وصف قاو يوتشن القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي خلال حوار مع «البيان الاقتصادي» العلاقات التجارية والاستثمارية بين جمهورية الصين ودولة الإمارات بأنها في تطور ونمو مستمر حيث تجاوز إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 20 مليار دولار في العام الماضي 2007 بزيادة بلغت نسبتها 30 إلى 40 % خلال السنوات القليلة الماضية
وتحدث يوتشن عن احتمالات افتتاح فروع لبنك الصين والذي يعد من أكبر البنوك الصينية في إمارة دبي وأضاف بأن مسألة تأسيس فروع لبنك الصين في دبي لم تحسم بعد بصورة نهائية كاشفا عن وجود اتصالات مكثفة بهذا الشأن ورحب بالاستثمارات الاماراتية معتبراً أن الذعر من الاستثمارات الخليجية في العالم غير مبرر.
وفيما يلي الحوار:
ما تقيمكم للعلاقات التجارية بين البلدين وما مستقبل تلك العلاقات ؟
التبادل التجاري بين الصين والإمارات شهد تطورا ونموا متزايدا بشكل سنوي، حيث تجاوز إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 20 مليار دولار في العام الماضي 2007 بزيادة بلغت نسبتها 30 إلى 40 % خلال السنوات القليلة الماضية فيما سجل التبادل التجاري 10 مليارات دولار في عام 2005 و14، 200 مليار دولار في عام 2006، ونتوقع أن يشهد التبادل التجاري بين البلدين مزيدا من النمو خلال العام الحالي 2008.
وساهمت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأخيرة للصين بشكل إيجابي للغاية وملموس في دعم العلاقات التجارية بين البلدين. وتلك الزيارة دلت على الاهتمام البالغ من الجانبين الإماراتي والصيني بتنمية العلاقات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية بين البلدين، وأتاحت للمستثمرين والشركات الصينية فرصة أكبر للتعرف على دبي.
وهناك تواجد لأكثر من ثلاثة آلاف شركة صينية عاملة في دولة الإمارات يتركز الجزء الأكبر منها في دبي، في حين سجل في عام 2005 وجودا لحوالي 80 ألف مواطن صيني يقيمون في الإمارات وفي الوقت الحاضر هناك حوالي 200 ألف مواطن صيني يعيشون في الإمارات والرقم في تزايد مستمر.
ماذا عن مستقبل توقيع إتفاقية التجارة الحرة ما بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي هل سيتم التطرق إليها خلال هذه الزيارة ؟
الحكومة الصينية مهتمة جدا بتأسيس منطقة حرة ما بين الصين ودول مجلس التعاون وخاصة أن الصين تعتبر مجلس التعاون الخليجي منظمة إقليمية تتمتع بقوة وحيوية في المنطقة، كما تعد الدول الخليجية من أهم الدول المنتجة والمصدرة للنفط والذي تحتاجه الصين في نموها الاقتصادي المتسارع، لذلك نحن نهتم جدا بتلك المفاوضات والتي بدأت منذ سنوات وبكيفية التوصل لتوقيع هذه الاتفاقية.
فيما أن توصل الجانبين الصيني والخليجي لتلك الاتفاقية يتوقف على سرعة المفاوضات فكما تعلمين هناك جوانب مختلفة فيما يختص بتلك الاتفاقية، فالصين مثلا فيها العديد من الوزارات لابد من التنسيق فيما بينها فيما يختص بتلك الاتفاقية.
باعتقادكم هل سيقلق التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول المجلس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واللذين ينظران إلى الصين على أنها مستهلك كبير للنفط وأحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع أسعار النفط ؟
هناك اتفاقيات للتجارة الحرة تم التوقيع عليها ما بين بعض الدول الغربية الكبرى ودول مجلس التعاون الخليجي، لذلك إذا ما توصلت الصين لتوقيع إتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي فيجب أن لا يقلق ذلك الآخرين، وخاصة أن سياسة الصين الخارجية على الصعيد التجاري والاقتصادي تعد متميزة، فسياسة الصين كانت ومازالت مستقلة وسلمية ولا تتدخل في شؤون الغير.
أما بالنسبة للطاقة فنحن في الصين بالفعل نحتاج إلى كميات أكبر من الطاقة بفعل النمو الاقتصادي المتسارع للصين ولكن كما تعلمين فإن الصين ذاتها تنتج كميات ليست بالقليلة من النفط، وتعتبر من أهم الدول المنتجة للنفط، لذلك نحتاج لمزيد من الطاقة ولكن ليست بالكميات الضخمة جدا كما توقعت بعض المصادر الغربية.
