أثارت دراسة صدرت عن مؤسسة «الكونفرنس بورد»، وهي منظمة للأبحاث والأعمال العالمية، بالتعاون مع «مؤسسة الخليج للاستثمار» حول مستويات الإنتاجية في اقتصادات منطقة الخليج العربي ردود فعل بين مسؤولين وخبراء اقتصاديين في الدولة. ووصفت الدراسة مستويات الإنتاجية في الدولة على أنها «متواضعة أو متدنية»، واعتبرت أن الإمارات والسعودية هما الأكثر تدني في معدلات الإنتاجية في المنطقة.

ورسم الخبراء علامات الاستفهام حول المعايير التي اعتمدت الدراسة وعبروا عن استغرابهم حول التوصيف الذي اعتبرت من خلاله الإمارات الأقل إنتاجية في الوقت الذي يشهد فيه اقتصادها نموا كبيرا يبرهن عن زيادة تلك الإنتاجية والطلب على الوظائف. وشكك البعض في مصداقية الدراسة فيما ذهب البعض الآخر للقول انها «خاطئة كليا».

وقال خالد احمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إنه لا يوافق على ما ذهبت إليه الدراسة بأن موظفي دولة الإمارات هم الأقل إنتاجية مؤكداً أن دولة الإمارات تتمتع حاليا بالإدارة الجيدة والمحاسبة والشفافية وهو ما ينعكس إيجابا على رفع إنتاجية الموظفين.

وأشار إلى أن حكومة دبي على سبيل المثال قد وضعت - بالتعاون مع الدوائر الحكومية - نظم عمل ومعايير لتقييم أداء الموظف وترقياته وهي ما تشكل حوافز مشجعة لزيادة إنتاجيته وتم بالفعل تطبيق هذه المعايير الجديدة الحاكمة للإنتاجية في مختلف الدوائر الحكومية.

وقال إن النفط لا يشكل سوى نسبة قليلة للغاية في الناتج المحلي للإمارة وبالتالي لا يتم الاعتماد عليه وان دولة الإمارات نجحت في تنويع مصادر الدخل بالاتجاه نحو السياحة والصناعة والخدمات المالية وغير ذلك من الأنشطة التي تسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي وجميعها ظهرت فيها نسبة الإنتاجية المرتفعة للموظفين.

كما يرفض علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن نتائج هذه الدراسة وقال إنها تفتقد للواقعية والمنطقية لان واقع الإمارات عامة ودبي خاصة يتحدث عن نفسه وإلا فكيف نفسر المكانة التي وصلت إليها الإمارات حاليا من الناحية الاقتصادية إقليميا ودوليا وكيف نفسر الإشادات الدولية بقوة الاقتصاد الإماراتي وتنوع مجالاته.

وأضاف الجلاف قوله ان هذه القوة وهذه المكانة لم تكن تحدث إلا بإنتاجية مرتفعة للموظف. وقال المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن إن الحكومة وضعت كثيرا من المعايير لتقييم الأداء المرتبط بالإنتاجية كما استحدثت الكثير من المبادرات المشجعة لزيادة الإنتاجية مثل الجوائز السنوية للتميز وحوافز الترقيات، فكلها تسهم في رفع الإنتاجية. كما أن دبي لا تعتمد بصورة رئيسية على النفط بل نوعت مصادر الدخل من التجارة والشحن والخدمات المالية والمعارض والسياحة وغير ذلك من الأنشطة.

أما على إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية: الدراسة تشكل توجها عاما لقياس الإنتاجية وهو أمر جيد يمنحنا فرصة للوقوف على حجم الإنتاجية، ويفترض وجود ذلك النوع من الدراسات في جميع الدول بشكل دوري لقياس الإنتاجية في الدول وهذا بالتأكيد يساعد على اتخاذ قرارات معينة ومن المهم جدا الإطلاع على تفاصيل تلك الدراسات بصورة أعمق.

وفيما يتعلق بفروق الإنتاجية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي نجد أن بعض القطاعات في دول المجلس لها دور كبير في تحديد التفاعل الإنتاجي في كل دولة لأن مساهمة القطاعات كبيرة وبالتالي قياس الإنتاجية وتقسيمه على العمالة مما يقلل من نسبة الكفاءة نظراً لارتفاع نسبة العمالة في القطاعات الرئيسية.

