انصب الاهتمام على الدولار في اجتماع وزراء مالية مجموعة الثماني في اليابان أمس لبحث سبل احتواء التضخم المتصاعد وأثاره المحتملة على إبطاء الاقتصاد العالمي. وفي حين أثار ارتفاع تكاليف الطاقة احتجاجات من ماليزيا إلى اسبانيا تحدثت أقوى حكومات العالم عن الصلة بين ضعف الدولار وتضاعف أسعار النفط في 12 شهرا مضت.

وارتفع سعر العملة الأميركية أمس بعد أن رحبت كريستين لاجارد وزيرة المالية الفرنسية بانتعاش الدولار في الأسبوع الماضي وسط دلائل على أن قلق واشنطن من انخفاض عملتها بلغ درجة تسمح ببدء التفكير في احتمال التدخل في السوق الذي كانت تحجم عنه منذ فترة طويلة.

وقال وزير المالية الياباني فوكوشيرو نوكاجا انه ناقش العملات مع وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون الذي رفض الأسبوع الماضي استبعاد مسألة التدخل. ومع غياب محافظي البنوك المركزية لم يكن الحديث على العملات يتصدر جدول أعمال الاجتماعات التي تستمر يومين لوزراء مالية مجموعة الثماني في مدينة اوساكا اليابانية.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن الحديث سيتركز على السلع والتضخم لكن لاجارد قالت إن هاتين القضيتين مرتبطتان بشدة بالدولار. ونقلت نشرة داوجونز الإخبارية ووسائل إعلامية أخرى عن لاجارد قولها في اوساكا «اعتبر أن ارتفاع الدولار يبعث على الرضا... غير أن هناك علاقة سببية بين استقرار أسواق المال وسعر الصرف اليورو أمام الدولار وبين ارتفاع أسعار منتجات النفط».

وشهد اليورو أسوأ أسبوع أمام الدولار في ثلاث سنوات وانخفض لفترة وجيزة خلال أمس إلى 5421,1 دولار بعد هذه التصريحات. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت مع تراجع سعر الدولار الذي فقد نصف قيمته تقريباً أمام اليورو في ست سنوات.

ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن يوشيمي واتانابي وزير الخدمات المالية أمس الجمعة «الدفاع عن الدولار أصبح قضية ملحة». ومع تزايد إقبال المستثمرين على عقود النفط الآجلة للتحوط من ضعف الدولار قال بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس في ورقة بحثية الشهر الماضي أن تراجع العملة الأميركية أسهم بنحو ثلث الزيادة البالغة 60 دولارا في سعر النفط بين عامي 2003 و2007.

وقال وزير الاقتصاد الايطالي تريمونتي لصحيفة وول ستريت جورنال إن إيطاليا ستقترح زيادة حجم الإيداعات المطلوبة لتداول عقود النفط الآجلة لزيادة صعوبة المضاربة. ونقل عنه قوله «هناك كم هائل من الاهتمام من جانب الوزراء الأوروبيين بالأثر الاجتماعي لارتفاع الأسعار».

والغضب من ارتفاع أسعار النفط مقتربة من 140 دولارا للبرميل يمتد إلى الشوارع في مختلف أرجاء العالم. فتحولت إضرابات سائقي الشاحنات إلى العنف في اسبانيا وشددت ماليزيا إجراءات الأمن بسبب مسيرة أمس الجمعة وتستعد السلطات من تايلاند إلى هولندا لاحتجاجات على ارتفاع أسعار البنزين. ويؤثر ارتفاع الأسعار كذلك على الاقتصاد العالمي فيزيد التضخم ويحد من الاستهلاك.

وخفض بنك فرنسا المركزي توقعاته للنمو في الربع الثاني من العام بمقدار الثلث إلى 2,0% اليوم. وخفض بنك اليابان المركزي توقعاته للصادرات وأرباح الشركات أمس الجمعة بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار المواد الأولية. وكانت السوق على مدى فترة طويلة تفسر السياسة الأميركية إزاء الدولار بأنها سياسة «إهمال حميد» إذ تتحدث عن مزايا العملة القوية في حين تستفيد من ضعفها في دعم الصادرات.

والأسبوع الماضي أشار بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى تغيير في موقف واشنطن بربطه بين ضعف الدولار والتضخم وقوله انه يرقب العملة عن كثب مع وزارة الخزانة. وبعد ذلك رفض بولسون استبعاد احتمالات التدخل في سوق الصرف.

وكان آخر تدخل منسق بين دول مجموعة الثماني في سبتمبر عام 2000 عندما تحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان للحد من تدهور سعر اليورو. وتضم مجموعة الثماني الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وألمانيا وكندا وروسيا.