منذ أن بدأت أسعار النفط في التصاعد عالميا خلال السنوات الأخيرة ولا يكاد يمر شهر إلا وتفاجئنا شركات الطيران برفع أسعار تذاكرها على كل الوجهات بنسب متفاوتة حتى وصلت أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية فكان اشد المتشائمين قبل عامين يعتبرون الأسعار الحالية خيالية يصعب أن تتحول إلى ارض الواقع يوما ما.. ولو حدث ذلك فإن نسبة كبيرة من المسافرين ستعزف عن السفر وستكبد شركات الطيران خسائر كبيرة.

ولكن هذه الأسعار التي كانت خيالية تحققت وأصبحت تشكل معاناة دائمة لأصحاب الرواتب الكبيرة وليس فقط لأصحاب الرواتب المنخفضة، والمتوسطة، ولم يستطع معظم المسافرين العزوف عن السفر، فلكل منهم ضرورات ملحة تحتم السفر سواء لرؤية الأهل أو التعليم أو العلاج أو حتى السياحة التي أصبحت من الحاجات الأساسية لمعظم الأسر المقيمة على ارض الدولة.

وقد بلغت أسعار التذاكر خلال موسم الصيف الحالي ذروتها وسجلت أرقاما فلكية جعلت موضوع الحجز للسفر وتدبير مبالغ حجز تذاكر الطيران هو الموضوع المحوري لمعظم المناقشات بين الأصدقاء والعائلات.. وغالبية النقاشات حول هذا الموضوع مفادها ان شركات الطيران أصبحت استغلالية ولا تأخذها بالمسافرين شفقة ولا رحمة.

أما إذا تحاورت مع أي مسؤول في شركة طيران حول هذا الموضوع فإنه يؤكد لك بما لا يدع مجالا للشك ان شركته مظلومة وإنها اضطرت لرفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود التي أرهقت كاهل شركات الطيران وأربكت كل حساباتها بل وكبدت بعض الشركات خسائر كبيرة.ونجد أنفسنا في حيرة.. فمع من نتعاطف؟ مع شركات الطيران.. أم مع المسافر الذي يكوى بنار الغلاء في كل شؤون حياته حتى عندما يريد السفر للتخفيف من معاناته على مدار عام مرهق من العمل..!

عبدالفتاح منتصر

fattah_ram@yahoo.com