أما بالنسبة للكفاءة والإنتاجية فإنها تكون أعلى في بعض القطاعات التي تستخدم عمالة أقل وتقنيات أكبر وبالتالي إنتاجيتها تكون أعلى فعليا كقطاع البنوك والمصارف على عكس قطاعات أخرى مثل ترشيد البناء حيث كلما تدنى مستوى العمالة من ناحية مهارية وتعليمية كلما قلت الإنتاجية.

من جهته قال سالم الموسى، رئيس مشاريع الموسى: لو أخذنا القطاع النفطي جانبا فسنرى أن دولة الإمارات قطعت شوطا كبيرا في تأسيس البنية التحتية للتصنيع بما فيها الكوادر الإماراتية وغير الإماراتية وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسات التمويل مثل البنوك والمصارف وشركات الخدمات مثل التأمين..الخ.

وإذا ما أخذنا دبي كنموذج فسنرى أن دبي كانت تعتمد في السابق اعتمادا كليا على النفط ولكن خلال العقدين الماضيين أخذت دبي تعتمد استراتيجية تنويع مصادر دخلها سواء على مستوى الخدمات، الاتصالات، المشاريع العقارية، البنية التحتية، السوق المالي، المناطق المالية أو الاقتصادية أو العقارية.

فهناك إنتاجية للعامل، وهناك إنتاجية لأصحاب الياقة البيضاء وهناك إنتاجية لأصحاب الياقة الزرقاء (العمال)، وهناك المديرون والإدارة بما تحويه، والنظم المختلفة في الإدارة والإنتاجية. وقال: لدينا خطة استراتيجية حدد ملامحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واضحة وضوح الشمس، والخطة في طور التنفيذ، وتنفيذها واضح كالشمس.

في الوقت ذاته هناك موازنات مختلفة لكل إمارة وللاتحاد والتي أثبتت بأن لدينا اقتصاد قوي دفع البعض للتفكير في فك الارتباط مع الدولار للاستفادة من القيمة الدرهمية، ولا يزال الأمر غير وارد في معالجة الاقتصاد القوي نسبة للعملة المتدنية والتي قد تصبح قوية في الغد.

ورفض سليمان المزروعي نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني ما انتهت إليه الدراسة، مؤكداً أن نمو القطاع المصرفي بكافة بنود ميزانتيه من أرباح وأصول وتمويلات يعكس زيادة في الإنتاجية وليس تراجعاً.

وقال إن اعتماد البنوك على التقنية الحديثة وزيادة عدد الفروع والأجهزة ومضاعفة عدد الموظفين ينعكس إيجاباً على زيادة الإنتاجية الوظيفية وزيادة إنتاجية القطاع بشكل عام، مشيرة إلى أن ذلك ينطبق على قطاعات أخرى كثيرة كالعقار والسياحة والتجارة والتي نمت بشكل مضاعف خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال إبراهيم عبدالله المدير المالي والإداري في بنك دبي التجاري إن الإمارات تستقطب أمهر الكفاءات والخبرات على مستوى العالم، هذا بالإضافة إلى الكوادر الوطنية الموجودة فعلياً.

وأكد أن نمو القطاع المصرفي خير دليل على ذلك، حيث يحتاج العمل بالقطاع إلى جهد وكفاءة عالية، وهو الأمر الذي يعكس رفع مستوى الإنتاجية الوظيفية عاماً بعد آخر. ورأى أن وصول حجم أرباح القطاع وأصوله إلى مستويات قياسية يعكس الطفرة الاقتصادية في الدولة والتي تشمل القطاعات كافة وفي مقدمتها العقار والتجارة.

أما الدكتور أحمد البنا، خبير اقتصادي، فيقول: مع احترامي لكل من مؤسسة الخليج للاستثمار ومؤسسة (كونفرس بورد) والتي شاركت في إعداد الدراسة، ولكن في نظري كل دراسة يجب أن تكون قائمة على مقومات ومن أهم مقومات أي دراسة هو أن تكون الشرائح المأخوذة لتلك الدراسة ممثلة للواقع وتمثل كافة القطاعات الإنتاجية سواء التجارية، الخدمية، الصناعية أو قطاع الأعمال سواء كان في المؤسسات العامة أو الخاصة إضافة إلى ذلك ينبغي أن تكون تلك الشرائح منتقاة بشكل إيجابي إلى جانب بعض من المقومات الأخرى للدراسة والأهم من هذه المقومات هي عملية المقارنة الصحيحة على أساس أن تكون المقارنة متطابقة وكل هذه الأمور يجب أخذها بعين الاعتبار.

