دعا خبراء سياحة خليجيون دول المنطقة إلى تبني استراتيجيات وخطط تنموية تأخذ على عاتقها النهوض بالقطاع السياحي في بلدانهم واستثمار الإمكانات المتنوعة المتوفرة بها وتسويقها كعوامل جذب للسائحين من مختلف دول العالم مشيرين إلى أن دول الخليج تزخر بإمكانات جيدة لكن ينقصها الاستغلال الأمثل وتطوير البنية التحتية من فنادق ومشاريع سياحية تشكل عامل جذب إضافة إلى تيسير إصدار التأشيرات السياحية مع وضع ضوابط عليها.

وقالوا إن التقاليد والعادات الخليجية لا تشكل عائقاً كبيراً أمام النهوض بالقطاع السياحي بل من الممكن ان تشكل عامل جذب في ضوء رغبة الكثيرين من السائحين التعرف على عادات ومعايشة تجارب مختلفة. وأكد هؤلاء الخبراء أن بعض دول المنطقة قطعت خطوات على الطريق لكنها تحتاج إلى مزيد من الخطط التنموية وأيضا التسويقية وأشادوا بتطور السياحة في دبي وقالوا إنها قد صنعت من نفسها وجهة سياحية مهمة. ليس فقط في الخليج بل في العالم كله مشيرين إلى أن الإمارة استطاعت العام الماضي فقط استقطاب نحو 7 ملايين سائح من مختلف أنحاء العالم وان نسبة كبيرة منهم من دول الخليج حيث صارت دبي تمثل بالنسبة لهم وجهة محببة صيفا وشتاء لما تتمتع به من مقومات السياحة التسويقية والترفيهية للأطفال خاصة مع موسم مفاجآت صيف دبي. فتحي محمود ماضي مدير المبيعات في شركة الوسام للسياحة ومقرها جدة بالمملكة العربية السعودية يرى أن القطاع السياحي في دول الخليج رغم تطوره خاصة في الإمارات إلا أن هناك بعض الأمور التي تشكل عقبة إمام تنامي حركة السياحة البينية وعلى رأسها ارتفاع قيمة تذاكر السفر فهي ـ كما يقول ـ ليست في متناول الجميع.

ويشير في هذا الصدد إلى أن سعر التذكرة في بعض الأوقات ـ خاصة وقت الذروة ـ من الإمارات أو السعودية إلى دول خارجية وحتى أوربية اقل من سعرها بين الإمارات والسعودية. ورغم دخول الطيران الاقتصادي إلا أن خدماتها لا تزال ضعيفة وربما سيئة ومواعيدها غير منتظمة. وقال ان المملكة العربية السعودية تتمتع بمقومات جذب سياحي ففيها معالم جيدة مثل «مدائن صالح» وطبيعة جميلة في الجنوب في منطقة أبها وما حولها وفي جدة يوجد البحر ومقوماته من سياحة بحرية وإمكانات غوص وأيضاً مراكز تسوق متطورة. ورغم ذلك فإننا نرى أن هناك قصورا في التسويق لهذه المقومات سواء من القطاع الخاص أو الهيئة العامة للسياحة والآثار. وأكد على أهمية تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص وشركات الطيران في الترويج الجيد لهذه الإمكانات. كما دعا إلى تسهيل استخراج التأشيرات السياحية مشيرا إلى أنها الآن محددة لدول بعينها مثل أوروبا وأميركا والصين وجنوب أفريقيا وبروناي وبعض الدول الأخرى. وقال فتحي محمود ماضي إن هناك بعض التقدم في الترويج للملكة كوجهة سياحية لكنه لم يرتق إلى الدرجة المأمولة.

من جانبه فإن أحمد محمد البيات المدير العام لمجموعة الزاهد للسياحة ومقرها جدة أيضاً أن المملكة العربية السعودية بدأت قبل 5 أو 6 سنوات في الترويج للسياحة العادية باعتبارها تتمتع بمقومات جيدة من الممكن أن تلقى إقبالاً مثل السياحة البحرية في البحر الأحمر الثري بالشعاب المرجانية والحياة البحرية ولم تستغل إلى الآن كما أن هناك مقومات لسياحة الطبيعة في الطائف وأبها فهي مناطق غنية بالطبيعة والجبال من الممكن استغلالها سياحيا وبدأت بالفعل محاولات بإنشاء تليفريك بين الجبال وبعض الفنادق لكنها لا تزال قليلة.

