كثرت في الآونة الأخيرة مشكلات القروض والتسهيلات الشخصية التي يحصل عليها عملاء البنوك، نتيجة للعروض المغرية التي يتلقونها من تلك البنوك بهدف تسهيل أمورهم الحياتية، فيجد آلافاً من عملاء البنوك يومياً من المقترضين أنفسهم في مأزق يحسدون عليه وغير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم، وتترتب على أثر ذلك مشكلات اقتصادية واجتماعية وأمنية من تدفق تلك العروض والتسهيلات البنكية عليهم دون أن يدركوا مخاطر الإفراط في تلك التسهيلات التي تمنحها البنوك للمتعاملين إلا بعد أن يقع الفأس بالرأس.

فقد أظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته «البيان» على موقعها على الانترنت عن مراقبة العروض والتسهيلات البنكية في تقديم القروض المالية للعملاء ،حيث قال أغلبية القراء المشاركين في الاستطلاع أو ما نسبته 38 .65%هناك حاجة ضرورية لوجود مؤسسة رقابية من اجل أن يكون هنالك تشريعات مالية تساهم في حفظ التوازن بين البنك وعملائه وأن تمارس الجهات الرقابية دورها على البنوك كي لا تبالغ في عروضها التجارية وإعطاء التسهيلات البنكية الكبيرة وخاضه لذوي الدخل المحدود.

فيما قال 15 .21 %يجب أن تتاح فرصة للمستهلك لتقييم تلك التسهيلات على أن توضح البنوك لعملائها مخاطر الإفراط في الاقتراض غير المعقول وبعدها يتخذ العميل القرار المناسب في هذا الأمر، فيما أبدى 46 .13 %أن هذا الأمر شأن خاص بالبنوك والمؤسسات المالية.

والجدير بالإشارة أن الإحصائيات تشير إلى أن القروض الاستهلاكية في الإمارات قد ارتفعت بصورة لافتة، وفقاً لأحدث الإحصاءات الرسمية فقد ارتفعت قيمة القروض الشخصية خلال النصف الأول من العام الحالي «2008» إلى أكثر من 50 مليار درهم، وفي وقت سابق أفادت الإحصاءات الصادرة عن «المصرف المركزي» بأن القروض الشخصية الاستهلاكية ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري لتصل إلى 4 .48 مليار درهم، في نهاية مارس مقارنة مع 46 .43 مليار درهم في الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 3 .11% بما قيمته 94 .4 مليارات درهم.

فيما أكدت إحصاءات أخرى صدرت عن «المصرف المركزي» أن وتيرة نمو القروض الاستهلاكية الشخصية قد ارتفعت العام الماضي بنسبة 39% لتصل إلى 6 .43 مليار درهم مقابل 31 مليار درهم عام 2006 فيما بلغت في 2005 قرابة 28 مليار درهم، وبلغت 24 مليار درهم عام 2004.

ويتوقع خبراء مصرفيون أن يرتفع حجم القروض الشخصية مع نهاية العام بنسبة 30% على أقل تقدير مع تحديد «المصرف المركزي» القروض بمعدل 25 ضعف الراتب، بدلاً من 250 ألف درهم كحد أعلى للقروض، وذلك بعد الارتفاعات الأخيرة التي طرأت على رواتب الموظفين بالدولة.

ويؤكّد خبراء آخرون أن الرقم مرشح لتجاوز المئة مليار درهم خلال عام واحد، ومعنى ذلك ببساطة أن هذه المشكلة ستشهد المزيد من التعقيد إذا لم تكن هناك إجراءات فورية حازمة لمواجهتها.

وفي ظل الظروف الحالية وغلاء المعيشة التي تتفاقم يوماً بعد يوم فان ظروف الموظف في الإمارات أو حتى في دول الخليج العربي لو ظلت على هذا النحو فان الاستسلام لمغريات البنوك سيصبح أمراً لا مفر منه وسترتفع نسبة الإقبال على القروض بشكل كبير لأن الفرد سيصبح غير قادر على تسيير أموره المعيشية بالطريقة التي يرغب فيها. ومع الأسف أن هذه التسهيلات التي تقدم للعملاء معظمهم من الشباب الذين أثقلوا كاهلهم بالديون بسبب متطلبات الحياة المرتفعة التكاليف والارتفاع المتزايد في الأسعار، ولم يعد بمقدورهم الإيفاء بمتطلباتهم الأساسية دون الاستعانة بالبنوك.

65.3%

حاجة لوجود رقابة

13.4%

شأن خاص بالبنوك

21.15%

فرصة للمستهلك

دبي ـ مجيب هزاع