أكد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي أهمية بناء مخزون استراتيجي من المواد الغذائية في الدولة وتنويع مصادر استيرادها تجنبا لحدوث أزمات غذائية في حالة حدوث اضطرابات في البلدان المصدرة والحد من أزمة غلاء الأسعار.

ولفت إلى أن أزمة الغلاء التي شهدتها إمارة أبوظبي وصلت في بعض السلع الغذائية إلى ما بين 30 و50 بالمئة، وبلغت في بعض الأحيان 60 بالمئة، وألقت ولا تزال تلقي الأضواء على قضية غاية في الأهمية والخطورة تتمثل في الأمن الغذائي لدولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص.

وقال المجلس في تقرير شامل عن «الأمن الغذائي في دولة الإمارات» إن قضايا الأمن الغذائي شغلت المجتمع الدولي حتى أصبحت في غاية التشعب والتعقيد نتيجة تباين واختلاف انعكاساتها وآثارها بتباين واختلاف الأوضاع الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدان، مؤكداً أن توفير إمدادات مستقرة وكافية من الغذاء للسكان تضمن تجنب أي نقص أو أزمة أو اختناق في حصول الجميع على القوت اليومي.

وأضافت الدراسة أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الغذائية لا يمثل خياراً ممكناً أو معقولا بالنسبة إلى الإمارات لتحقيق الأمن الغذائي، وقدرت الدراسة قيمة الواردات الإماراتية من السلع الغذائية في عام 2007 بنحو 3 .52 مليار درهم أو ما يعادل 2 .15 بالمئة من إجمالي الواردات السلعية المقدرة بنحو 345 مليار درهم في نفس العام وذلك ارتفاعاً من 7 .46 مليار درهم من إجمالي واردات يقدر بنحو 3 .316 مليار درهم في عام 2006.

وقالت «تبرز الأهمية النسبية للواردات الزراعية بصورة أكثر وضوحاً إذا اخذنا بنظر الاعتبار حقيقة ومعطيات فورة النمو التي تشهدها مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد والتي دفعت إلى مستويات غير مسبوقة من الاستيراد لدى جميع القطاعات وخصوصا في قطاع البناء والصناعة ومقابل ذلك لم تزد قيمة الصادرات الإماراتية من السلع الزراعية في عام 2005 عن 6 .3 مليارات درهم أو ما يعادل 8 .0 بالمئة فقط من إجمالي الصادرات.

ولفتت الدراسة إلى أن المحاصيل والمنتجات الزراعية والغذائية المنتجة محليا محدودة للغاية وهي فيما عدا التمور لا تكفي في أغلب الأحوال لتلبية مجمل الطلب المحلي، مؤكدة أن إنتاج الدواجن في الإمارات الذي يشكل المجال الأهم داخل القطاع الزراعي والحيواني المحلي لم يتعد في عام 2005 نحو 72 ألفاً و711 طناً بالمقارنة مع إجمالي واردات الإمارات من هذه المادة والتي بلغت في عام 2006 نحو 187 ألفاً و724 طناً، كما بلغ إنتاج الإمارات من البيض في عام 2005 نحو 1 .383 مليون بيضة مقارنة مع واردات الدولة في عام 2006 والبالغة نحو 500 مليون بيضة.

وأضافت الدراسة أنه لا يمثل تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الغذائية خيارا ممكنا أو معقولا بالنسبة إلى الإمارات لتحقيق الأمن الغذائي حيث إنه وبسبب الظروف المذكورة فإن من غير المتوقع للإنتاج الزراعي في الإمارات أن يكون قادرا على إشباع سوى نسبة ضئيلة جداً من إجمالي الاستهلاك المتزايد للسكان من الغذاء.

وفيما عدا التمور التي يتم إنتاجها على نطاق واسع نسبيا في الإمارات نتيجة لجهود لا ترمي فقط إلى تلبية الاستهلاك المحلي والتصدير إلى الخارج بل إلى تحقيق أغراض بيئية وجمالية فإن الإمارات غير قادرة على تحقيق أي نوع من أنواع الاكتفاء الذاتي في إنتاج أي محصول غذائي مهم.

ويؤكد المجلس في دراسته أن الاستيراد من الخارج يمثل الوسيلة الوحيدة لضمان أمن غذائي من خلال توفير إمدادات مستقرة من السلع والمواد الغذائية في جميع الأوقات.. ويرى أن الاستيراد هو مفتاح الأمن الغذائي بالنسبة إلى دولة الإمارات وخصوصا في ظل ما تتمتع به الدولة من موارد مالية وفيرة نسبياً يمكن لها أن تدعم أي مستوى من الاستيراد يلبي حاجة السكان إلى الغذاء.

وقدرت الدراسة قيمة الواردات الإماراتية من السلع الغذائية في عام 2007 بنحو 3 .52 مليار درهم أو ما يعادل 2 .15 بالمئة من إجمالي الواردات السلعية المقدرة بنحو 345 مليار درهم في نفس العام وذلك ارتفاعا من 7 .46 مليار درهم من إجمالي واردات يقدر بنحو 3 .316 مليار درهم في عام 2006.

وفيما عدا السعودية خلت الدول العشر الأولى المصدرة من وجود أي دولة قريبة جغرافيا من الإمارات مما يعني زيادة عرضة الإمدادات الغذائية إلى المخاطر المرتبطة ببعد المسافة. وبلغت نسبة الواردات الغذائية للإمارات من دول مجلس التعاون الخليجي 7 .6 بالمئة من إجمالي الواردات الغذائية في حين بلغت نسبة الواردات الغذائية من منطقة الشرق الأوسط ومن بينها إيران وتركيا 3 .17 بالمئة.

واردات الدولة من السلع الغذائية

بلغت قيمة واردات الإمارات من لحوم الدواجن في عام 2006 نحو 850 مليون درهم لتحتل هذه المادة المرتبة السابعة في قائمة المواد الغذائية التسع المختارة. وهيمنت البرازيل وبشكل كبير على واردات الإمارات من لحوم الدواجن بحصة بلغت 78 بالمئة في حين لم تزد حصة السعودية التي جاءت في المرتبة الثانية عن 6 بالمئة وتوزعت الحصة المتبقية والبالغة 16 بالمئة على عدد من الدول.

ولفتت الدراسة الى أن هيكل واردات الإمارات من هذه المادة الحيوية يفتقر إلى التوازن مما يجعل إمدادات هذه المادة الغذائية المهمة إلى الأسواق الإماراتية معرضة بشكل مباشر إلى أي حالة من حالات الاضطراب يمكن أن تطرأ على إنتاج أو تصدير البرازيل.

وأكدت الدراسة أن من الضروري العمل على تنويع مصادر الواردات باتجاه تخفيف الاعتماد على البرازيل واردات الإمارات من القمح: وبلغت قيمة واردات الإمارات من القمح 553 مليون درهم في عام 2006 لتحتل هذه المادة المرتبة الثامنة في قائمة المواد الغذائية التسع المختارة.

وأكدت الدراسة أن هيكل واردات الإمارات من القمح اتسم بقدر من التوازن من خلال مشاركة عدد من الدول بنسب متقاربة في تلك الواردات رغم استحواذ أستراليا على الحصة الأكبر بنسبة 40 بالمئة وهو أمر طبيعي نظرا لحصة أستراليا الكبيرة في الإنتاج العالمي من هذا المحصول. وبلغت قيمة واردات الإمارات في عام 2006 نحو 8 .133 مليون درهم وبكمية قدرت بنحو 500 مليون بيضة.