يقوم مركز دبي للسلع المتعددة بعملية انتقاء شركاء من منتجي ومستهلكي الغاز الطبيعي المسال، فضلا عن التجار، وذلك في مسعى يهدف إلى تحقيق رؤيته الرامية إلى تهيئة الساحة لانطلاق دبي كمركز عالمي للغاز الطبيعي المسال، وهو ما سيحدث نقلة نوعية في أسواق الغاز الطبيعي على مستوى العالم بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص، بالنظر إلى أن تأسيس مثل هذا السوق سيسهم في ملء فجوة تتمثل في غياب سوق عالمي يمثل حركة العرض والطلب لصناعة الغاز نتيجة لعدم تطور أسواق الغاز الطبيعي إلى مستوى تطور أسواق النفط .

ويكشف تيلاك دوشي المدير التنفيذي للطاقة بالمركز لـ «البيان الاقتصادي» النقاب عن مسعاه لانتقاء شركاء في مجال الغاز الطبيعي بقوله : نحن نتوقع في غضون فترة تتراوح بين 3 إلى 6 شهور صدور إعلان عن شركائنا المؤسسين، كما أننا سنعلن عن الموقع الذي سنختاره لإقامة مركز تخزين الغاز الطبيعي المسال. وردا على سؤال حول ما إذا كان مركز دبي للسلع المتعددة يتطلع إلى شركاء آخرين بخلاف شركة أمبيل، أجاب دوشي بقوله: نحن نتطلع إلى نطاق متسع من الشركاء، وتوجد علاقات مشاركة بالفعل بين شركة إمبيل ومركز دبي للسلع المتعددة، ولكننا نتطلع إلى تأسيس مشاركات مع شركاء يأتون إلى هنا لاستخدام الخدمات المقدمة والمنشآت.ويذكر في هذه المناسبة، أن كلا من مركز دبي للسلع المتعددة الرامية إلى إطلاق وشركة «إمبيل المحدودة للغاز الطبيعي المسال»، قد وقعا في يونيو 2006 على مذكرة تفاهم تتعلق بتطوير منشأة جديدة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، ومن المخطط أن يتراوح إجمالي الطاقة التخزينية بين 40 -65 مليار قدم مكعب.

مما يجعل «مقر دبي لتخزين الغاز الطبيعي المسال» المنشأة الأولى من نوعها في العالم التي تتيح للعملاء العديد من الخيارات بما فيها التخزين والتجارة والتخطيط لتزويد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، وسيوفر المقر العديد من الخدمات الأخرى مثل قروض الغاز وإمكانية مزج أفضل نوعياته. وبمرور الوقت، سوف تتطور هذه الخدمات لتوفر مشتقات مالية عديدة ذات صلة بالغاز الطبيعي المسال وعمليات شحنه.

البحث عن شركاء

ويقر دوشي بأن هناك تأخيرا في تنفيذ المشروع لبضعة أشهر، ولكنه يرفض فكرة توجيه اللوم عن هذا التأخير لأي من الجانبين، ويتحدث عن هذه النقطة بقوله: لا تتعلق المسألة هنا بمن سنوجه إليه اللوم، ولكن المسألة هنا هي أننا بصدد مفهوم جديد يستلزم إنفاق الكثير من الوقت في التحدث إلى جميع عملائنا لشرح خططنا، بيد أنه بمجرد الانتهاء من العثور على شركائنا، في هذه الحالة فقط، سيكون بمقدورنا الإعلان عن الجدول الزمني لخطتنا، ونحن لم ننته بعد من العثور على هؤلاء، ويحدونا الأمل في إنجاز ذلك خلال الأشهر الثلاثة أو الستة المقبلة.

وتحدو مركز دبي للسلع المتعددة تطلعات ترمي إلى جعل مشروع تخزين الغاز الطبيعي أحد الأعمدة التي ينهض عليها تأسيس سوق للغاز الطبيعي في دبي، ويتحدث دوشي عن هذه التطلعات بقوله : دائما ما أعلنا على الملأ أن تركيزنا الأول ينصب على بناء منشأة تخزين والتي ستتطور طبيعيا إلى سوق فوري للغاز الطبيعي المسال.

وبمجرد الانتهاء من بناء منشأة التخزين، وبدأت الشركات في تخزين منتجاتها في المساحات التخزينية الموجودة بالمستودع، وربما تصبح بعد ذلك مسألة إطلاق عقود آجلة للغاز الطبيعي قابلة للتطبيق، ولكن هذا لن يتحقق، إلا بعدما يتم الانتهاء من بناء منشأة التخزين، وما يستتبع ذلك من تطوير سوق فوري حول هذا المستودع.

آلية استكشاف السعر

وأستطرد في حديثه قائلا : أعتقد أن توافر آلية لاستكشاف السعر يعد أمرا مفيدا بالنسبة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، وذلك بأن يفتحوا فيما بينهم حوارا لاستكشاف السعر، ونحن نعتقد أن هذا الحوار قائم بالفعل، ولكن ما نحن بصدد فعله هو أننا ننشئ مستودعا لتخزين الغاز الطبيعي المسال، والذي من شأنه أن يضفي على السوق قدرا من المرونة على طرفي الإمداد والعرض، ونحن نعمل على دعم هذه المرونة .