خالد احمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي:

لا أوافق على ما ذهبت اليه الدراسة بأن موظفي دولة الإمارات هم الأقل انتاجية ودولة الإمارات تتمتع حاليا بالإدارة الجيدة والمحاسبة والشفافية وهو ما ينعكس إيجاباً على رفع إنتاجية الموظفين.

علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية:

الخطة الاستراتيجية لإمارة دبي أحد أهدافها رفع الكفاءة الإنتاجية من خلال الاهتمام بالموارد البشرية، الدراسة تشكل توجها عاما لقياس الإنتاجية وهو أمر جيد يمنحنا فرصة للوقوف على حجم الإنتاجية.

علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن:

الدراسة تفتقد للواقعية والمنطقية لان واقع الإمارات عامة ودبي خاصة يتحدث عن نفسه وإلا فكيف نفسر المكانة التي وصلت إليها الإمارات حاليا من الناحية الاقتصادية إقليمياً ودولياً وكيف نفسر الإشادات الدولية بقوة الاقتصاد الإماراتي وتنوع مجالاته.

سالم الموسى رئيس مشاريع سالم الموسى:

لدينا خطة استراتيجية واضحة وضوح الشمس.. فهناك إنتاجية للعامل، وهناك إنتاجية لأصحاب الياقة البيضاء وهناك إنتاجية لأصحاب الياقة الزرقاء(العمال)، وهناك المديرون والإدارة بما تحويه، والنظم المختلفة في الإدارة والإنتاجية.

سليمان المزروعي نائب الرئيس التنفيذي للاتصالات في الإمارات دبي الوطني:

النمو الكبير للقطاع المصرفي بكافة بنود ميزانيته من الأصول والأرباح والتمويلات لا يعكس إلا زيادة إنتاجية الموظف في دولة الإمارات وأنا أرفض تماما ما جاء في تلك الدراسة، وما يدحضها هو مضاعفة عدد الموظفين وزيادة إنتاجيتهم.

إبراهيم عبدالله، المدير المالي والإداري في بنك دبي التجاري:

هناك طفرة اقتصادية في الدولة يعكسها وصول حجم أرباح القطاع المصرفي إلى مستويات قياسية وهذا يحتاج بالتأكيد إلى كفاءة عالية وهو الأمر الذي ينعكس على رفع مستوى الإنتاجية الوظيفية عاما بعد عام.

د. أحمد البنا، خبير اقتصادي:

لا أعتقد أن نتائج هذه الدراسة صحيحة وينبغي أن نكون حذرين في إطلاق ونشر تلك النوعية من الدراسات ومن المهم جداً مراعاة عملية المقارنة الصحيحة على أساس أن تكون المقارنة متطابقة وكل هذه الأمور يجب أخذها بعين الاعتبار.

كوادر بشرية

الدراسة: سجل الإنتاجية في الخليج مخيب للأمل!

تشير الدراسة إلى مواطن الخلل في سوق العمالة وأيضا انخفاض الكفاءة التشغيلية والتي تؤدي إلي تلاشي أي مكاسب يتم تحقيقها جراء التقدم التقني. وعلى الأخص، فإن الافتقار إلى الكوادر البشرية الماهرة في المنطقة يشكل التحدي الأكبر أمام نمو الإنتاجية على المدى البعيد.

ويقول بارت فان آرك، كبير الاقتصاديين في »كونفرنس بورد»، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «إن سجل الإنتاجية المخيب للآمال يطغى على الأداء الاقتصادي الإيجابي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي. ويكمن الخطر الحقيقي في أن هذه الدول ستغدو عاجزةً في المستقبل عن تطوير الخبرات المحلية الضرورية أو استقدام العدد المناسب من الخبرات الخارجية في ضوء الاختلالات الحالية في سوق العمل.

وعليه، فإن المنطقة بحاجة إلى معالجة العديد من المسائل في آن معاً، وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل بمعزل عن إيرادات النفط والغاز، من خلال إيجاد فرص عمل جديدة ذات إنتاجية جيدة تهدف إلى بناء أساس متين يمكن الاعتماد عليه في تحقيق التوسع الاقتصادي مستقبلاً».

من جهته، قال هشام الرزوقي، الرئيس التنفيذي لـ «مؤسسة الخليج للاستثمار»: «يمثل النفط مورداً طبيعياً قابلاً للنضوب، كما أن حياة الأمم لا تقاس بعقود من الزمان. لذا، تحاول هذه الدراسة تحديد المعوقات التي من شأن إزالتها أن تتحسن الإنتاجية وأن تتحقق تنمية مستدامة في المنطقة».

دبي - كفاية أولير، وجيه عبد العاطي، محمد هيبة