دعا الدكتور مجدي صبري مجدي صبري نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الأياتا» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دول المنطقة إلى التطبيق الشامل لسياسة الأجواء المفتوحة بين مختلف دول المنطقة للمحافظة على زخم النمو الذي يحققه قطاع الطيران المدني. وقال صبري في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن تحرير الأجواء اثبت فاعليته بالنسبة لمختلف الدول التي عملت به حيث نمت حركة النقل الجوي فيها وحققت شركات الطيران فيها والمطارات نسب عالية من الأشغال على مدار العام.

وأكد أن دول الإمارات العربية المتحدة ستكون أول دولة في المنطقة تعمل ببوليصة الشحن الالكترونية بعد النجاح الكبير لمشروع التذاكر الالكترونية حيث تجاوزت نسب التحول في مختلف أسواق العالم 90 بالمئة. وتوقع استمرار النمو في حركة النقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا معززة بالنمو الاقتصادي في هذه الدول داعيا إلى تبني إجراءات فاعلة لمواجهة التحديات التي تصاحب مثل هذا النمو الكبير ومنها تطوير البنى التحتية والتشريعات وتبني مبدأ السماء الموحدة التي تضمن مرونة وإدارة فاعلة للحركة الجوية وتعزيز معايير الأمن والسلامة في الأجواء. وفيما يلي نصل الحوار مع نائب رئيس الأياتا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا:

ما هي طبيعة اجتماع الأياتا في دبي؟ والهدف منه؟ لقاء دبي خلال هذا الشهر يستهدف اغتنام الفرص للتعامل مع حجم النمو غير المسبوق في حركة النقل الجوي وقطاع الطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ودراسة التحديات التي يولدها هذا النمو للمحافظة على زخمه من حيث حسن إدارة السلامة الجوية وتطوير البنى التحتية القادرة على استيعاب هذا النمو في ظل توسع المطارات والأساطيل وما ينتج عنها من ازدحام الطرق والممرات الجوية وتهيئة البنية التحتية الملائمة في الأجواء. ما تقييمكم لانطلاق مشروع التذاكر الالكترونية على مستوى العالم؟ يمكن القول إن المشروع حقق النجاح المطلوب بالكامل وستقوم الأياتا بنشر الأرقام الخاصة بذلك نهاية يونيو الجاري بعد إعلانها في السابق أنها لن تقوم بعد هذا التاريخ بإصدار أي تذاكر ورقية بما ذلك تذاكر الطيران في مكاتب السياحة والسفر وبلغت نسبة التطبيق أكثر من 95 بالمئة. وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقد بلغت النسبة 92 بالمائة في حين كانت 26 بالمئة في مطلع العام الماضي ونتوقع الوصول إلى نسب أعلى خلال الفترة المقبلة. وبعض الشركات بلغت نسب التذاكر فيها 99 بالمئة.

أما الاتفاقيات الدولية فقد شكلت التذكرة الالكترونية فرصة لشركات الطيران لتعيد هيكلة هذه الاتفاقيات وفق استراتيجياتها وبما يضمن لها العوائد الجيدة خصوصا في ظل خطوط باتت تشكل عبئا على بعض الشركات وقد تم بالفعل توقيع أكثر من 90 بالمئة من هذه الاتفاقيات الثنائية التي كانت تشكل تحديا للعديد من الشركات الطيران خصوصا تلك التي ترتبط باتفاقيات كثيرة ونتوقع الانتهاء من هذه الاتفاقيات قريبا.

هل تتوقعون تطبيقا سريعا لمشروع مماثل في مجال الشحن الجوي؟

قضية الشحن الالكتروني ستكون أكثر تعقيدا من مشروع التذاكر الالكترونية ذلك ان بوليصة الشحن الالكترونية يرتبط بها أكثر من طرف مثل الجمارك وشركات الطيران والمطارات وبالتالي فان وجود التقنية الملائمة لدى الجهات السابقة شرط رئيس لبدء تطبيق الشحن الالكتروني.

