يظل هاجس توافر العمالة في منطقة الخليج بشكل عام من أبرز التحديات التي تواجه عمليات التنمية المستدامة التي تتبناها جميع دول المنطقة. خطورة هذا التحدي تتمثل في أنه متعدد الأبعاد، فالأمر لا يقتصر على الكم فحسب، وإنما يمتد إلى الكيف لاسيما في صناعة مثل صناعة الضيافة التي تعد أكثر الصناعات تأثرا بهذا التحدي.
وليت الأمر يقتصر على الكم والكيف فحسب، إذ هناك أبعاد أخرى تتعلق بالبنية التحتية المتوافرة في الدول التي تعاني المشكلة. فهل التغلب على المشكلة يكمن في توفير العدد اللازم للعمالة فحسب؟ التجارب العملية أثبتت حاجة ماسة إلى تقديم حلول مبتكرة لمواجهة هذا التحدي. فتوفير العدد اللازم من العمالة قد يؤثر بالسلب على البنية التحتية التي قد تكون غير مستعدة لاستيعاب هذا الكم الهائل الذي تحتاجه دول المنطقة. فجوناثان ورسلي، منظم المؤتمر العربي للاستثمار الفندقي، أكد أن منطقة الشرق الأوسط وحدها تحتاج إلى أكثر من 5. 1 مليون عامل في قطاع الضيافة بحلول العام 2020.
فهل بتوفير هذا الكم الهائل نكون قد نجحنا في مواجهة هذا التحدي؟ الإجابة بالقطع بالنفي. فمعظم بلدان وإمارات المنطقة تعاني أزمات مرورية خانقة، وقدوم هذا العدد من العمال لا جرم سيفاقم من خطورة ا لمشكلات المرورية، ناهيك عن المشكلات الأخرى المرتبطة بغلاء المساكن والتلوث وارتفاع سعر الوقود. وقد نظم نادي سكال العالمي، الذي يشكل جزءاً من الجمعية العالمية لقيادات السياحة حول العالم، غداء عمل مؤخرا، تم فيه تناول القضية من منظور العمل على تقديم حلول عملية ومبتكرة. وقد كان التركيز على طرح شركة نخيل لمشروع مدينة عمران.
وهي مدينة سكنية للعمال في منطقة الواجهة البحرية، التي تعد أكبر مشروع ساحلي من نوعه في العالم، حيث تم تطويره ليكون أحد المعالم العقارية العالمية المميزة من خلال موقعه الإستراتيجي على بعد 35 كلم جنوب غرب مدينة دبي على حدود إمارة أبوظبي. ويتسع المشروع حين إنجازه لـ 60 ألف عامل، و تبدأ أسعار إقامة الفرد لليلة واحدة من 55 درهماً. يقول شهاب العرابي مدير أول التنمية في نخيل لإدارة الأصول، «ثمة حاجة ماسة لتقديم حلول مبتكرة لمواجهة هذا التحدي بشكل يعالج مشكلات الصناعة برمتها ولا يؤدي إلى تفاقم مشكلات اجتماعية جديدة أو يزيد من حدة المشكلات الموجودة بالفعل».
ويأتي تطوير نخيل لهذا المشروع كنتيجة طبيعية للحاجة الملحة لوجود أيد عاملة بالقرب من مشروعات العمل الجديدة في مدينة دبي التي تشهد تطورات مذهلة على مستوى المشاريع التي يجري إنشاؤها فيما بات يعرف بـ «دبي الجديدة».
وبحكم موقعها الإستراتيجي بين الإمارتين الأكبر في الدولة، أبوظبي العاصمة إلى الغرب ودبي بإمكاناتها التجارية الفائقة إلى الشرق، فإن الواجهة البحرية تكتسب قربا إستراتيجيا مهما من مجموعة من أهم المنافذ التجارية والبحرية والجوية في العالم، وهي ميناء جبل علي ودبي وورلد سنترال والمنطقة الحرة بجبل علي.
وواقع الأمر يكشف أن نخيل ليست هي الوحيدة التي سلكت هذا المسلك، وإنما هناك شركات أخرى لجأت إلى المفهوم ذاته من أجل علاج مشكلة توفير العمالة والإبقاء على العناصر المهرة منهم، مثل شركة بوادي، التي قال رئيسها عارف مبارك إن الشركة توفر للعاملين بها مساكن في أراضي المشروع من أجل توفير الحافز اللازم للإبقاء على العمالة المهرة.
وأكد الأمر ذاته وداد سويح، رئيس العمليات في مشروع أوقيانا الرائد في جزر العالم ، الذي أشار إلى أن الشركة بنت فندقا داخل جزيرة المشروع يتسع ل2500 من موظفيها. وقد أجمع المشاركون على عامل الإسكان باعتباره الدافع الأساسي لبقائهم أو مغادرتهم المنطقة.
وعودة إلى مشروع عمران، نجد أنه يمثل مجتمعا رائدا يؤثر بشكل إيجابي في حياة الألوف من العمال في المنطقة. يقول العرابي: « يعكس مشروع عمران رؤية الشركة الأم نخيل، حيث تتوافر فيه مميزات فريدة مثل أن يعيش الموظفون في أماكن قريبة من مواقع العمل، الأمر الذي يخفف من الاختناق المروري واستهلاك الوقود. ويتم ري المساحات الخضراء بمياه تم تدويرها بنسبة 100% مما يقلل من استهلاك المياه».
في حين قال ستيف هيل، مدير أول البنية التحتية وخدمات التجارة في نخيل لإدارة الأصول: «يتمتع المشروع بتصاميم ذكية للتوصيلات الكهربائية، مما يقلل من استهلاك الطاقة. وهناك نظام متكامل بطريقة الرش لمكافحة الحرائق يضمن أعلى معايير الأمن والحماية».
وأضاف ستيف: «ستنتهي المرحلة الأولى من المشروع المقسم إلى جزأين، الأول عمال الضيافة والآخر لعمال الإنشاء والتطوير، في أغسطس من العام الحالي، حيث يوجد بالفعل ألف عامل يسكنون في المشروع حاليا، في حين ستنتهي المرحلة الثانية من المشروع في غضون 18 شهرا. وستكون هناك مراحل أخرى تبعا لمعدل الطلب وانسجاما مع تصميم منطقة الواجهة البحرية، التي يقع بها المشروع.