وبسؤاله عن ماهية الأسواق المستهدفة من تأسيس آلية لاستكشاف سعر الغاز الطبيعي المسال، رد قائلا : نحن نستهدف أسواق العالم بأسرها، فهناك منطقتان في العالم يجري فيهما تحديد أسعار الغاز الطبيعي بشكل علني ومفتوح، الأولى هي مدينة هنري هاب في الولايات المتحدة، أما الثانية فهي مدينة ناشيونال بالانس في المملكة المتحدة، وعند تأسيس هذين المركزين، كنا نتوقع أن يكون المركز الثالث في منطقة الخليج.

وردا على سؤال حول ما إذا كان قد تم اختيار موقع مشروع تخزين الغاز الطبيعي المسال، أجاب بقوله : نحن لم نعلن قط موقع مركز تخزين الغاز الطبيعي المسال، وكان الاقتراح المبدئي أن تكون دبي مقرا لمنشأة تخزين الغاز الطبيعي المسال، ولكن بعض عملائنا أوصى باختيار مواقع بديلة، ومن ثم، نحن ندرس هذه البدائل، ورغم أنه لم يتم تحديد موقع المشروع بشكل نهائي، إلا أننا نعتزم فور اختيار الموقع إجراء دراسة جدوى بخصوصه.

مبادرات أخرى

وواصل حديثه بقوله: نحن ما زلنا نتطلع إلى إطلاق مبادرات، وكما تعلم، يتمثل التفويض الممنوح لمركز دبي للسلع المتعددة في دعم البنية التحتية لنطاق متسع من السلع، بوصفي مسؤولا عن الطاقة في مركز دبي للسلع المتعددة، نحن نعمل على دعم العناصر المؤهلة لتأسيس سوق طاقة بمعايير عالمية، سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية المالية، أو البنية التحتية للمتاجرة المادية.

وعلى سبيل المثال، يتمثل احد مشروعاتنا - والكلام مازال على لسانه - في بناء منشأة عالمية المستوى لتخزين المنتجات النفطية في ميناء جبل علي، ويبلغ إجمالي الطاقة التخزينية الأولية للمنشأة المقترحة 570 ألف متر مكعب، وستقوم المنشأة بتخزين مجموعة متنوعة من المنتجات النفطية، بما فيها الجازولين والغاز وزيت الديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود.

واستدرك دوشي قائلا: يعتبر هذا المشروع مجرد نموذج لمشروعات البنية التحتية في مجال الطاقة والتي نحن بصدد تنفيذها، ونعطي كذلك قدرا كبيرا من الاهتمام لمشروع تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حيث نعمل مع العديد من الشركات التي تقدم المشورة لنا بشأن كيفية تخفيض الانباعثات الكربونية، وجني أرصدة كربونية تدر عائدات.

ويزخر الواقع بالعديد من عناصر القوة التي تكفل تنفيذ هذه الخطة الطموحة، فمن جانب يتيح مركز دبي للسلع المتعددة العديد من المزايا سواء من حيث الضرائب أو الجمارك، إلى جانب الحرية في تسيير وأداء الأعمال، وتسهم هذه المزايا في تقليل تكاليف أداء الأعمال بشكل مؤثر.

ومن جانب آخر، تعتبر منطقة الشرق الأوسط حيوية لأي أعمال جادة تتعلق بالمتاجرة بالغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذ الشرق الأوسط في عام 2004 على 40% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، ومن ثم، لا توجد أماكن أخرى تضاهي دبي من حيث سلاسة وسهولة أداء الأعمال، وهو ما يعزز دورها في جلب المتاجرة الغاز الطبيعي المسال إلى المنطقة.

جزء من طموح دبي

أقرَّ تيلاك دوشي المدير التنفيذي للطاقة بمركز دبي للسلع المتعددة بأن خطة المركز لتأسيس سوق عالمي للغاز الطبيعي المسال بالغة الطموح، ولكنه مضى شارحا بأن دبي تعتبر درجة عالية من الطموح، ونحن جزء من هذا الطموح، ونؤمن بأن طموحاتنا قابلة للإنجاز والتحقيق، وإذا لم نكن على يقين بأن طموحاتنا قابلة للتحقق، ما كان لنا أن نقوم بالإعلان عنها.

واستطرد في حديثه قائلا: أصبحت السيولة تتزايد بشكل مضطرد في سوق الغاز الطبيعي المسال، كما أن السوق الفوري آخذ في النمو، فضلا عن أن شحنات الغاز الطبيعي غيرت مسارها من سوق المحيط الأطلنطي إلى سوق المحيط الباسيفيكي، بدأت مباشرة الأعمال في مجال الغاز الطبيعي تنمو بوتيرة سريعة، ومن ثم، أصبح السوق أكثر مرونة سواء من وجهة نظر المنتجين أو المستهلكين.

