تتصاعد هذه الأيام وتيرة الحديث عن الفنادق العائلية أو (الإسلامية إن صح التعبير) والتي أصبحت بؤرة لاهتمام أصحاب المال والمستثمرين من داخل وخارج الدولة للتنافس على الدخول في هذا القطاع النشط الذي بشهادة خبراء السياحة وصناعة الفندقة سيشهد إقبالاً كبيراً خلال السنوات القليلة القادمة على مستوى المنطقة ولا نبالغ إذا قلنا على مستوى صناعة السياحة والفندقة العالمية بصفة عامة.
وبالرغم من أن التقديرات الحالية لنمو قطاع السياحة والفندقة واحتياجاته في السنوات المقبلة تنبئ عن احتياج المنطقة لعشرات الألوف من الغرف والشقق الفندقية إلا أن بعض هذه الفنادق أدركت بخبرتها أن التنافس الحقيقي لا يكمن في الحجم والعدد بل في نوعية ومستوى الخدمات وهنا يكمن الفرق !!! «البيان الاقتصادي» التقى ناصر سعيد لوتاه عضو مجلس إدارة مجموعة س. س. لوتاه والرئيس التنفيذي لمجموعة الجوهرة للفنادق والضيافة الرائدة في مجال الضيافة الإسلامية والعائلية، حيث تستمد مجموعة فنادق الجوهرة جذورها من مجموعة وطنية عمرها يزيد عن خمسون عاما من التميز والعطاء ومفهوم الحلال لديها غرسه مؤسسها الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه، لإلقاء مزيد من الضوء علي التحديات التي تواجه صناعة الضيافة الإسلامية وتأثيرات النمو السريع لسوق الضيافة بالمنطقة بصفة عامة وكان لنا هذا اللقاء....
بصفتك رئيساً تنفيذياً لمجموعة فنادق وطنية رائدة بالدولة، ما هو توصيفك لقطاع الضيافة حالياً بالدولة؟
قطاع الضيافة بالدولة هو من أنشط القطاعات الاقتصادية وأكبرها نموا في الدولة وهذا بفضل الدعم والمبادرات المتميزة من قيادتنا الرشيدة وحرصها على دعم هذا القطاع وتنظيمه، والحمد لله نجحت الإمارات في ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للسياح من جميع الجنسيات والفئات بما تمتاز به من سياحة متميزة وكرم الضيافة وحرصها على تطبيق معايير الجودة والأمان وأعتقد أن الخطط المستقبلية التي أعلنت عنها إماراتا أبو ظبي ودبي في هذا القطاع سيكون لها انعكاسات ايجابية على تحقيق مزيد من النمو لهذا القطاع الاقتصادي الهام.
هل هذا ينطبق أيضاً على قطاع الضيافة الإسلامية بالدولة؟
قطاع الضيافة الإسلامية العائلية هو جزء متميز من منظومة الضيافة بالإمارات، بالرغم من أن المفهوم قديم في الدولة فهو ينبع من ثقافة العربية الأصيلة التي تتميز بها الإمارات وإذا كانت مجموعة فنادق الجوهرة هي أول فنادق يطبق هذا المفهوم منذ نحو 30 عاماً، إلا أن الاستثمارات المحلية والعالمية بدأت في الدخول لهذا القطاع منذ سنوات قليلة وبالتالي ستحتاج إلى فترة حتى تستطيع تثبيت أقدامها والحصول على ثقة العملاء والاستمرارية وتقديم الخدمات بنفس بمعايير الجودة العالمية وهذا ما نجحنا فيه ونتمنى أن يحقق كل من يعمل في هذا القطاع نفس النجاح.
تركز فنادق الجوهرة على إبراز مفهوم (حلال) كركن أساسي يقوم عليه مفهوم الفنادق الإسلامية - فلماذا؟
مفهوم (حلال) هو جزء من إستراتيجية مجموعة س. س. لوتاه والتي تمثل مجموعة الفنادق جزءا من استثماراتها وهذا المفهوم مطبق في جميع نشاطاتها وليس قطاع الضيافة وحسب ومنذ أن أسس الوالد سعيد بن أحمد آل لوتاه المجموعة وهو يحرص على إبراز هذا الجانب وهذا واضح من كونه أول من طبق هذا المفهوم في مجال البنوك بتأسيسه «بنك دبي الإسلامي» أيضاً طبقه في مجال اللحوم الحلال بتأسيسه العلامة التجارية الشهيرة «الإسلامي» وقطاع التعليم بتأسيسه المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم... وغيرها فهذا المفهوم ليس وليد مجموعة فنادق الجوهرة للضيافة بل هو نهج تسير عليه المجموعة في مجمل استثماراتها المحلية والعالمية.
ألا تخشون ظهور منافسين لكم في هذا القطاع؟
بالطبع لا!! نحن مجموعة وطنية ولنا رؤية جذورها قوية في هذا المجال وهدفنا هو خدمة هذا البلد ورفع شأنه ووجود منافسين سيخدم هذا القطاع ويرفع من درجة ومستوى الخدمات المقدمة وهذا يصب في مصلحة الترويج السياحي للدولة فكلنا يعمل لرد بعض من جميل هذا البلد وخيره علينا وعلى الجميع وأقصى أمانينا أن نكون جزءا من مسيرة الريادة والتميز التي بدأها الشيخ زايد، رحمه الله.