بدأت الأياتا تعاونها مع 6 دول لبدء هذا المشروع وستكون دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة في المنطقة تطبق بوليصة الشحن الالكتروني ونتوقع انجاز ذلك في العام المقبل 2009 إضافة إلى 6 دول أخرى وهي كندا وهونغ كونغ وسنغافورة والسويد والمملكة المتحدة وهولندا.

إعلان اسطنبول قبل أيام ماذا يعني لصناعة الطيران المدني؟

هي مبادرة أعلنها المدير العام للأياتا جيوفاني بسيناني وتهدف إلى عقد اجتماع دولي على مستوى الوزراء لمناقشة وضع الاتفاقيات الثنائية التي تعيق نمو القطاع باعتبارها تحدد عدد رحلات كل شركة وسعة كل رحلة وملكية الشركة وغيرها من القضايا التي تشكل عائقا أمام قيام شركات جديدة من نفس الدولة وهي اتفاقيات مضى عليها أكثر من 60 عاما وباتت الحاجة ماسة لتغيير أطرها ومواكبة نمو هذه الصناعة.

وقد استجابت لهذه الدعوة حتى اليوم أكثر من 20 دولة من بينها الإمارات والولايات المتحدة والمغرب ودول الاتحاد الأوروبي. ونتوقع ان يمهد الاجتماع الذي يعقد في اسطنبول من العام المقبل لأسس جديدة وأطر تنظيمية متطورة لقطاع الطيران المدني تضمن له مزيدا من الحريات وأرضية موحدة للتنافس المهني

تحديات قطاع الطيران المدني اليوم ـ هل هي أمنية أم اقتصادية أم كلاهما؟

في الواقع فإن اكبر تحد تواجهه الصناعة هو ارتفاع أسعار النفط المتواصل الذي تضاعف أربع مرات خلال السنوات الأربع الماضية وبالمقارنة فان فاتورة الوقود للقطاع بلغت 135 مليار دولار في عام 2007 ويتوقع ان تصل إلى 176 مليار دولار في العام الجاري 2008.

وتعمل الأياتا مع شركات الطيران لتطبيق أفضل الممارسات الهادفة إلى تقليل استهلاك الوقود من خلال إجراءات عملية بسيطة منها تقليل الأحمال غير الضرورية على متن الطائرة كالصحف والمجلات وخزانات المياه وغيرها. وفي دراسة لفريق من الأياتا شمل 80 شركة طيران تبين ان هذه الشركات يمكنها توفير ما معدله 5 إلى 15 بالمئة من تكلفة الوقود عبر تطبيق الإجراءات السابقة.

هل من خطط قد تكون عملية للتغلب على استمرار ارتفاع أسعار النفط للقطاع؟

بالإضافة إلى الإجراءات السابقة تبحث الأياتا مع السلطات المختصة في الدول إمكانية تقصير مدى الممرات والطرق الجوية وخلف ممرات قصيرة ومباشرة وتبنى المطارات وشركات الطيران لسلسلة من الإجراءات على الأرض تضمن تقليل استهلاك الوقود.

توقعاتكم لمشروع تقليل الانبعاثات؟ هل هناك خطط محددة للسنوات المقبلة؟

في المدى البعيد نتطلع في عام 2050 إلى الوصول لنسبة صفر بالمائة من حيث انبعاثات الغاز مع المحافظة على نمو القطاع. الطيران المدني ما زال يسهم بنسبة تصل إلى 2 بالمئة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون و3 بالمئة من التلوث بشكل عام ونعمل على تثبيت هذه النسب في ظل تنامي الحركة الجوية وزيادة أساطيل الشركات وتوسع المطارات خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا». فيما يتعلق بالأساطيل القديمة هناك شركات كبرى تسعى إلى تجديد أساطيلها ولكن بالتدريج بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها خصوصاً الشركات الأميركية.

