للمركز، وسماع شهادة شاهد لا يستطيع الحضور إلى المركز إلكترونيا، وتعيين المحكميين وتعامل المركز مع الاطراف، وتعامل الاطراف بين بعضعهم بعضاً، وتعاملهم مع المحكمين عبر التسجيل الإلكتروني الكامل وضبط الإجراءات وما يسمى مرحلة التخطيط وفقا لقواعد إجراءات المركز. ولكن هذه الخطط تحتاج إلى تمويل حكومي أكبر لتتكامل مخططات المركز وتتسارع وتيرة العمل، لأن إمكانيات المركز الحالية متواضعة.
ويضع المركز اليوم اللمسات الأخيرة للإنتهاء من المرحلة الاولى التي تضمنت تطوير الموقع الإلكتروني الخاص بالمركز، وبات موقعنا من المواقع النشطة. وقد تعاقد المركز لهذه الغاية مع شركة (كريمسون لوجيك) السنغافورية العالمية. كما إنتهينا من مشروع يتيح عقد لجان وإختيار أعضاء التحكيم وتوفير مكتبة إلكترونية وخدمات خاصة بزمالة المركز بشكل إلكتروني. والاهم من ذلك اننا إنتهينا من تنفيذ مشروع يتيح لنا إمكانية عقد إجتماعات مجلس أمناء المركز وإجتماعات اللجنة التنفيذية أو أية لجان أخرى خاصة بإجراءات التحكيم عبر موقع المركز الإلكتروني.
ما هو دور المركز المستقبلي المتوقع في ظل عمليات التطوير المتلاحقة التي تتحدثون عنها؟
نتوقع ان يلعب مركز دبي للتحكيم الدولي دورا كبيرا في تطوير العلاقات التجارية الإلكترونية العربية العربية، والعربية الأجنبية بشكل اكبر في السنوات المقبلة، وفي حل نزاعات العناوين الإلكترونية «دوماين نايمز» على المستوى الدولي، وفي مساعدة البنوك في أن تؤدي خدمات حل النزاعات عن طريق التحكيم الإلكتروني، خاصة وان البنوك تتجه لتوسيع نطاق خدماتها الإلكترونية بشكل أكبر. كما يمكن للحكومات الإلكترونية الاستفادة من خدماتنا، وكذلك أسواق المال الموجودة في العالم العربي.
ما هي أكثر أنواع القضايا تداولاً؟
أغلب القضايا المسجلة لدينا تتعلق بقطاع المقاولات. اما القضايا الأخرى المتعلقة بعدم الوفاء بالتزام الشركات بعقودها فهي في ارتفاع مضطرد.
هل وفرت دبي الشروط والتشريعات التي تحتاجها عملية بناء قاعدة متينة للتجارة الإلكترونية؟
دبي تخطو خطوات واسعة في مجال تطوير التشريعات القانونية ونحن نعلم ذلك نتيجة لتواصلنا مع الجهات التشريعية في الدولة. وأعتقد ان أي شخص قانوني مختص لا يمكن له إلا ان يكون معجبا جداً بما تسعى إليه دبي في التطوير والحداثة في مجال القانون وغيرها من المجالات. وتعتبر دبي من أوائل المدن العربية التي تبنت النموذج القانوني الذي أعدته الأمم المتحدة.
ما هي أكثر القطاعات والمؤسسات التي تعتمد او تحتاج إلى استخدام التجارة الإلكترونية في تعاملاتها؟
كتب أغلب كتّاب المقالات عن موضوع التجارة الإلكترونية، وهم يقولون ان التجارة الإلكترونية «قادمة.. قادمة بلا محالة.. وستنتزع كل شيء في طريقها». ولا شك ان البنوك وشركات التأمين والأسواق المالية والسفر، ستكون أكثر القطاعات اعتمادا على التجارة الإلكترونية. ونحن كعرب إما أن نتخلف وإما ان نتقدم. ومركز دبي للتحكيم الدولي حمل على عاتقه ان يكون في صدارة الباحثين عن تطوير هذا المجال.
من أين يؤمن مركز دبي للتحكيم الدولي ميزانيته؟ وماذا عن الرسوم التي يفرضها المركز؟
يتوفر للمركز دعم مادي كبير من غرفة تجارة وصناعة دبي على الرغم من استقلاليته، وذلك في إطار سعي الغرفة إلى توفير أرقى الخدمات على المستوى التجاري في الدولة وعلى المستوى العربي. أما الرسوم التي يفرضها المركز فهي بسيطة جداً، وهي الأقل تكلفة بين جميع مراكز التحكيم الأخرى على مستوى العالم.
كيف يتم تعيين المحكمين في المركز؟ وماذا يتقاضون مقابل أتعابهم؟
المحكمون في المركز ليسوا موظفين وإنما خبراء ومختصون مسجلة أسماؤهم في المركز ويتقاضون أجورا لقاء أتعابهم. ويشترط أن يكون المحكم ذا باع وخبرة في قطاع ما. فقد يكون صاحب خلفية قانونية أو مهنية أو متخصص في مجال حل النزاعات عن طريق التحكيم أو انخرط في دورات تدريبية خاصة بالتحكيم.
ويمتلك المركز قائمة بأسماء عدد كبير من المحكمين الذين تقدموا بطلبات ممارسة التحكيم في المركز.
سمعنا عن قضايا دولية ذات أهمية مطروحة للتحكيم في المركز، منها قضية النزاع التجاري بين «كابيتال بارتنرز» الأميركية و«تيكوم».. أين وصلت هذه القضية؟
لا يمكننا كمركز التصريح بأي معلومة مرتبطة بهذه القضية، لأنها تخل بشروط التحكيم.
المركز في سطور
في عام 1994 تأسس «مركز التوفيق والتحكيم التجاري لغرفة تجارة وصناعة دبي» الذي تطور ليصبح الآن «مركز دبي للتحكيم الدولي» وهو هيئة مستقلة دائمة غير ربحية تهدف إلى توفير خدمات التحكيم التجاري وتسوية النزاعات التجارية عن طريق التحكيم. يقع مركز دبي للتحكيم الدولي في الطابق 14 في نفس البرج الذي يضم غرفة تجارة وصناعة دبي، ويوفر المركز خدماته لكافة القطاعات التجارية المحلية والإقليمية.
قضايا بالمليارات
7.3
تجاوزت قيمة النزاعات التجارية ما بين الأطراف خلال العام الماضي 3. 7 مليارات درهم (ما يعادل 2 مليار دولاراً، مع ارتفاع عدد الشركات التي باتت تتفق على حل نزاعاتها بالتحكيم وفقاً لقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي، وذلك نتيجة لجهود التسويق التي يبذلها المركز بشكل متواصل، وتطلعه الدائم لتطوير إمكانياته وقدراته وخدماته.
وبلغ عدد قضايا التحكيم في المركز في العام 2004 نحو 35 قضية، وفي العام 2005 و2006 تولى المركز التحكيم في نحو 47 قضية. أما في العام 2007 فقد وصل عدد قضايا التحكيم في المركز إلى 77 قضية، وفي العام 2008 يتوقع المركز ان يزداد عدد القضايا.