كما توجد مقومات سياحية في كل من جدة والرياض والمنطقة الشرقية وتم بالفعل التفكير في جذب سائحين من الخارج لكنها لم ترق للمستوى المطلوب. وأشاد احمد البيات بالجهود التي تقوم بها الخطوط السعودية بالتعاون مع قنصليات المملكة بالخارج للتسويق للمكلة كوجهة سياحية حيث تم منذ 5 سنوات التسويق في بلدان مثل اليابان وسنغافورة وأوروبا والصين،عبر برنامج «اكتشف المملكة العربية السعودية» بجهود من الأمير سلطان بن سلمان أمين عام الهيئة العامة للسياحة والآثار.

وبدأت هذه الجهود تخطو خطوات جيدة في المحافل الدولية لكن هناك معوقات لا تزال قائمة منها ضعف البنية التحتية من فنادق محدودة ومشاريع سياحية تكاد تكون معدومة. وفي هذا الإطار تم الترخيص ل5 شركات سياحية بالمملكة لتقوم بإجراءات المناولة الأرضية للسائحين القادمين للملكة الذين لم يتجاوزا ال7 آلاف سائح العام الماضي جاءوا في شكل مجموعات عن طريق الخطوط السعودية بالتعاون مع القنصليات. لكن المشروع كبير وعليه آمال عريضة للقطاع السياحي بالمملكة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن الهيئة العامة للسياحة بدأت في تثقيف أهالي المناطق السياحية ونشعر أن الجهود طيبة وترغب في التطوير. كما تم فتح تأشيرات سياحية للبلدان السابق ذكرها وهذه خطوة جيدة. وأضاف البيات أن الكثير من المناطق السياحية في حاجة إلى تطوير في الخدمات كالمطاعم والفنادق والمنتزهات مثل منطقة الباحة والطائف والمناطق الداخلية.

نسيب عدنان مدير شركة المكتب للسفريات في الكويت يرى أن الكويت توجد بها مرافق سياحية لكنها لا ترتقي إلى درجة تجعل منها عوامل جذب للسائحين من الخارج. كما انه لا يوجد توجه قوي من الحكومة لاستقدام السائحين إلى الكويت. ويضيف: نحن كشركات سياحة لا نشعر بهذا التوجه من قبل الحكومة حتى أن الفنادق بجميع درجاتها تقدم لنا أسعارا تشجيعية أو خاصة.

وحتى الآن لا يوجد منتج سياحي كويتي ننافس به في الأسواق الخارجية. صحيح توجد أماكن ترفيهية لكن للمقيمين في الدولة ولا تعد مقومات جذب للسائحين من الخارج واغلب القادمين للدولة يجيئون كسياحة أعمال وليس سياحة ترفيهية.

ودعا الحكومة لتبني خطة سياحية استراتيجية طويلة الأمد، وقال إن دبي تشبه في طبيعتها الكويت، فليس بها مقومات طبيعية لكنها استطاعت أن تطور منتجا سياحيا تنافس به أرقى البلدان السياحية بل تفوقت على الكثير منها والدليل على ذلك كثافة الإشغال الفندقي على مدار العام.

كما توجد مشروعات سياحية راقية بدبي ولهذا فالسياحة في الكويت خارجية خاصة إلى أوروبا وأميركا والشرق الأقصى ولا توجد حركة عكسية إليها. وربما يختلف الوضع السياحي في قطر عنه في الكويت والمملكة العربية السعودية إلى حد كبير.

فكما يقول خالد منير العباسي فإن المنتج السياحي هناك شهد تطورا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية وينتظره مستقبل جيد بالنظر إلى حجم ونوعية المشروعات السياحية التي يجري تنفيذها فعلى سبيل المثال هناك نحو 40 فندقا جديدا ستدخل الخدمة خلال عامي 2009 و2010 وهي عنصر دعم للقطاع السياحي. وأشار إلى أن السياحة الرياضية تشكل النشاط الأكبر حاليا في القطاع السياحي حيث تقام بطولات دولية بالإضافة إلى سياحة الأعمال والمؤتمرات والمعارض التي شهدت نموا كبيرا.

