افتتح رجب طيب أردوغان، رئيس مجلس الوزراء التركي، الملتقى الاقتصادي التركي العربي الثالث، الذي تستضيفه اسطنبول، وتنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع وزارة المالية التركية ولجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا وجامعة الدول العربية.

حضر حفل الافتتاح أكثر من 700 مشارك من 26 بلدا، بينهم 6 رؤساء وزارات و9 وزراء يتقدمهم رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء السوري المهندس محمد ناجي عطري، رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض، رئيس مجلس الوزراء الصومالي نور حسن حسين ونائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح والمنسق العام للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، جامعة الدول العربية د. مرفت تلاوي، إضافة إلى عدد من الوزراء العرب والأتراك والشخصيات الرسمية وممثلي القطاع الخاص في البلدان العربية وتركيا.

وفي كلمته أمام الافتتاحية قال أردوغان إن الاقتصاد التركي يحتل المرتبة السادسة بين الاقتصادات الأوروبية والسابع على مستوى العالم. وقد زاد حجم الصادرات التركية خلال العام 2007 على 270 مليار دولار. وباتت تركيا تحتل المرتبة الثانية بعد الصين على صعيد البلدان الأكثر نموا.

وأضاف:«خلال 5 أعوام ونصف، حققنا انجازات تاريخية وقمنا بالعديد من الإصلاحات البنيوية. ونبذل مجهودا جبارا لتحسين بيئة الاستثمار حيث قمنا في العام 2006 بتأسيس وكالة دعم الاستثمار لتقديم كافة التسهيلات والخدمات للمستثمرين. وباتت تركيا من البلدان الجاذبة للاستثمار حيث نجحت باستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 22 مليار دولار. وتمتلك تركيا مزايا تنافسية في قطاعات الطاقة والنقل».

وختم أردوغان بالقول :«إن العلاقات الاقتصادية التركية العربية ما زالت دون المستوى المطلوب قياسا بالإمكانات المتوافرة. وسنبذل قصارى جهدنا لتعزيز هذه العلاقات وتطويرها». ومن جانبه قال رؤوف أبوزكي، مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال، إن الملتقى تحول إلى حدث سنوي ويشهد تطوراً متواصلاً انعكس في هذه الدورة بمشاركة ستة من رؤساء الوزراء وتسعة من الوزراء وحوالي 600 من القيادات العليا في المؤسسات الاقتصادية والمالية والمصرفية العربية والتركية.

وأضاف: «نظرا للتجاوب الكبير الذي يحظى به هذا الملتقى فقد عملنا هذه السنة على توسيع برنامجه، ليتناول القضايا الإستراتيجية الأوسع من حيث علاقة تركيا مع العالم العربي ودورها الإقليمي الهام وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الطرفين في القضايا الإقليمية والعالمية الأساسية.

كما أننا نسعى وفي الوقت المناسب لتطوير هذا الملتقى بحيث لا يقتصر على عقده في اسطنبول وبحيث تتفرع عنه أيضا نشاطات ومبادرات مكملة مثل عقد لقاءات عربية تركية في بلدان عربية أو تنظيم لقاءات قطاعية متخصصة. وهذا ما سيكون موضع بحث مع الجهات المعنية على المستويين التركي والعربي».

وأشار إلى أن الملتقى سيبحث المواضيع التي تهم المستثمرين ورجال الأعمال في المنطقة بما في ذلك فرص الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة. كما يتابع عن قرب تطور بيئة الاستثمار في كل من تركيا والدول العربية، والدور المتزايد للمصارف العربية والتركية في ترسيخ العلاقات بين الطرفين. كما يتطرق الملتقى إلى شؤون الطاقة وإلى دور تركيا المحوري كممر لإمدادات النفط والغاز إلى الغرب.

وقال: «إن التطور الكبير الذي حققته تركيا كان يوازيه دخول المنطقة العربية ولاسيما الخليج، حقبة من النمو الاقتصادي غير المسبوق المستند إلى قوة أسعار النفط وإلى الحصة الكبرى التي تعود إلى تلك الدول في تصدير النفط الخام وغيره من المشتقات النفطية والصناعات الأساسية، كما ترافق مع إنجاز دول المنطقة العربية لمراحل مهمة من الانفتاح السياسي والإصلاحات الاقتصادية ومع نمو كبير ومتسارع في حجم الاقتصاد العربي وقدرته الاستيعابية، وفي حجم التجارة العربية الخارجية مع العالم.

وبتعبير آخر فإن الأسواق العربية والسوق التركية يكمل بعضهما الآخر. كما إن تركيا تمثل سوقا مهما للدول العربية المنهمكة حاليا في بناء صناعات تستند إلى ميزة النفط والميزات التفاضلية الأخرى التي تتمتع بها. وتعتبر تركيا محطة مهمة على الطريق إلى الأسواق الآسيوية الضخمة وصولاً إلى أوروبا الشرقية وأسواق الاتحاد الروسي».

وتحدث نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة التركية نجاة كوشار داعيا إلى ضرورة الاستفادة من روابط الصداقة بين تركيا والعالم العربي من أجل تطوير علاقات اقتصادية عميقة بينهما. ويلعب اتحاد غرف التجارة والصناعة التركية دورا أساسيا في هذا المجال خصوصا وأنه يضم عضوية 3. 1 مليون رجل أعمال ومستثمر تركي.

