انخفضت أسعار النفط دون مستوى 136 دولاراً للبرميل أمس بعد جلسة تعامل متقلبة في اليوم السابق طغت عليها المخاوف من اضطراب الإمدادات من نيجيريا ثامن أكبر منتج للنفط في العالم. وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف 44. 1 دولار إلى 30. 135 دولاراً للبرميل.

وتأرجح سعر الخام الأميركي صعوداً وهبوطاً في نطاق ستة دولارات أول من أمس وأنهى أمس مرتفعاً 36 سنتاً إلى 74. 136 دولاراً بعد صعوده خمسة دولارات يوم الأربعاء. وهبط مزيج برنت لعقود شهر يوليو التي ينتهي أجل تداولها بنهاية التعاملات اليوم 47. 1 دولار مسجلاً 62. 134 دولاراً للبرميل.

وكان النفط الأميركي تراجع حتى 55. 131 دولاراً أمس متأثراً بتحسن الدولار قبل أن ينتعش بفعل أنباء أن نقابة عمال النفط الرئيسية في نيجيريا جددت تهديدها بتنظيم إضراب عن العمل في شيفرون الأمر الذي أثار مخاوف بشأن المعروض. ومن شأن الإضراب أن يخفض بدرجة أكبر إنتاج نيجيريا التي تعطل خمس طاقتها الإنتاجية منذ أوائل العام 2006 عندما بدأ متمردون في منطقة دلتا النيجر حملة من أعمال التخريب تستهدف المنشآت النفطية.

ويقول محللون إن شركة شيفرون تنتج نحو 350 ألف برميل يومياً من نيجيريا. وكان ضعف الدولار في الشهور الأخيرة دفع المستثمرين باتجاه السلع الأولية تحوطاً من التضخم. واستمرت أسعار سلة خامات نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عند مستويات مرتفعة خلال تعاملات أول من أمس رغم انخفاضها قليلاً عن مستوى 130 دولاراً للبرميل.

وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أمس أن سعر برميل النفط (159 لتراً) سجل أمس 89. 128 دولاراً بزيادة قدرها 88 سنتاً عن تعاملات الأربعاء. كان سعر نفط أوبك قد سجل مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين الماضي قدره 87. 130 دولاراً للبرميل. يذكر أن النفط من إنتاج دول أوبك وعددها 13 دولة يشكل حوالي 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.

وقفزت أسعار النفط الخام نحو 40% هذا العام لتصل الأسبوع الماضي إلى ذروة غير مسبوقة فوق 139 دولاراً. وتشهد أسواق السلع الأولية ازدهاراً في الأعوام الستة الأخيرة مع ارتفاع الطلب وخاصة من دول ذات اقتصادات صاعدة.

وتعقد الدول المستهلكة والمنتجة للنفط اجتماعا في السعودية يوم 22 يونيو الجاري لمحاولة التوصل إلى حل لارتفاع تكاليف الطاقة الذي أوقد شرارة أحداث شغب في أنحاء العالم، وقد أبقى الرئيس الأميركي جورج بوش احتمال مشاركته في القمة قائما بالرغم من إعلان البيت الأبيض قبل ذلك انه لن يشارك في اللقاء.

ويقول مسؤولون أميركيون إن السبب في صعود الأسعار هو العوامل الأساسية ويدعون منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى زيادة الإنتاج للمساهمة في تهدئة الأسواق. لكن أوبك تعزو ارتفاع الأسعار إلى المضاربين وتصر على أنها لا تستطيع خفض الأسعار.

ودعا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني أكيرا أماري الدول المنتجة للنفط أمس إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية لتحقيق استقرار الأسعار في الأجل الطويل وأضاف أنه سيحضر قمة جدة. وقال أماري الذي تشمل مسؤولياته قطاع الطاقة في مؤتمر صحافي «الصناديق تشتري عقوداً آجلة توقعاً لاحتمال حدوث نقص في المستقبل رغم أن الإمدادات كافية الآن».

وأضاف أن «التحرك الآن لتجنب أي نقص في المستقبل مثل زيادة سقف الطاقة الإنتاجية سيكون أفضل رسالة» تخرج من السعودية أكبر دول العالم تصديراً للنفط. والسعودية أكبر موردي النفط لليابان ثالث أكبر دول العالم استهلاكاً للنفط بعد الولايات المتحدة والصين. وصدرت السعودية لليابان 9. 26% من وارداتها النفطية العام الماضي. وقال أماري إن السعودية دعت أيضاً رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا إلى حضور الاجتماع لكن لم يتضح ان كان سيشارك فيه.

العرض والطلب

وزير الطاقة الجزائري يستبعد زيادة إنتاج أوبك

استبعد رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ووزير الطاقة الجزائري شكيب خليل في الجزائر أن تقرر المنظمة زيادة إنتاجها، معتبراً انه يوجد فائض إنتاج بنحو نصف مليون برميل يومياً. وقال خليل إن أوبك «تستبعد اللجوء إلى رفع الإنتاج لأن العرض حالياً يفوق الطلب وهناك فائض إنتاج يقدر ب500 ألف برميل يومياً».

وذكر رئيس أوبك بأن العراق زاد إنتاجه وان المملكة العربية السعودية أيضاً قررت زيادة إنتاجها 300 ألف برميل يومياً. وأضاف خليل أن أوبك ستعقد في 9 سبتمبر اجتماعاً «لإجراء عملية تقويم للسوق واتخاذ القرارات التي من شأنها ضمان استقرار سوق النفط».

وبعد أن اقر بوجود ضغوط على أوبك لحثها على زيادة إنتاجها، اعتبر خليل ان «المشكلة تقع على مستوى الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة والتي تؤدي إلى انخفاض سعر صرف الدولار وكذلك إلى تهديدات ضد إيران الأمر الذي يشكل مصدر تشويش جيوسياسي» مؤكداً على ضرورة «أخذ المضاربات بالحسبان».

وأكد على هامش جلسة عامة لمجلس الأمة الجزائري أن أوبك «تؤيد دعوة المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع بين البلدان المنتجة والمستهلكة للنفط». وأوضح أن لقاء جدة «يدخل في إطار سلسلة الاجتماعات التي يعقدها النادي العالمي للطاقة» الذي يعد فضاء يلتقي فيه المنتجون والمستهلكون. وأشار إلى أن «منظمة أوبك ليس لها أية علاقة مع هذا النادي وهي ستكون فقط طرفاً في هذا الاجتماع».