رغم انخفاض سعر الخام الأميركي الخفيف أمس أكثر من ثلاثة دولارات إلى 60 .132 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه نحو خمسة دولارات أمس الأربعاء. إلا أنه أصبح أكثر استقراراً قرب مستواه القياسي الذي بلغه الأسبوع الماضي عند 12 .139 دولاراً للبرميل، وذلك لأسباب أهمها الاجتماع الذي دعت إليه السعودية في 22 يونيو الجاري بمدينة جدة.

ورحبت وكالة الطاقة الدولية أمس في باريس بدعوة السعودية لعقد اجتماع يشارك فيه منتجو ومستهلكو النفط في الثاني والعشرين من الشهر الجاري في جدة لبحث تداعيات الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط.

وقال نوبو تاناكا مدير الوكالة: «لا يمكن تحمل هذا الارتفاع في أسعار (النفط) بشكل مستمر، كما أنه يشكل خطورة على النمو الاقتصادي العالمي» مؤكداً أن تداعيات هذا الارتفاع في أسعار النفط ستكون «قاسية على الدول النامية بشكل خاص».

وأكد تاناكا أن السعودية تقدم من خلال هذه المبادرة «فرصة للتصرف الجماعي» لنشر الأمان في السوق بالنسبة للتطورات المستقبلية.

وكان مجلس الوزراء السعودي قد طلب الاثنين الماضي من وزير النفط علي النعيمي الدعوة لاجتماع قريب يضم ممثلين عن الدول المنتجة والدول المستهلكة والشركات العاملة في إنتاج وتصدير وبيع النفط للنظر في ارتفاع الأسعار ومسبباته وكيفية التعامل الموضوعي معه.

وقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون انه سيشارك في اجتماع الدول المنتجة والمستهلكة للنفط المرتقب في جدة.

وصرح براون في مؤتمر صحافي «سأتوجه إلى جدة للعمل على الموضوع مع الملك عبد الله بن عبد العزيز». وأكد براون استعداده لاستضافة مؤتمر للمتابعة في لندن «إذا دعت الحاجة». وقال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز إن الاجتماع المرتقب لمنتجي ومستهلكي النفط في السعودية لن يسفر عن اتفاق لتغيير مستويات إنتاج الخام.

وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن زيادة إنتاج المملكة العربية السعودية ودول أخرى من أعضاء أوبك من النفط لن تخفف ارتفاع أسعار النفط العالمية لأنها ناتجة عن مضاربات في السوق.

وقال الشهرستاني ل«رويترز» في مقابلة «نحن نعتقد أن زيادة إنتاج أوبك من النفط لن تعالج مشكلة ارتفاع أسعار النفط». ودعت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم الدول المستهلكة والمنتجة للنفط لاجتماع عاجل لبحث أسعار النفط التي تقول إنها مرتفعة بشكل غير مبرر. وقال الشهرستاني «حتى إذا رفعت السعودية إنتاجها فإن ذلك لن يؤثر على السوق».

وأضاف «أوبك لا سيطرة لها على أسعار النفط العالمية الآن. المضاربون في سوق المعاملات الآجلة وراء ارتفاع الأسعار».

وفي وقت لاحق قال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز إن أسعار النفط أعلى من المستويات التي ينبغي أن تكون عندها لكنه حذّر من أنها قد تواصل الارتفاع. وأضاف قائلاً في كلمة عبر التلفزيون «ينبغي ألا يكون (السعر) حيث هو الآن.. النفط ينبغي أن يكون حول 100 دولار للبرميل». لكنه استدرك قائلاً «النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل.. هذا شيء قلناه منذ فترة».

ويبحث وزراء مالية الدول الصناعية الثماني الكبرى خلال اجتماعهم في اوساكا اليوم الجمعة وعلى مدى يومين أسعار النفط المتصاعدة. وستهيمن أسعار الوقود والمواد الغذائية التي تتزايد بشكل صاروخي مؤججة مخاوف بشأن حدوث تضخم على محادثات مجموعة الثماني الكبرى المقرر إجراؤها في أوساكا باليابان حيث تراجعت قليلاً موضوعات تغير المناخ والتنمية فيما يبحث وزراء مالية المجموعة خطوات لزيادة الشفافية في سوق النفط العالمي.

وقال نائب وزير المالية الألماني توماس ميروف الذي يمثل بلاده في الاجتماع انه وزملاءه سيتحركون صوب «وضع قيود» على أسعار النفط التي وصلت إلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي حيث اقترب سعر البرميل من 140 دولاراً.