وأشار إلى أن لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا بمثابة بوابة القطاع الخاص العربي إلى تركيا من خلال تشكيلها 17 مجلس أعمال مشتركا من أصل 22 بلدا عربيا. وأضاف:« إن تركيا وفي موازاة سعيها إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تُعتبر دولة بلقانية، بحر أسودية، متوسطية وشرق أوسطية واورو- أسيوية، وتمتلك العديد من المزايا الإستراتيجية على مختلف الأصعدة.

فقد حقق الاقتصاد التركي التكامل مع النظام الاقتصادي العالمي، وقام بتنويع أسواقه ومنتجاته. وتقوم تركيا ببيع بضائعها إلى 24 بلدا بقيمة مليار دولار أميركي، حيث أن 65 % من بضائعنا تذهب إلى أكثر الأسواق تنافسية وهي أسواق أوروبا وأميركا الشمالية. وباتت تركيا تحتل المرتبة 15 بين أكبر الاقتصادات في العالم».

وتطرق إلى العلاقات التركية العربية حيث أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعالم العربي ارتفع إلى 23 مليار دولار في العام 2007 بعد أن كان لا يتجاوز 5. 6 مليارات دولار في العام 2001. ولفت إلى أن البنية التحتية اللازمة لتطوير العلاقات التركية العربية متوافرة، وعلى سبيل المثال استقبلت تركيا خلال العام 2007 مليون سائح عربي. وأكد أن الملتقى سيساهم في إزالة بعض العراقيل التي ما زالت قائمة في الحقل التجاري.

وأضاف: «نتيجة لزيادة عدد السكان والتغيّر المناخي وأسباب أخرى، ترتفع أسعار المواد الغذائية. وتواجه الدول النامية ضغوطا كبيرة لمواجهة هذه التحديات. وبات القطاع الزراعي قطاعا إستراتيجيا، وهنا ألفت انتباهكم إلى مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يُعد ما بين أكبر 9 مشاريع تنموية في العالم والذي من المتوقع أن تتحول هذه المنطقة مع اتمام المشروع إلى واحدة من أهم المناطق الزراعية في العالم.

أما على الصعيد المالي والمصرفي، يشهد القطاع المصرفي التركي نموا سنويا بمعدل 24 % منذ العام 2003. وباتت تركيا سوقا مهمة في مجال تمويل المشاريع في حين تحولت السوق المالية التركية إلى نقطة جذب للمستثمرين».

وفي جلسة حول الاستثمار العربي في تركيا، أقيمت ضمن فعاليات الملتقى، دعا المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالإمارات رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الشركات الصناعية التركية للاستثمار وإقامة المشروعات الصناعية في إمارة أبوظبي، وقال إن أبوظبي توفر فرصاً استثمارية مغرية لرجال الأعمال والصناعيين وأصحاب المشاريع الأتراك من أجل الاستثمار في الإمارة وإقامة مشاريع صناعية والاستفادة من الانتعاش والتوسع الاقتصادي الذي تشهده الإمارات عامة وإمارة أبوظبي خاصة.

وأضاف أن إمارة أبوظبي أطلقت برنامجاً تنموياً شاملاً تستثمر فيه المليارات من الدولارات من قبل حكومة أبوظبي والقطاع الخاص من أجل تجديد وبناء معظم البنية التحتية الحديثة التي من شأنها أن تجعل من أبوظبي عاصمة عالمية، موضحاً أنه في إطار التخطيط الحضري للمدينة خلال العقدين المقبلين سيتم استثمار عشرات المليارات من الدولارات في المرافق السياحية كبناء الفنادق والمنتجعات ذات الجودة العالية.

كما سيتم إقامة مشاريع صحية وتعليمية من أجل توفير أفضل الخدمات في هذين القطاعين الحيويين. وكذلك سيتم توفير العقارات والممتلكات التجارية والسكنية وشبكات الطرق الحديثة والموانئ البحرية والمطارات وسكك الحديد أيضاً.

تحديات مشتركة

في كلمة لأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ألقتها نيابة عنه المنسق العام للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية د. مرفت تلاوي، جاء فيها: «إن إنشاء شراكة عربية تركية اقتصادية إستراتيجية، من شأنه أن يكون ضماناً وثيقاً في المستقبل للطرفين وذلك لأن الدول العربية وتركيا تواجه تحديات جيوسياسية صعبة خلال السنين القادمة في مناخ دولي متقلب، والدول العربية تنظر إلى هذا الموضوع في إطار نظرة إستراتيجية كلية اقتصادية سياسية، وليس من خلال نظرات جزئية انتقائية.

والمدخل لهذا التفاعل والتعاون، ليس من خلال الثقافة المشتركة والتاريخ المشترك والامتداد الجغرافي فحسب، وإنما من خلال المصالح الاقتصادية المشتركة. لقد مرت العلاقات العربية التركية بمراحل شهدت عثرات ونماء، وإخفاقات ونجاحات، وتقارب وتباعد، ولكن يبقى الأهم ما ننشده الآن من مشاركة تحقق مصالحنا المشتركة على أسس عصرية تتصف بالعملية والاستمرارية».

وبعد أن عرضت لمسيرة التطور الاقتصادي التي شهدتها البلدان العربية أوضحت تلاوي أن جامعة الدول العربية سعت لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية والتكتلات الاقتصادية والدول المهمة اقتصاديا، وفي هذا الشأن تم إنشاء المنتدى العربي الصيني، كما تقوم الجامعة العربية باتصالات مستمرة مع الجهات اليابانية الرسمية والاقتصادية من أجل إنشاء منتدى اقتصادي عربي ياباني، وفي السياق نفسه تسعى لإقامة منتدى عربي هندي في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وكل ذلك بهدف تقوية العلاقات بين الجانبين بما يعود بالفائدة على الجميع.