ويسير عليها قيادتنا الرشيدة ونتمنى أن يضع كافة المستثمرين في قطاع الضيافة الإسلامية مصلحة البلد في المرتبة الأولى وألا يتعجلوا الربح السريع حتى يحافظوا على المكانة والسمعة الطيبة التي تتميز بها الدولة ونحن على استعداد لتقديم المساعدة لكل من يرغب في الاستثمار في هذا القطاع.
مع ارتفاع نسبة نمو قطاع الضيافة الإسلامية في الدولة - هل ترى ضرورة لتنظيم ووضع أسس لهذا القطاع؟
قد يحتاج هذا القطاع للتنظيم في الفترة المقبلة خاصة مع دخول المستثمرين من الدول الغربية والفنادق العالمية لهذا القطاع وإعلانهم عن استثمارات بالمليارات في المستقبل فهذا كله يشير إلى طفرة قادمة ويجب أن تكون الآليات واضحة للتقييم ونحن على استعداد لتزويد الجهات المعنية بما لدينا من خبرات في هذا المجال لأننا نرى أن استمرار ونجاح مفهوم الضيافة الإسلامية بالدولة .
مرهون بتنظيم السوق وتوفير المعايير الواضحة لمسمى الفنادق الإسلامية والتي لا تتوقف على عدم تقديم المشروبات الروحية وتقديم اللحوم الحلال فقط لأن هذا المفهوم أبعد بكثير من هذه المفاهيم وحتى لا تكون نظرتنا سطحية ومحددة ونحن نثمن دور الأعلام وحرصه على إبراز المكانة المتميزة للضيافة الإسلامية بالإمارات.
نجحت مجموعة فنادق الجوهرة في الحصول على شهادات دولية في الجودة مؤخراً ـ ما هي إستراتيجيتكم في هذا المجال؟
الحمد لله وفقنا مؤخرا بفضل من الله أولا وبجهود الإدارة والعاملين بمجموعة الفنادق على أن نطبق معايير الجودة والسلامة الغذائية وحصلنا على شهادة الأيزو - وشهادة الهاسب ونسعى للمزيد انطلاقاً من إيماننا بأن الاستمرار في هذا القطاع والحفاظ على المكانة التي وصلنا إليها لن تكون إلا بتطبيق مقومات الجودة فهذا ما سيحفظ لنا ريادتنا في القطاع .
خاصة وأن دولة الإمارات تضم علامات فندقية عالمية متميزة وتنافسية شديدة وأن السائح حاليا أصبح على درجة من الوعي والنضج في البحث عن الفنادق المتميزة ذات الخدمات عالية الجودة والحمد لله فنزلاؤنا من كافة المستويات والجنسيات يحرصون دائما على أن تكون فنادق الجوهرة وجهتهم المفضلة عند زيارة دبي وهذا دليل على نجاحنا في كسب ثقة عملائنا وبعضهم تمتد علاقتهم معنا ما يزيد عن خمسة عشر عاماً وسوف يتم تكريم هؤلاء خلال الاحتفالية المتميزة التي سنقيمها بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيس مجموعة فنادق الجوهرة.
لا يزال قطاع الضيافة هو الأقل جذباً للمواطنين من الجنسين - لماذا؟
بداية الشباب المواطن هو الأكثر قدرة على التميز في قطاع الضيافة والسياحة بما يمتلكه من ثقافة ومقومات يستطيع من خلالها إبراز الضيافة الإماراتية بالصورة التي ينبغي فبالرغم من أن الإمارات بلد متعدد الثقافات إلا أن الزائر دائما ما يتوق إلى معرفة المزيد عن البلد التي يزورها من خلال أبنائه وقطاع الضيافة والسياحة يستطيع توفير ما يرنو إليه الشباب من الجنسين من تفاعل مباشر .
ودخل مادي من الأعلى بين كافة القطاعات الأخرى ولكن تبقى ثقافة المجتمع هي الحاجز في دخول شبابنا هذا المجال وعزوفهم عنه وأعتقد أن الإعلام ومنهاج التعليم سيكون لها دور هام في تغيير هذه النظرة ونحن من جانبنا أبوابنا مفتوحة للمواطنين من الجنسين ونقدم برامج تدريبية وتأهيلية متميزة تساعدهم على النجاح والتميز في هذا المجال الحيوي الهام.
هل بإمكانك إعطاؤنا نبذة عن غرف «بيور» التي أعلنتم عنها مؤخراً؟
نفخر بأننا أول فندق بالدولة يقدم هذا النموذج من الغرف الفندقية المتميزة «بيور» الفريدة من نوعها والتي نقوم من خلالها بتنقية هواء الغرفة بدرجة تصل إلى 99% عن طريق تعاوننا مع شركة بيور الأميركية إحدى الشركات المتخصصة في مجال تهيئة الغرف الفندقية وهذه الخدمة المميزة تصل بنا إلى مستوى فريد من معايير الضيافة الدولية والقدرة على المزج بين الضيافة العائلية الفاخرة وتطبيق المعايير الفندقية المتميزة وتوفير أقصى درجات الراحة لنزلاء الفندق.
