قال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز إن الدول التي تصدر النفط خاصة دول مجلس التعاون الخليجي تحصل على عائدات كبيرة في ظل ارتفاع أسعار السلعة تصل إلى 5 .1 مليار دولار يوميا، غير أن الجانب الآخر من المعادلة هو أنها تعاني من ارتفاع التضخم مثلها كمثل الدول المستوردة للبترول.
وأضاف التقرير أن الارتفاع الرهيب في التدفقات المالية من عائدات النفط أتاحت الفرصة لدول مجلس التعاون لتحقيق نمو سنوي بنسبة 7% خلال الفترة من 2003 إلى 2007 التي بلغت عائدات النفط فيها 5 .1 تريليون دولار. غير انه في ذات الوقت ارتفاع التضخم من 1% إلى أكثر من 6%.
واستمر هذا الاتجاه في العام الجاري وسجلت كل من الكويت والسعودية معدل تضخم أكثر من 10% فيما سجلت عمان وقطر والإمارات نفس الارتفاع أيضا حتى الآن. وتساءل التقرير عن سبب ارتفاع التضخم في دول الخليج وما هي الحلول الممكنة.
عوامل داخلية
وأجاب التقرير بأن ارتفاع الإنفاق الحكومي بسبب ارتفاع عائدات النفط لعب دورا هاما في هذا الارتفاع من خلال رفع الطلب لكن ليس هذا هو السبب الوحيد. وقال التقرير إن من أهم أسباب الارتفاع في التضخم الاختناقات في المعروض في البنية التحتية والإسكان أيضا بسبب انخفاض الاستثمار في الفترات الماضية.
وقال التقرير إن تكلفة الإسكان هي المسؤولة في المقام الأول عن ارتفاع الأسعار. والنقص في المساكن والبنايات التجارية إضافة إلى التدفق الكبير للعمالة الأجنبية وانفتاح أسواق العقارات للمستثمرين الأجانب أدت إلى الارتفاع الرهيب في الإيجارات في قطر والإمارات ومؤخرا في الكويت وعمان.
عوامل خارجية
وبالطبع هناك عوامل خارجية أيضا منها الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والمعدات الإنتاجية والمواد الخام. وهناك سبب اقل أهمية لكن له دوره وهو انخفاض سعر الدولار أمام العملات الرئيسة الأخرى غير أن تأثير العوامل الخارجية على التضخم لم يكن بقدر أو وزن العوامل الداخلية.
ما هي الحلول؟
فماذا يمكن أن تفعل تلك الدول من معالجة التضخم؟ السياسة النقدية للمنطقة مرتبطة بنظيرتها الأميركية حتى ولو أن دورات الأعمال في الجانبين تسيران في اتجاهين متعاكسين. وتلتزم دول الخليج بالارتباط بين عملاتها المحلية والدولار في الفترة التي يعدون فيها إلى إنشاء اتحاد نقدي.
وهذه كله لا يترك لدول الخليج سياسة نقدية في أيدي الحكومات لمعالجة التضخم. لكن هذا يثير الحيرة أيضا فهل يتعين على تلك الدول أن تخفض الإنفاق المالي ولا تحل مشكلات الاختناقات في المعروض وهو السبب الرئيس للتضخم أم تترك التضخم يأخذ مساره للنهاية.
في الواقع يتعين على دول الخليج على المدى الطويل أن تزيد عدد الوحدات السكنية في الأسواق خاصة المخصصة لمحدودي الدخل لأن هذا سيكون له تأثير على الحد من التضخم. لكن الحقيقة انه ليس هناك إجابة محددة إلا أن تتعايش تلك الدول مع ارتفاع التضخم لفترة محدودة مع ترك الإنفاق على ما هو عليه لتوفير عدد اكبر من المساكن ثم يبدأ التضخم في التراجع، أو تقلل الإنفاق المالي وتتعايش مع معدل تضخم اقل لفترة اطول من الخيار الأول. وأحلى الأمرين مر.
ترجمة ـ أشرف رفيق