قطاع الطيران في الشرق الأوسط يحقق نمواً غير مسبوق ـ طائرات جديدة ـ مطارات ضخمة هل ترى أن هذا النمو قد يشكل ضغوطا على المنطقة فيما بعد ـ لو تراجعت حركة السفر؟

نتوقع استمرار حجم النمو في منطقة مينا لسنوات بسبب النمو الاقتصادي فيها والتوسع في مشروعات الطيران والاستثمارات الكبيرة في هذه الصناعة. ولمواجهة هذا التحدي يتطلب منا تعزيز حرية وانفتاح الأجواء وفتح المزيد من الطرق والممرات الجوية أو إعادة تأهيلها بما يضمن سلامة الأجواء وحسن إدارة حركة النقل الجوي.

مرة أخرى هل ترى توسع ناقلات الخليج وطلبيات الشراء الفلكية ضمن حدود النمو ـ أم أن هناك تخوفات؟

هناك نمو فعلي واقعي لصناعة الطيران المدني في المنطقة وهذا مرتبط بنمو اقتصاديات دول المنطقة التجارب الماضية حول النمو أثبتت أن المنطقة قادرة على مواصلة هذا النمو بشرط استمرار تحرير الأجواء وتطبيق معايير عالية لسلامة الأجواء.

النمو أيضا يعود إلى نجاح بعض دول المنطقة في تأسيس مراكز طيران عالمية كنقطة ربط بين الشرق والغرب وقدرتها على التوسع في الاستثمار في القطاع بسرعة اكبر مما تأخذه أوروبا والولايات المتحدة وهذا يشجع المسافرين على البحث عن المرافق والتسهيلات والخدمات ذات الجودة العالية.

الأثر البيئي لهذا النمو، هل يؤخذ في الاعتبار؟

نعم هناك تأثيرات ستكون بارزة ونحن نعمل على تقليلها مع زيادة الضغط على الطرق الجوية.

عودة إلى النمو في المنطقة، ما هي ابرز محفزاته؟

عوامل النمو واضحة وهي النمو الاقتصادي للمنطقة ووجودها كمركز عالمي يربط الشرق بالغرب الأمر الذي مكنها من التوسع في الأساطيل والاستثمارات الكبيرة في هذه الصناعة.

هل تتوقعون إنشاء ما يعرف بـ «سماء موحدة في الخليج»؟

نتطلع إلى وجود سماء خليجية موحدة تعمل على تقليل الازدحام ومواصلة النمو وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات. هناك تجارب مريرة في أوروبا لم تنجح حتى اليوم في توحيد الأجواء وبقي لدينا اليوم 24 منطقة مراقبة جوية في القارة الأمر الذي يتسبب بمزيد من التأخير في الرحلات وصلت إلى 10 ملايين دقيقة خلال العام الماضي فقط.

هل ترى أن التشريعات ملائمة لنمو القطاع؟

بالطبع لا. هناك حاجة ماسة إلى وضع تشريعات جديدة ومتطورة تواكب النمو الكبير التشريعات القائمة حاليا باتت قديمة جدا وتحتاج إلى مزيد من التطوير وهي مسؤولية الجهات الحكومية. هناك قضايا لا بد لها من تشريعات حديثة في ظل التغيرات التي طالت صناعة الطيران المدني.

لماذا تتوقع الأياتا استمرار نمو المنطقة رغم الظروف السياسية المتقلبة؟

توقعات النمو تبنى على أساس الظروف السياسة الملائمة واستقرار الأحوال السياسية أما لو حدث عكس ذلك فهذا أمر لا يمكن توقعه.

كيف تقيمون تحرك المنطقة نحو انفتاح الأجواء؟ هل تأمل الأياتا بالمزيد؟

هناك بطء واضح في انفتاح الأجواء في المنطقة ونأمل تسريع عمليات تحرير الأجواء حتى تضمن المنطقة مواصلة نموها في هذا المجال ونعمل على تشجيع جميع الدول على تبني سياسات تحرير الأجواء التي تقدم مزايا عديدة للدولة.