أما السياحة الترفيهية فلا تزال محدودة نتيجة الافتقاد إلى الخدمات المرافقة كالفنادق والمطاعم والمشروعات الترفيهية وغير ذلك وهو ما يتم تطويره حاليا، فسوف تدعم قطاع السياحة في قطر بالإضافة إلى المنتجعات والشواطئ التي تحتل نصيبا جيدا من المشروعات الفندقية قيد التنفيذ. وأشار إلى تنوع التأشيرات السياحية لجميع الجنسيات .

وأيضاً انتشار شبكة خطوط الطيران القطرية لوجهات عديدة حول العالم فكل هذا ساهم في تطور السياحة الوافدة إلى قطر وأيضاً التعريف بالمنتج السياحي القطري. كما أكد أن هناك توجها حكوميا ملموسا نحو تطوير القطاع السياحي من مشاريع ومنتجات متنوعة وأيضا تسهيل إجراءات الاستثمار بهذا القطاع.

السياحة في السعودية

رغم أن صناعة السياحة في المملكة العربية السعودية تعتبر حديثة، إلا أن المملكة بذلت الجهود الحثيثة لاستغلال المقومات السياحية المتوفرة فيها لتصنع منها مقومات مميزة لسياحة أكثر عمقاً في الرؤية وتشويقاً وإثارة . فحكومة المملكة تعتبر أن السياحة للعلم والاضطلاع فقط أو للاكتشاف كما كانت عليه في السابق بل أصبحت هدفا ترويجيا وصحيا بجانب الأهداف الثقافية والاقتصادية الأخرى .

وإذا كانت السياحة وسيلة لكسب العلم والمعرفة ونشر الثقافة وتبادلها وبما أن موقع الحضارات هي مقصد السياح جميعا فإن موطن الحضارة العربية الإسلامية في الشرق الأوسط وفي جزيرة العرب تحديداً يعد من أهم المناطق السياحية إذ تحتضن أراضي المملكة أهم المواقع الدينية والثقافية فهي تتشرف بوجود أهم موقعين إسلاميين على وجه الأرض قاطبة حيث يتجه المسلمون إليها في جميع أنحاء العالم.

إن الأرض التي تمتد عليها المملكة العربية السعودية بما تحويه من أماكن لها قدسيتها ومواقع أثرية وتاريخية ومراكز حضارية تستطيع أن تنتج للمواطنين والمقيمين والزوار فرصة مهمة لتعرفهم بالمقومات التراثية والثقافية التي تحظى بها المملكة.

وما يميز المملكة العربية السعودية بأنها ذات مساحات كبيرة جداً وتتمتع بتضاريس طبيعية مختلفة من الجزر البحرية إلى السواحل الرملية الجميلة مروراً بالمرتفعات الجبلية التي يصل ارتفاعها إلى 3000 متر فوق سطح البحر والتي يغطي معظمها غابات كثيفة وجميلة من الأشجار إلى الطبيعة الصحراوية البكر وأهمها صحراء الربع الخالي وصحراء النفوذ.

هناك أيضاً العديد من المهرجانات التي تقام بمدن المملكة والتي تتضمن الكثير من النشاطات والفعاليات الثقافية والأدبية بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية المختلفة الفردية منها والجماعية وأسواقاً للحرف والمأكولات الشعبية. وتطل المملكة على البحار من شقيها الشرقي والغربي فتحظى بالتالي بمساحة رحبة من شواطئ البيئة البحرية، وتكمل البيئة الجبلية منظومة التنوع البيئي في المملكة.

2006

تشكل دول الخليج أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى دبي. وفي عام 2006 بلغ عددهم مليون و40 ألف سائح منهم 511 ألف و286 شخصا من السعودية و181 ألف سائح من سلطنة عمان و167 ألف سائح من الكويت ونحو 94 ألف سائح من قطر و87ألف سائح من البحرين.

2007

في عام 2007 استمر التدفق السياحي الخليجي إلى دبي لكن بتراجع بلغ نحو 5% إذ بلغ عدد السائحين الخليجيين الذين أقاموا في المنشآت الفندقية بالإمارة 6. 984 ألف سائح منهم 6. 446 ألف سائح من السعودية و5. 186 ألف شخص من سلطنة عمان و158 ألفا من الكويت و3. 98 ألف من قطر و94 ألفاً من البحرين.