انطلاقاً من سياستنا في تعزيز الموقع الريادي لمجموعة فنادق الجوهرة وسعياً لتطوير خدماتنا الفندقية وإدخال منتجات فندقية وسياحية متميزة في ظل التنافس الشديد الذي يشهده قطاع الضيافة في الدولة والتي تتفوق بجودتها وتميزها على أكبر الفنادق العالمية.
هناك نمو واضح للفنادق المتوافقة مع الشريعة في الخليج - هل لديكم توجه للتوسع الإقليمي؟
إستراتيجية التوسع لدينا تقوم على دراسة الأسواق وتوقعات نسب النمو فيها في هذا القطاع وشرائح الفئة المستهدفة في هذه الأسواق وبصفة عامة فنحن نعمل حالياً على تأسيس شركة لإدارة الفنادق الإسلامية تقوم بوضع الأسس وتدريب الكوادر بعدما لمسنا أن غالبية شركات الإدارة العالمية تتردد في تشغيل الفنادق المتوافقة مع الشريعة لخوفهم من ضعف الإيرادات.
نظراً لثقافتهم القائمة على أن توافر الكحول من متطلبات النزلاء وعدم إدراكهم لوجود شريحة عريضة من النزلاء من جميع الجنسيات والأديان تقبل على هذه النوعية من الفنادق التي تتميز بالجو العائلي المحافظ والخصوصية ونرى أن خبرتنا التي تمتد إلى ثلاثين عاماً في هذا المجال ستساعدنا على وضع الحلول والأدوات المناسبة لجذب الشرائح المختلفة للسياح مع الالتزام بالقواعد الرئيسية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
اختارتكم السفارة الماليزية كمضيف حصري لأعضاء الوفود الرسمية التي تزور الإمارات - ماذا يعني ذلك لكم؟
ماليزيا هي أكبر الدول الإسلامية وأكثرها تطبيقاً لنموذج الفنادق الإسلامية واختيارنا يؤكد بلا شك السمعة الطيبة والمكانة المتميزة التي وصلت إليها مجموعة فنادق الجوهرة في الشرق الأقصى وهذا يؤكد التزامها بالمعايير والأسس اللازمة.
بالإضافة إلى توافر عنصر الجودة كونها تتميز بتوفير أجواء عائلية خاصة تتناسب مع الطبيعة المحافظة لهذه الشعوب جنباً إلى جنب مع معايير الضيافة الراقية التي تضاهي أكبر الفنادق العالمية الموجودة بالدولة، وهذا الاختيار يؤكد نجاح إستراتيجية فنادق الجوهرة لتوسيع قاعدة عملائها نحو الفئات الأكثر تميزاً في هذا القطاع الحيوي التنافسي.
يشير البعض إلى أن استخدام مفهوم الفنادق الإسلامية ما هو إلا وسيلة لجذب شريحة عريضة من السياح العرب ليس إلا - فما تعليقك؟
عادة ما تكون النماذج المتميزة عرضة للتشكيك من هنا وهناك وأذكر في هذا ما حدث مع والدي الحاج سعيد لوتاه عندما عرض فكرته في تأسيس بنك دبي الإسلامي والتي واجهها البعض بالشك ولكن اليوم نرى كثيرا من البنوك الإسلامية وحتى البنوك التجارية بدأت في تأسيس فرع للمعاملات الإسلامية الأمر الذي يؤكد أن رؤية وممارسة التجربة خير دليل على استمراريتها ومصداقيتها.
الضيافة الإسلامية
مفهوم الضيافة الإسلامية مفهوم يتعدى حدود قطاع الأعمال إلى توفير نمط من أنماط الحياة الضرورية للكثيرين، وكما وجد نموذج البنوك الإسلامية كبديل شرعي حلال للمعاملات المالية فإن الضيافة الإسلامية وجدت من الحاجة لوجود بديل شرعي لقطاع الفنادق والسياحة في منطقة لها خصوصياتها وتقاليدها.
وتتميز سلسلة فنادق الجوهرة بتقديم خدمات تعكس الضيافة العربية الأصيلة والتي تعتمد المبادئ والقيم التي أسس عليها الحاج سعيد بن احمد آل لوتاه مجمل أعماله وتمثل نموذجا متميزا للفنادق العربية التي تحافظ على القيم العائلية.الحد من التلوث .
تحرص مجموعة فنادق الجوهرة على استخدام كافة الوسائل الممكنة للحد من ظاهرة تلويث البيئة من خلال استخدام شركات تدوير للمخلفات الصلبة والعمل على ترشيد استهلاك الكهرباء والماء باستخدام الأنظمة الحديثة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للعاملين في كيفية توفير الاستهلاك وكذلك تجديد وصيانة الأجهزة الكهربائية لضمان كفاءة التشغيل وتقليل النفايات.
حوار ـ كفاية أولير