مرونة السوق توفر مزايا فريدة

تنعقد الآمال علي أن يعزز مشروع بناء منشأة للغاز الطبيعي الدور الذي تلعبه دبي في مجال تسعير منتجات الطاقة على الصعيد الإقليمي، وذلك بتوفير العديد من الخيارات التي لم تكن متاحة مسبقاً لبائعي ومشتري الغاز، بما يكسب السوق مرونةً كبيرةً لبائعي ومشتري الغاز الطبيعي المسال خلافاً لجداول الإمداد الصارمة التي تفتقر إلى المرونة على المدى الطويل، كما يوفر المشروع فرصا ممتازة للتخزين والتداول على مدى عدة شهور، خاصة وأن الأسعار العالمية للغاز الطبيعي المسال تتعرض للتغير باختلاف فصول السنة.

كما سيغدو بمقدور بائعي وتجار الغاز القيام بعمليات المراجحة، فضلا عن الاستفادة من الاختلاف الذي تشهده أسعار الغاز بين عدة مناطق ودعم تجارة المشتقات مما يتيح نشوء سوق فورية تتمحور حول منشأة التخزين، تكون بمثابة القاعدة التي ستنطلق منها سوق التعاملات الآجلة. ويكمن السبب وراء عدم مرونة أسواق الغاز الطبيعي، هو إعطاء المنتجين للغاز الطبيعي أهمية كبيرة للعقود الطويلة الأجل.

النهوض بدور مختلف عن قطر

بسؤاله عن ماهية المزايا التي تتمتع بها دبي بالمقارنة مع المراكز الأخرى في منطقة الخليج، أجاب تيلاك دوشي بقوله: تعتبر قطر أكبر دولة منتجة للغاز الطبيعي في منطقة الخليج، ولكن ما نعرضه ليس الغاز الطبيعي، بل نقدم ساحة لهؤلاء المعنيين بالغاز الطبيعي، سواء أكانوا بائعين أو مشترين أو مخزنين، ومن ثم، سيكون مستودع تخزين الغاز الطبيعي المسال متاحا لكافة المنتجين والمستهلكين.

وتمتلك قطر ثالث أكبر احتياطات للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران، بكميات تزيد على 910 تريليونات قدم مكعب، وهو ما يعادل 164 مليار برميل من النفط المكافئ، وتقع هذه الاحتياطيات في حقل الشمال الذي يغطي مساحة تصل إلى 6000 كيلومتر مربع.

وقد بادرت شركة قطر للبترول بمشاركة عدد من الشركات الأجنبية العالمية في تطوير مشروعات ضخمة تهدف إلى الاستفادة من غاز حقل الشمال، من خلال تعظيم صادرات الغاز الطبيعي المسال، وتبلغ قيمة المشروعات قيد التطوير حاليا ما يزيد على 20 مليار دولار.

وظهر ذلك جليا في تبني برامج لتوسيع منشآت الغاز الطبيعي المسال، على غرار مشروعات «رأس غاز 2» و«قطر غاز 2» و«رأس غاز 3» و «قطر غاز 3» و«قطر غاز4».وبناء على كميات الغاز الطبيعي المسال المتعاقد عليها حاليا، من المتوقع أن تتضاعف صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بمقدار أربع مرات خلال السنوات الخمس المقبلة، لتصل إلى 3. 80 مليون طن بحلول عام 2012.

وأطلقت شركة قطر للبترول برامج لتوسيع مشروعي رأس غاز وقطر غاز، وهما يعدان من المشروعات الرئيسية في مجال الغاز الطبيعي المسال، وقد وقعا على عدد من اتفاقيات بيع الغاز الطبيعي المسال مع عدد من الدول، وستصل إمداداتهما إلى 3. 61 مليون طن سنويا بحلول 2010، كما تخطط شركة قطر للبترول لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من9. 30 مليون طن سنويا في الوقت الحالي إلى 9. 75 مليون طن سنويا بحلول عام 2012.

وفي عام 2006، تفوقت قطر على اندونيسيا، بأن أصبحت تحتل المرتبة الأولى عالميا في مجال تصدير الغاز الطبيعي المسال، حيث سجلت حجم صادرات بلغ 09. 31 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل حوالي 7. 14% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. ومع شغل صادرات الغاز الطبيعي المسال حوالي نصف صادرات قطر من الغاز الطبيعي، فهي تخطط لمضاعفة إنتاجها ثلاث مرات بحلول عام 2012، وفي عام 2006، جنت قطر عائدات من صادرات الغاز زادت على 8 مليارات دولار.

وبغرض التأقلم مع هذه الزيادات المتوقعة، تبنت شركة قطر للبترول برامج لتوسيع مشروعي راس غاز وقطر غاز، وهما يُعدان من المشروعات الرئيسية في مجال الغاز الطبيعي المسال، وقد وقّعا على عدد من اتفاقيات بيع الغاز الطبيعي المسال مع عدد من الدول. وستصل إمداداتهما إلى 3. 61 مليون طن سنوياً بحلول 2010. كما تخطط شركة قطر للبترول لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من 9. 30 مليون طن سنوياً في الوقت الحالي إلى 9. 75 مليون طن سنوياً بحلول عام .