لا أعلم بالتحديد متى كانت المرة الأخيرة التي لجأت فيها إلى هاتفي النقال لكي أنجز معاملاتي المصرفية، ولكني متيقن أنها كانت منذ مدة طويلة. لا يعود ذلك بطبيعة الحال إلى «كسلي» من إتباع الإرشادات عبر الهاتف المتحرك، ولا إلى قلة الخدمات التي تقدمها المصارف العاملة في الدولة لعملائها عبر النقال، ولكنه نوع من قلة الاعتياد على هذه التقنية.

منبع هذا الأمر ربما يعود إلى قلة ثقة مضمرة بإمكانية الإتمام الدقيق والآمن للمعاملات المصرفية عبر جهاز قد يتعرض بثه إلى عملية «قرصنة» فجائية ينتج عنها الإطاحة برصيدي البنكي. وربما يكون في هذا التخوف نوع من المبالغة، إلا أن المصارف المحلية في كل الأحوال مطالبة بأمرين: زيادة الوعي بخدماتها المتاحة عبر الهاتف، وأهمية اللجوء لها توفيرا لوقت العميل من جهة، وموظف خدمة العملاء من جهة أخرى.

الأمر الثاني ضرورة أن تواكب تلك الخدمات التطور الحاصل في العالم، الذي تنظر بنوكه إلى الخدمات عبر الهاتف بوصفها بيضة الذهب التي توفر لها مردودا ماديا ومعنويا من جهة العميل.

وبوسع أي مستخدم للهاتف النقال في العالم اليوم أن يقوم بكافة الخدمات المصرفية عبر الهاتف المتحرك، الأمر الذي يعتبره العملاء أفضل وسيلة للخدمات المصرفية من جهة، وأفضل الاستثمارات الحقيقية للبنوك العالمية من جهة أخرى. تقوم البنوك العالمية باستغلال تلك الخدمات المصرفية لجني أعلى عائد من الربح، على عكس حال البنوك المحلية في الدولة التي تقدم تلك الخدمات المصرفية الهاتفية كحلول بديلة.

هل أصبح مفهوم الخدمات المصرفية مقتصراً على الرسائل النصية فقط؟ أم أن قلة الوعي وراء تجاهل القيمة الكاملة للخدمات المصرفية الهاتفية؟

أبوبكر الشيزاوي

ashezawy@albayan.ae