أما بالنسبة لاستيرادنا النفطي من الإمارات فهو ليس بالضخم حيث أنه كان قد سبق توزيع مصادر الطاقة لبعض الدول في الستينات والسبعينات والثمانينات لذلك فإن الصين تستورد من الإمارات ما قيمته 2 إلى 3 مليارات دولار من النفط سنويا، في حين أن إستيرادنا النفطي أكبر من سلطنة عمان ودول أخرى.
هل بحثت موانئ دبي العالمية فرص الاستثمار في الموانئ الصينية؟
كانت هناك اتصالات سابقة ما بين الصين وموانئ دبي العالمية بشأن استثمار موانئ دبي العالمية في توسيع أرصفة ميناء «تشن داو »الصيني والمفاوضات مازالت قائمة بهذا الشأن.
بما تتعللون قلة أعداد المستثمرين الصينيين في أسواق المال الإماراتية ؟
لم يكن الصينيون يفهمون دبي كثيرا في البداية، كما أن الانفتاح الصيني دفع برجال الأعمال الصينيين للاتجاه للغرب، ولكن الآن بدأ المستثمرون الصينيون يتحركون نحو الإمارات والمنطقة الخليجية بشكل عام، لذلك بدأنا نلحظ اهتماما صينيا بأسواق المال الإماراتية، كما كان قد زار مسوولون من بنوك صينية مختلفة إمارة دبي العام الماضي وتم تبادل وجهات النظر مع المسؤولين في القطاع المصرفي.
هل هناك توجه لتأسيس فروع لبنوك صينية في دبي ؟
هناك احتمالات لافتتاح فروع لبنك الصين والذي يعد من أكبر البنوك الصينية داخل وخارج الصين في إمارة دبي، كما أن مسألة تأسيس فروع لبنك الصين في دبي لم تحسم بعد بصورة نهائية وهناك وجود لإتصالات مكثفة بهذا الشأن.
أين المستثمرون الصينيون من القطاع العقاري بالدولة ؟
كما تعلمين هناك مستمثر صيني وهو رجل الأعمال خو بين من مدينة بنشو إشترى جزيرة هونغ كونغ من مشروع جزر العالم في دبي. هناك أيضا عدد من رجال الأعمال الصينيين العاملين في قطاع العقار قاموا بزيارة لإمارة رأس الخيمة مؤخرا حيت تبادل هؤلاء الآراء مع المسؤولين في في إمارة رأس الخيمة ونظرائهم من رجال الأعمال هناك وتوصلوا إلى عقد اتفاقيات للاستثمار في قطاع العقار بقيمة تتجاوز المليار دولار.
وهناك أكثر من خمس شركات صينية كبرى تعمل في قطاع العقار في الإمارات، هناك أيضا عدد كبير من شركات الهندسة المعمارية الصينية العاملة في الدولة، وبإمكاني القول ان جميع شركات الهندسة المعمارية في الصين لها فروع في دبي، وهناك مشاركات لشركات صينية عاملة في القطاع العقاري في مشاريع كبرى في الإمارات مثل جزيرة النخلة وجزء من دبي مول هناك المشاريع المعمارية في منطقة مردف في دبي تشارك في تشييدها شركات صينية إلى جانب مشاريع أخرى عديدة.
ما حجم المشاريع التي يقودها الصينيون في دولة الإمارات وبالعكس ؟
3 مليارات دولار هي إجمالي المشاريع التي يقودها الصينيون في الإمارات وهي في تزايد متصاعد، أما بالنسبة للاستثمارات الإماراتية في الصين فلها وجود في قطاع الموانئ والعقارات والفنادق.
هل هناك توجه لتسيير مزيد من الرحلات بين الصين والإمارات ؟
طيران الاتحاد دشنت خط رحلات جديدا ما بين أبوظبي وبكين من خلال أربع رحلات يومية كبداية مع إمكانية لرفع تعداد تلك الرحلات لاحقا، إلى جانب أربع رحلات حالية لطيران الإمارات من وإلى الصين وقد يكون هناك إمكانية مستقبلا لتسيير رحلات من الإمارات لمدن أخرى في الصين غير بكين وشنغهاي.
كيف تنظر الصين للصناديق السيادية، وما مدى ترحيبكم بالإماراتية منها ؟
الصناديق السيادية مهمة للغاية، وهناك بعض القطاعات في دولة الإمارات لها مشاركة في صناديق الصين.