ينظر إلى قطاع الطيران المدني انه قطاع هش ضعيف وسريع التأثر بالمحيط؟ هل هي خاصية هذا القطاع؟ أم أن هناك ظروفا أخرى ـ نسبة الأرباح ضئيلة للغاية قياسا إلى العائدات مثلا؟

هناك عدة أسباب لذلك لعل أبرزها استمرار سيطرة الحكومات على هذا القطاع وعدم هيكلته بالوقت الملائم. العامل المادي قد لا ينظر إليه في بعض الدول التي تحرص على رعاية شركات الطيران الخاصة بها أي ان الأسس التي تعمل فيها شركات الطيران ليست اقتصادية.

استجابة شركات الطيران للنمو متفاوتة فازدهار في الخليج لا يقابله وضع مماثل مثلا في مناطق أخرى ـ هل من أسباب لذلك؟

حتى مع وجود تفاوت وهذا شيء طبيعي فان النمو في منطقة الخليج يؤثر على سائر دول المنطقة ويجذب المزيد من العمالة والاستثمارات. وهناك اثر للأموال الخليجية مثلا في دول خارج منطقة الخليج تستثمر في قطاع الطيران.

برامج وخطط

في سعيها نحو مساعدة شركات الطيران في التغلب على مشكلة نقص الطيارين قامت الأياتا بوضع برامج وخطط عملية تضمن تأهيل طيارين على مستوى عال من المهنية والمهارة. من هذه البرامج ما يعرف بـ «رخصة طاقم الطائرة» وتعني تدريب الطيار على العمل مع طاقم متكامل وليس كطيار لوحده وبما يضمن تعزيز معايير الأمن والسلامة في الأجواء وتقليل ساعات التدريب وتعديل طريق وآليات التدريب نفسها.وهي خطوات من شأنها تحسين معايير السلامة في الأجواء.

تقنية%95

بلغت نسبة استخدام التذاكر الالكترونية مع نهاية مايو الماضي 95% فيما بلغت النسبة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من 92 وتتوقع الأياتا الوصول إلى نسب أعلى خصوصا أن بعض الشركات تصل النسبة فيها 99 بالمئة. أما الاتفاقيات الدولية بين شركات الطيران فقد تم بالفعل توقيع أكثر من 90 بالمئة منها.

نقل جوي

الاياتا تقلل توقعاتها للنتائج المالية لشركات الطيران

عاد الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الأياتا» مرة أخرى وقلل من توقعاته للنتائج المالية لشركات الطيران في العام الجاري وتوقع خسائر تصل إلى 3. 2 مليار دولار أميركي في ضوء الارتفاع المستمر لأسعار النفط واستمرار الركود الاقتصادي في بعض الأسواق الكبرى مثل الولايات المتحدة مما يعني زيادة إضافية في فاتورة الوقود تصل إلى 8. 6 مليارات دولار أميركي على كلفة الوقود والتي تؤثر على نسبة الربح علما أن سعر البرميل احتسب على معدل 160 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني بيسيغناني، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد انه إذا ارتفع سعر برميل الوقود دولاراً واحداً، ترتفع قيمة تكاليفنا 6. 1 مليار دولار أميركي». ومن المتوقع أن يصل مجموع كلفة الوقود للعام 2008 إلى 176 مليار دولار أي ما يعادل 34 في المئة من تكاليف التشغيل. وهذا ما يشكّل زيادة 40 مليار دولار أميركي إلى كلفة العام 2006 التي ارتفعت قيمتها إلى 136 مليار دولار أميركي (29% من كلفة التشغيل).

أما في العام 2002، فقد كانت كلفة الوقود 40 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 13% من كلفة التشغيل. وأضاف بيزيغناني: «علينا أن نواجه الحقائق: فهذه الخسارة التي ترتفع إلى 3. 2 مليار دولار أميركي هي أمر إيجابي ـ ولكن إذا ما ارتفع سعر الوقود إلى 135 دولارا للبرميل، فإننا قد نواجه خسائر تصل إلى 1. 6 مليار دولار أميركي».

دبي ـ علي الصمادي