عندما يأتي الحديث عن السلع والمنتجات المقلدة، تشير الشركات الغربية الكبرى بأصابع الاتهام للصين.. ما مدى صحة تلك الاتهامات ؟
هذا مجرد كلام. ولدينا دائرة معينة في الصين تقوم بمراقبة جودة السلع وهناك أمثال كثيرة تشير إلى أن جودة المنتجات الصينية مضمونة ولكن نحن في المقابل لا ننكر أن هناك ربما عدد قليل جدا من المصانع من تنتج سلع ليست على مستوى الجودة المطلوبة. ويجب أن لا ننظر إلى نقطة صغيرة ونقوم بتكبيرها وتعميمها على الجميع.
قضية لعب الأطفال المصنعة في الصين والتي وجد أن عددا منها مصنعا من مواد سامة قد تضر بالأطفال من يقف وراء تلك الصناعات ؟
عندما نتحدث عن قضية الجودة على سبيل المثال تثار قضية جودة الألعاب المصنعة في الصين فهل تعلمي أن بعض رجال الأعمال الأجانب هم من قام بوضع تصاميم تلك الألعاب إلا أن إنتاج هذه الألعاب تم في مصانع في الصين ولكن عندما بدأ ت تثار قضية اكتشاف مواد سامة مثل الرصاص وغيرها في تلك الألعاب وبكونها تضر بصحة الأطفال أخذ يوجه هؤلاء أصابع الاتهام للصين كون تلك الألعاب أنتجت في الصين. وهي اتهامات ليس لها أي أساس من الصحة.
هل تفوقتم على التكنولوجيا اليابانية ؟
لا أستطيع أن أقول بأننا تفوقنا ولكن بإمكاني القول أن التكنولوجيا الصينية تنمو بوتيرة متسارعة في بعض المجالات، وبصفة عامة لا نستطيع القول بأننا التكنولوجيا الصينية أصبحت منافسة لنظيرتها اليابانية إلا أن هذه المنافسة حدثت بالفعل في بعض المجالات مثل الفضاء حيث كانت قد أطلقت الصين مؤخرا مركبة فضائية إلى الفضاء وقد تتجه للقمر.
والنمو الاقتصادي للصين يصب في صالحها وصالح العالم.
في ضوء اتهامات واشنطن وبروكسل المستمرة لبكين بإبقائها على قيمة اليوان متدنية مما يؤدي إلى دعم المنتجات الصينية في الخارج بشكل غير شرعي على حد وصف تلك الدول.. هل لدى الصين توجه لرفع قيمة اليوان؟
هناك بعض المصادر تفرض ضغوطا على الصين من أجل رفع قيمة اليوان الصيني، ويقوم هؤلاء أحيانا بتضخيم قضية تدنى قيمة العملة الصينية، ولكن في الحقيقة فإن الحكومة الصينية بدأت بتطبيق إجراءات تهدف إلى رفع قيمة العملة الصينية«اليوان» منذ عامين تقريبا وهذا الرفع يتم بصورة تدريجية حيث لا يتحمل اقتصاد الصين رفع قيمة اليوان بصورة مفاجئة.
وين جيا باو رئيس الوزراء الصيني صرح مؤخرا بأن عام 2008 سيكون من أصعب الأعوام على الاقتصاد الصيني...لماذا هذا التشاؤم ؟
الأزمة المالية الأميركية وعاصفة الثلوج التي اجتاحت الصين مؤخرا وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الصين وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية والمخاوف من كساد الاقتصاد الأميركي....جميعها عوامل ستؤثر بلا شك على أداء الاقتصاد الصيني.
نفوذ صيني
«لا يوجد ما يبرر الخوف من اتساع النفوذ الصيني في العالم»هذا ما قاله قاو يوتشن معللا بتعداد سكان الصين وهو مليار وثلاثمائة مليون نسمة حيث يعيش الصينيون حالة بؤس وشقاء قبل 50 عاما وكانوا عاجزين عن إيجاد الملبس والمأكل. وخلال الثلاثين عاما الماضية بدأ الانفتاح الاقتصادي يشق طريقه نحو الصين، وتراوحت نسبة النمو الاقتصادي ما بين 7 - 13 % خلال الثلاثين عاما الماضية. وبدأ الشعب الصيني يستقر وأصبح النمو الاقتصادي للصين مستقرا وليس متسارعا.
سياسة خارجية
أكد قاو يوتشن قنصل الصين في دبي على السياسة الخارجية السلمية التي تنتهجها الصين قائلا إن الصين لا تعتدي على الآخرين ولا تتدخل في شؤون الآخرين، وعلى هذا الأساس فإن النمو الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي للصين هو في صالح الصين ودول العالم الأخرى بشكل عام وفي صالح النمو الاقتصادي للعالم.
كفاية أولير